التلقائية في لوحات الفنان التشكيلي المغربي الفطري المجذوب

حجم الخط
0

عرض الفنان التشكيلي الفطري المصطفى العمري الملقب بالمجذوب مؤخرا في مدينة سطات ، جديد أعماله الفنية في معرض جماعي مشترك بين جمعية بصمات وجمعية تامسنا، احتفاء باليوم الكوني للمسرح. ويعتبر المجذوب من الفنانين القلائل في المغرب غزيري الإنتاج في مجال الفن التشكيلي الفطري، معتمدا في ذلك على الجذبة والبخور، ففي ليلة استثنائية رأى في منامه رؤية، وهو يرسم لوحة استثنائية أيضا تعكس أقنعة الوجوه، ورموزا تراثية وخطوطا ومنعرجات وكأنها دراسة للقيم الإنسانية النبيلة.
وانطلاقا من هذا المعطى الخاص، رسم المجذوب مساره الفني بإصرار وإرادة وحب، فهو يرسم بتلقائية وعفوية بليغتين لوحات تمثل قيم البراءة، الصفاء، الحب والتآخي والسمو الروحي، بعيدا عن ثقافة العنف والإقصاء وانحلال القيم وموتها .
إن الفن التشكيلي بالنسبة للمجذوب قضية وجود واستمرار وكينونة، فهو دائم البحث عن التعدد والتحديث في أعماله الفنية، التي توافق بين الأصالة والمعاصرة .
أعمال المجذوب المتفردة، تمتح من الواقع اليومي المعيش بكل تلويناته، وأحلامه وآفاقه، فهو يزاوج بين الجرأة والعفوية التلقائية، لينتج لوحات قريبة من المتلقي الذي تأسره بروعة ألوانها وصدق مضامينها وغموض عمقها، فيجد فيها ذاته وكينونته، لأنه يلمس من خلالها صدق المجذوب ومصداقية فنية وحبه الجنوني لأعماله التي يقدسها ويفتخر بها، لأن المجذوب يشتغل انطلاقا من رؤية صادقة شفافة، ومشروع فني حداثي نابع من دواخله الخالصة وأخلاقه المتميزة وإنسانيته المفرطة في طيبوبتها. المجذوب يحلم بصيغة الجمع، يحلم لنا/ ومنا وبنا ليرسم أشكالا وألوانا طفولية تعيدنا لزمن الطفولة في براءته وشغبه الجميل والراقي .
المجذوب يرسم انطلاقا من ذاكرته الطفولية الموشومة بالصدق والحب، حيث استطاع بناء مشاهد تشكيلية تتداعى فيها صور الواقع والخيال معا، معلنة عن قيم إنسانية معاصرة تم الاشتغال عليها تشكيليا، وكأنها قصائد صيغت للمشاهدة لا للقراءة. بالموازاة مع الفن التشكيلي يمارس المجذوب كتابة الشعر، مؤمنا كل الإيمان بأن اللوحة قصيدة، والقصيدة لوحة، فشعر المجذوب مثل لوحاته ثائرة ورافضة لكل نزعات التدمير والعنف والاندحار القيمي، منتصرة للقيم الإنسانية النبيــــلة وللبعد التضامني والتآزري.
إن الفنان المصطفى العمري/المجذوب يملك رغبة جامحة في ترجمة أحاسيسه الوجدانية المرهفة، وهواجسه الفكــــرية في حضرة اللوحة مسكنه الرمزي وكيانه الوجـــودي، إنه يمنحنا سخاء الأطفــال الحالمين، مثلها عــلامات ورسائل مبطنة مشبعة حتى الثمالة بالتنوير الذي يخترق انسيابية الأشكال والألوان .
لوحات الفنان الفطري المجذوب عبارة عن نص سردي/ جمالي بلغة متعددة، تنبني على شطحات لونية ومشهدية تحضر كعلامات وإشارات وإيحاءات. إنها عبارة عن أيقونة مركبة تتجاوز التداعيات لأنها تنطلق من الرسم المباشر، من الذاكرة التي منحتها إياها ذاكرته الفنية.
للتذكير فالفنان التشكيلي العمري عرض أعماله الفنية في معارض فردية وجماعية داخل المغرب: الجديدة، الصويرة، سطات، الدار البيضاء، مراكش. وخارج المغرب، كما بصمت أعماله الفنية سجلات «صالون الخريف الدولي في باريس» حيث تم قبول ملفه الفني من قبل اللجنة الدولية للفنون التشكيلية في فرنسا .

٭ كاتب وإعلامي من المغرب

التلقائية في لوحات الفنان التشكيلي المغربي الفطري المجذوب

محمد معتصم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية