القلب يتفطر. الغضب من شأنه أن ينفجر. الصور تتحرك في الرأس بشكل متصاعد. نعم، يصعب التصديق أن جنديا من كتيبة «كفير» التي خدم فيها ثلاثة من أبنائي كمقاتلين، يُقاد بالاصفاد إلى المعتقل. الجدل حول صدقية اطلاق النار والانتقاد ضد الجندي يستمر بشكل أكبر. وفي الخلفية تصور العيون التي هي معادية احيانا، ما هو ظاهر وما هو مخفي. وكأن شوارع الخليل هي مكان لانتاج فيلم.
للوهلة الاولى يبدو الامر عسكريا فقط. أمر فيه وحدة عسكرية مستقلة، جنود وضباط وأوامر واجراءات. للوهلة الاولى بنية من الجنود المدربين والشجعان والمملوئين بالطاقة من اجل الدفاع عن مواطني اسرائيل. إلا أن هذا السيناريو الجميل لا يوجد في الواقع. فاضافة إلى التعقيد التنفيذي الذي لا يمكن وصفه أو تحديده بأي أوامر مكتوبة أو ارشادات شفوية، هناك كاميرا اخرى وهي عين السياسي.
على أغلب الظن، التسرع القادم من الشيطان، أثر على منتخبي الجمهور الرفيعين وكذلك قادة الجيش الرفيعين والعاديين. فكل موضوع اطلاق النار على المخرب كان يفترض أن يتم التحقيق فيه بناء على نظام، بالضبط مثل نظام وأوامر اطلاق النار. أي فقط بعد انتهاء الحادثة، وأخذ القوات التي لها صلة إلى خارج الضغط الإعلامي الذي يحب العدو. وعندها الاستيضاح والتحقيق تماما كما في كل عملية عسكرية. الانتقال السريع من الشك إلى البعد الجنائي، تحول إلى أداة لاستغلال الوضع من قبل السياسيين.
قبل التحدث عن تهجم اعضاء الكنيست والوزراء، نُذكر باليوم الذي كان يفترض أن ينتهي فيه موضوع تشكيل الحكومة الحالية. في التركيبة المتوقعة تم شمل حزب اسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان. ولم يتخيل أحد أنه قبل تشكيل الحكومة بثلاث ساعات سيعلن ليبرمان في مؤتمر صحافي أنه لن ينضم للحكومة. تذكير آخر: خلال اشهر طويلة، اثناء وجوده كوزير في الحكومة مع نتنياهو وبينيت، ولا سيما خلال عملية الجرف الصامد، لم يتوقف كل من ليبرمان وبينيت عن انتقاد سلوك الحكومة. الاثنان جلسا في الكابنت وكان لهما الحق الكامل في التعبير عن رأيهما. إلا أنهما اهتما بتجميع الاصوات من اجل الانتخابات.
هذا يعني أنه إذا كان هناك خداع، فان ليبرمان هو الذي يقوم به حينما ينتقد يعلون ونتنياهو. ولو جاء الانتقاد مما يسمى «يسار»، لكان بالامكان «تفهم» الانتقاد. إلا أن ليبرمان يقوم بتضليل الجمهور مرة تلو الاخرى. وموقف معظم، إن لم يكن جميع، ناخبي ليبرمان قريب من موقف الحكومة المنتخبة، لكن ليبرمان يهتم بالانتخابات القادمة وليس بالتحقيق من اجل كشف الحقيقة.
رئيس حزب اسرائيل بيتنا كان يمكنه شراء عالمه والدخول إلى الحكومة والاتفاق مثل أي طرف فيها ومحاولة تحقيق المطالب الغير منطقية للاخلاق العليا في ظروف الحرب. كان يمكنه طرح موضوع التدخل الفظ لمنظمة «بتسيلم» وهو في الحكومة، لكنه اختار طريقة اخرى هي الجلوس والتهجم وتقديم نفسه كبديل «يميني» عن رئيس الحكومة.
وبلغته التصويرية يقول «نتنياهو ويعلون تحولا إلى ممثلين لبتسيلم».
الخطأ مسموح، ومن يعمل يخطيء. لكنه يستطيع تضليل جمهوره مرة مرتين فقط. ليبرمان وبينيت بانتقادهما يعرضان وضعا غير دقيق وكأن الحكومة ليست يمينية. صحيح أنه بالنسبة لي ايضا كان اعلان نتنياهو الأولي مبكرا. إلا أن مفهوم «أعترف وأترك» لا يوجد لدى رئيس الحكومة الذي يكرهه ليبرمان. لقد اعترف بينيت بخطئه حول الائتلاف مع لبيد. ولا حاجة إلى الاعتراف بخطأ آخر مع ليبرمان.
اسرائيل اليوم 28/3/2016
غابي افيطال