لا شك أن حركة المقاطعة لاسرائيل تزداد قوة. في مرحلة تلعب فيها دورا أساسيا المصالح الاقتصادية؛ في المرحلة التي يمكن فيها تحويل السيء إلى جيد والسلبي إلى أخلاقي وقتل الابرياء الذي يتم من خلاله عكس الحقائق ـ لا توجد لاسرائيل فرصة في الحرب على عدم شرعية الدولة اليهودية الوحيدة في العالم والتي هي الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الاوسط.
يجب النظر إلى الواقع كما هو: النظر بحكمة مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العناصر السلبية التي تؤثر سلبا على وضعنا، وايضا جميع العناصر الايجابية التي تمنحنا إياها قدرتنا على مواجهة ما هو غير ممكن ـ في هذا السياق يجب تذكر اقوال زئيف جابوتنسكي: صعب يعني أنه ممكن.
كثير من وسائل الإعلام في البلاد تؤدي دورها بشكل جيد وتظهر الواقع المركب الذي نواجهه، لكنها تقوم بذلك بشكل جزئي. يجب اظهار الوجه الآخر لقطعة النقد. كل حركة مقاطعة ضد اسرائيل تضع إلى جانبنا في المقابل الاستثمار الذي لا ينتهي في التطوير والابداع والذخر الانساني الاستثنائي، الانتاج والابداع والتفكير من خارج الصندوق والنقد الذاتي الذي يكون مبالغا فيه احيانا. كل ذلك يخلق نسيج يسمح لنا كسر الاكاذيب والنجاح.
في الاسبوع الماضي مثلا، وقع وزير المواصلات والاستخبارات، اسرائيل كاتس، على اتفاق حراسة المواصلات المشتركة لاسرائيل وبريطانيا مع الوزير الذي عين من قريب ـ ديفيد كوري. الوزير كاتس عمل كثيرا لتعزيز التعاون في مجالات اخرى تتعلق بالطيران وبناء القطار الخفيف، وهو ليس الوحيد في هذا المضمار.
بشكل عام، يبدو أن اولئك الذين ينظرون إلى حركة المقاطعة بتشاؤم تغيب عنهم النظرة الشاملة. فالوضع الدولي لاسرائيل افضل من أي وقت مضى. ونحن نميل إلى نسيان المقاطعة العربية التي أثرت على اسرائيل على مدى عشرات السنين والانتقادات الدولية التي واجهناها قبل سيطرتنا على يهودا والسامرة. العولمة أوجدت أمامنا مصاعب في الصورة لكنها تمنحنا في المقابل امكانية اظهار التميز النوعي الاسرائيلي الذي يحتاج اليه الكثيرين في العالم. ليس الحديث فقط عن بعثات الانقاذ، بل ايضا الاختراعات الطبية والعلمية والتكنولوجية التي تدفع بعض منتقدينا إلى تفضيل النوعية على الانتقاد.
سيتم حسم صيغة الغاز في الايام القريبة. في هذه الايام بالذات هناك أهمية للمصادقة على الصيغة. ليس الحديث فقط عن ادخال اموال لصالح حاجات حيوية للمجتمع الاسرائيلي، بل ايضا اموال تساعد في تطوير البحث الذي سيُمكننا من مواجهة ليس فقط المقاطعة ضد اسرائيل، بل الاستمرار كقوة عظمى، صحيح أنها صغيرة جغرافيا، لكنها كبيرة من الناحية الانسانية.
اسرائيل اليوم 9/11/2015
ايلي حزان