التلويح باستخدام القوة لاستثمار نجاح مؤتمر الرياض

حجم الخط
0

التأم أخيراً اجتماع جديد للمعارضة السورية في المملكة العربية السعودية، جمع كيانات وشخصيات سياسية وعسكرية سورية معارضة، وقال القائمون عليه أنها تمثّل كافة أطياف المعارضة السورية، وعلى الرغم من اختلاف بعض المشاركين في كل شيء، من حيث الفكر والأهداف، فقد جمعهم هدف واحد، وهو إنهاء ما يجري في سوريا، وإيقاف سيل الدماء المتدفق منذ سنوات.
كان غريباً فعلاً أن يجتمع صاحب فكرٍ يساري مع آخر يعتنق الفكر السلفي الجهادي، وبدا الاجتماع وكأنه يجمع بكل تناقض الملح مع العسل (بغض النظر عمّن يمثل الملح ومن يمثل العسل). وعلى الرغم من ذلك، خرج بنتيجة جيدة، وهي الاتفاق على وفد مفاوض موحد، وهذا ما اعتبر نتيجة إيجابية. ولكن، ما أهمية هذا الأمر في ظل الأوضاع القائمة؟ وحتى لو جرت المفاوضات بين هذا الوفد ووفد النظام، فهل المجتمع الدولي قادر فعلاً على فرض حل سياسي على نظام الأسد؟
كانت فكرة السعودية، ومن خلفها تركيا وقطر، هي جمع المعارضة بمختلف أطيافها، وخروجها برؤية مشتركة، بحيث تلقي عن عاتقها فكرة عدم التوّحد التي يركز عليها المجتمع الدولي، ويضعها مبرراً دائماً لعدم تدخله بفاعلية، ومن ثم العمل على تعرية نظام الأسد، الذي سيقوم، بكل تأكيد، بإفشال جميع الجهود والمحاولات الهادفة إلى إنشاء نظام حكم بديل عنه، فليس من عادة النظام أن يسمح بأي إجراء قد ينتهي بزواله، وهذا ما يعبّر عنه رأس النظام في كل محفل، وفي كل مقابلة، ويحرف الأنظار باتجاه القضاء على الإرهاب كشرط للبدء بحل سياسي. ربما يكون الهدف السعودي منطقياً من الناحية النظرية، لكن لا مكان له من الناحية العملية، ففي نهاية الأمر المجتمع الدولي لا يفكر حتى بالتلويح بإمكانية العمل العسكري ضد النظام، والذي لا يمكن من غيره فرض أي حل.
يعتقد كثيرون أن روسيا وإيران، أو حتى الولايات المتحدة، يمتلكون قدرة الضغط على نظام الأسد، ويستطيعون إجباره على ترك الحكم عبر الطرق الدبلوماسية، وهذا، على ما أعتقد، أمر غير صحيح، فلو كان الأمر كذلك، لماذا لم تستطع أي من دول العالم الضغط على صدام حسين للتنحي، وقامت الولايات المتحدة وبريطانيا بحشد 140 ألف جندي، وأنفقتا مليارات الدولارات للإطاحة بحكمه؟ ولماذا لم تستطع دول العالم الضغط على معمر القذافي وأرسلت طائراتها إلى ليبيا؟ ببساطة لأن هؤلاء الحكام، الذين يعتبرون الحكم حقاً موروثاً لهم ولعائلاتهم، يستجيبون لتعليمات الخارج فقط وفق ما يحفظ مصالحهم ويصونها، حتى لو كان ضاراً بمصلحة البلاد، وهم، في نهاية المطاف، مستعدون لحرق البلاد، والقتال حتى آخر جندي دفاعاً عن كرسي الحكم. لذلك ركّز بشار الأسد، كما صدّام والقذافي وغيرهما، على الوضع الداخلي، وأمسك بجميع خيوطه، ورسم الخطط البديلة، الكفيلة بالحفاظ على نظامه في وجه جميع الضغوط.

فاضل الحمصي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية