للمرة الأولى في تاريخ الدول العربية الموحدة ـ هذه المرة ليس ضد اسرائيل بل ضد إيران. جاراتها ولا سيما السعودية، لا تشتري التصريحات التي خرجت من البيت الابيض ومن عدد من الوزراء الاوروبيين فيما يتعلق بالاتفاق النووي. الحديث لا يدور عن اتفاق تاريخي يمنح الاستقرار للشرق الاوسط، بل العكس ـ هناك حرب خفية تُدار منذ بضع سنوات بين إيران الشيعية والسعودية السنية، ويتوقع أن يزيد الاتفاق التوتر والتسابق النووي في الخليج العربي، خشية من سيطرة إيران على جيرانها السنيين.
أفضل المحللين في الدول العربية نددوا بشدة بالاتفاق. ففي نظرهم لن يقلص الاتفاق سعر النفط فقط بل سيحول إيران إلى قوة نووية واقتصادية يتم توجيه اموالها لضعضعة الاستقرار في الدول العربية، وتهدد الامن القومي لتلك الدول. هؤلاء المحللين هاجموا الرئيس اوباما واتهموه باتخاذ موقف في الحرب الدائرة بين الشيعة والسنة. وحسب زعمهم فقد فضل اوباما إيران الشيعية على الدول السنية لبضعة اسباب، أولها الحرب التي تديرها إيران ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وكذلك المصالح الاقتصادية الضيقة للأمريكيين وصناعة السلاح التي لعبت دورا مهما في اعتبارات رئيس الولايات المتحدة، حسب المحللين العرب. تستطيع الولايات المتحدة بيع السلاح، الكثير منه، سواء للإيرانيين أو لأعداء إيران من اجل الدفاع عن نفسها في وجه الدولة التي وقع اوباما معها على الاتفاق.
التصريحات التي صدرت مؤخرا من البيت الابيض، ومن وزير الخارجية كيري وشخصيات رفيعة المستوى، تؤكد ما عرفه العرب مسبقا. التعدي الإيراني ونظرتها للدول العربية لا يهمان الولايات المتحدة ولم تأخذهما في حسابها في أي مرحلة من مراحل الاتفاق. بالنسبة للأمريكيين فان هدف الاتفاق هو منع إيران من الحصول على السلاح النووي وليس الدفاع عن الدول العربية. يعتقد كثير من المحللين أن اوباما قد خان الدول العربية مثلما خان اسرائيل، ويمكن أن تكون الدبلوماسية العربية قد فشلت.
يوجد لدى إيران تاريخ طويل من الفظاعة والقمع تجاه جيرانها العرب. فمنذ عهد الشاه مثلا، الذي كان صديقا للغرب ولاسرائيل، وقبل ثورة الخميني، احتلت إيران في 1971 جزر طمب الكبرى وطمب الصغرى وجزيرة أبو موسى التي تعتبرها دولة الامارات تابعة لها. هذه السيطرة أكدت للدول العربية في السبعينيات الخطر الإيراني. وحتى اليوم لم يتم حل مشكلة الجزر الثلاث المحتلة. اضافة إلى ذلك فقد زعمت إيران أكثر من مرة أن البحرين هي مقاطعة من مقاطعات الجمهورية الإسلامية. والاغلبية الشيعية في المملكة الصغيرة تعطي إيران الشرعية في هذه الادعاءات. وفي المقابل اتهمت البحرين إيران أكثر من مرة في محاولة ضعضعة الاستقرار الداخلي.
الجهود الإيرانية ومحاولة ضعضعة الاستقرار في الدول العربية ومساعدة الجماعات الشيعية تؤدي إلى التوتر الكبير بين الاطراف. فالإيرانيون يساعدون لوجستيا وبالاموال والسلاح نظام الاسد في سوريا، وجماعات شيعية في لبنان وحزب الله، والحوثيين في اليمن ومؤيدي الرئيس السابق علي عبد الله صالح والمليشيات الشيعية في العراق. إيران تعتبر نفسها قوة فارسية اقليمية وهي تنتهج استراتيجية تحاول بواسطتها وبنجاح كبير زيادة قوتها وتأثيرها في الخليج الفارسي والشرق الاوسط. انهيار نظام صدام حسين وانسحاب القوات الأمريكية من العراق والحرب التي تديرها إيران ضد داعش بدعم من الولايات المتحدة، منحت إيران فرصة نادرة لحرية العمل وتوسيع التأثير في اتجاه دول اخرى.
الدول العربية، بخلاف اوباما، فهمت منذ زمن أن تشويش البرنامج النووي الإيراني هو مصلحة عليا لأن التدخل العسكري، الاقتصادي والديني لإيران هو تهديد استراتيجي ومس بالامن القومي للدول العربية. إيران بعد الاتفاق ستكون أكثر تهديدا للدول العربية المعتدلة، وهذا الوضع سينشيء فرصة نادرة للتقارب بين هذه الدول وبين اسرائيل.
آفي كوهين
اسرائيل اليوم 23/7/2015
صحف عبرية