نبدأ من النهاية: حل المواجهة بيننا وبين الفلسطينيين لا يعني معظم الإسرائيليين. «كل شيء جنة عدن»، سيقول كثيرون ممن تبنوا إحدى الجمل الشهيرة لأفيغدور ليبرمان.
هكذا أيضاً الانباء عن الخطة الأمريكية، التي ستعرض في أشهر الصيف، لا «تحرك ساكنا» لمعظمنا. سلام ترامب؟ تعالوا نتحدث عن المونديال.
سأخاطر وأقول انه لم يعد لحل الدولتين احتمال. هذا انتهى. هذا التقدير تلقى تعزيزاً، وان شئتم إحساساً تقشعر له الأبدان، وان شئتم إحساساً بالرضى، وان شئتم مخاوف وخوف مما سيأتي ـ كل شيء حسب الناظر ومواقفه بالنسبة لاستمرار وجودنا هنا ـ في البث البكر لفيلم وثائقي عن التنظيم السري اليهودي الذي عمل في المناطق في بداية الثمانينيات.
تذكير: لائحة النشاط المخطط له من أعضاء التنظيم السري، تضمنت ضمن أمور أخرى محاولة اغتيال ثلاثة رؤساء بلديات في الضفة، قتل ثلاثة طلاب واصابة 30 آخرين في الكلية الإسلامية في الخليل، خطة لهدم المساجد في الحرم وتخطيط لقتل مسافرين في خمسة باصات في شرقي القدس.
البث البكر للفيلم الفائق، الذي أخرجه وكتبه شاي غال، تم في السينماتك في تل أبيب. وكان مواطنو الشرف بعضا من رؤساء التنظيم السري، إلى جانب اثنين من رؤساء المخابرات السابقين ودوريت بينيش، النائبة العامة التي وقفت أمام رجال الإرهاب اليهودي. برأيي كان شيء ما مريض وغير سليم في هذه الصحبة بين المحققين والمحقق معهم، بين أولئك الذين حكموا لفترات حبس طويلة وقادة جهاز انفاذ القانون في حينه. ولكن الوحيدين الذين كان لهم سبب للاحتفال في هذا الموقف كان المغتالون لرؤساء بلديات نابلس، رام الله والبيرة. نجاحهم كان عظيما.
نتان نتنزون، من المغتالين لرئيس بلدية نابلس بسام الشكعة، الذي فخخت سيارته بمادة متفجرة، وقطعت ساقاه، تجول في القاعة وعلى وجهه سيمات نصر.
قبل سنة ونصف من نجاح المخابرات في العثور على آثار منفذي العمليات، قلت لنتان حين كنت مراسلا لصوت إسرائيل في تغطية المستوطنات في المناطق: لا شك عندي انكم مسؤولون عن العمليات (تذكير آخر: إلى جانب الشكعة، رئيس بلدية رام الله كريم خلف اصيب بجراح خطيرة وقطعت ساقاه، وفي محاولة اغتيال رئيس بلدية البيرة اصيب بالعمى خبير المتفجرات من حرس الحدود سليمان حرباوي). فابتسم نتان ولم يقل كلمة. لا حاجة لان يكون المرء موظفا في الدائرة اليهودية في المخابرات كي يصل إلى منفذي العمليات الإرهابية ومرسليهم.
ومع ذلك، تجدر الاشارة إلى أنه في تلك الفترة كان المستوطنون يعيشون في احساس بأن الحكومة وأذرع انفاذ القانون في المناطق لا يوفرون لهم حماية كافية، وان برأيهم يستحقونها لأنهم استوطنوا في المناطق بتشجيع من الحكومة. من هنا وحتى أخذ القانون في أيديم بعد عملية إطلاق نار ضد مجموعة تلاميذ المدرسة الدينية في الخليل، والتي قتل في اثنائها أهرون غروس، فان الطريق كانت قصيرة.
إحدى اللحظات في الفيلم الذي جسد انتصار أصحاب الفكرة التي تقول انهم «ارباب البيت الوحيدون في المناطق»، وقعت في اجتماع في قاعة مليئة حتى آخرها في المدرج الكبير في الكنيست. ضيوف الشرف كانوا الرئيس ادلشتاين ووزير الامن الداخلي اردان. بحضورهما، اعلن يهودا عصيون، مهندس تخطيط العملية في الحرم، ونتان نتنزون عن استمرار المشروع الذي هدفه بناء الهيكل الثالث في الحرم.
اكثر من 400 ألف إسرائيلي يسكنون اليوم خلف الخط الاخضر. وانخرط رؤساء التنظم السري اليهودي في المنظومة السلطوية ويرسمون اتجاه سياسة الاستيطان في المناطق. وحسب فكرهم فإن الفلسطينيين في المناطق هم ضيوف مع حقوق محدودة. يحتمل ان تكون المباحثات عن حل دائم للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ستستمر، ولكن ليس لهذا معنى بالنسبة لما يجري في المناطق. فالتنظيم السري اليهودي انتصر.
شمعون شيفر
يديعوت 29/5/2018