حذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نهاية الاسبوع اثناء منتدى سبان في واشنطن: «كيف ستحافظ إسرائيل على طابعها كدولة يهودية في حين أنه بين نهر الاردن والبحر المتوسط لن تكون اغلبية يهودية؟».
ومن اجل تقييم اقوال كيري بشكل صحيح يجب معرفة الفجوة بين هدف «الشرق الاوسط الجديد» له والذي يعكس طموحه للتعايش والسلام ومركزية الشأن الفلسطيني وبين الشرق الاوسط الذي يعكس واقعا عنيفا ومتقلبا ولا يوجد فيه تقبل للآخر منذ 1400 سنة، بغض النظر عن السياسة الإسرائيلية. الشرق الاوسط يشتعل؛ نار الإرهاب الإسلامي تنتشر بسرعة. لكن كيري يركز على الشعلة الفلسطينية التي لا ترتبط بالتسونامي العربي، وهي ليست على سلم أولويات العرب وتحظى بتأييد كلامي لا فعلي.
في 2011 رحب كيري باندلاع التسونامي العربي كمرحلة انتقالية للديمقراطية. حتى 2011 كان من بين السناتورات القلائل الذين اعتبروا حافظ الاسد وابنه بشار «قادة أوفياء يريدون السلام» وطالب بانسحاب إسرائيل من الجولان. في 1997 امتدح عرفات كنموذج للسياسة السلمية. في 2015 يتجاهل كيري التعليم الفلسطيني على الكراهية الذي ينتج الإرهابيين، ويعتبر محمود عباس «الأمل للسلام».
يحاول كيري التنازل عن الجغرافيا من اجل الديمغرافيا استنادا إلى معطيات ديمغرافية مغلوطة. فهو يتجاهل جسر الهوة في الحل الإسرائيلي العربي في أعقاب تأثيرات موجات الهجرة والتطور الغير مسبوق والحداثة المتسارعة في الوسط العربي: من تحسن مكانة المرأة ودمج النساء في التعليم والعمل والانتقال من القرية إلى المدينة والتغيير في تنظيم العائلة ووسائل المنع.
فجوة النمو الإسرائيلي العربي تقلصت من 6 أولاد للمرأة في 1969 إلى 0.06 ولد في 2014. والتكاثر الإسرائيلي يتصاعد إلى ما فوق 3 أولاد والعربي يتراجع إلى ما دون 3 أولاد. مثلا في 2015 كانت نسبة التكاثر العربي في يهودا والسامرة هي 2.76 ولد للمرأة مقابل 5 في عام 2000.
وعلى عكس اقوال كيري، فان الوسط اليهودي في إسرائيل يتميز بالتفاؤل وبالوطنية وبالارتباط بالجذور والمسؤولية الوطنية. الامر الذي يؤدي إلى ازدياد ديمغرافي استثنائي لا سيما في اوساط العلمانيين: 136 ألف ولادة في 2014 (77 بالمئة من اجمالي الولادات) مقارنة مع 80 ألف في 1995 (69 بالمئة من اجمالي الولادات) مقابل استقرار عدد الولادات العربية (40 ألف ولادة). مؤشر الهجرة اليهودي الايجابي مقابل مؤشر الهجرة العربي السلبي من يهودا والسامرة يؤكد افضلية الديمغرافيا اليهودية.
كيري يكرر معطيات السلطة الفلسطينية بدون فحص ويتغاضى عن أكثر من مليون انسان في يهودا والسامرة: 400 ألف من السكان يوجدون في الخارج منذ أكثر من عام؛ 300 ألف عربي مقدسي يتم تعدادهم مرتين (كعرب إسرائيل والسلطة الفلسطينية): 100 ألف فلسطيني حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بسبب زواجهم من عرب إسرائيليين، يتم تعدادهم مرتين؛ «البنك الدولي» وثق في 2006 زيادة بـ 32 بالمئة في معطيات الولادة الفلسطينية.
وخلافا لاقوال كيري، لا توجد قنبلة وقت ديمغرافية عربية، بل اغلبية يهودية قوية، 66 بالمئة في يهودا والسامرة، (6.6 مليون يهودي و3.4 مليون عربي)، الامر الذي ينشيء دفعة قوية غير مسبوقة لليهود في مجال التكاثر والهجرة.
إسرائيل اليوم 7/12/2015
يورام إتنغر