عدد من الرجال صرخوا علينا من خلف الأقنعة وهددونا: من جهة كتائب عز الدين القسام ومن الجهة الأخرى منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآف مردخاي. ممن سنخاف أكثر؟ الأمر لا يحتاج ولا حتى ثانية للتفكير: كما هو مفهوم من مردخاي ومن الآلة العسكرية التي يمثلها. إذا كان الأمر هكذا فهل من العدالة الطلب من الفلسطينيين الضعفاء أن لا يبدأوا بالتحرش؟ ليس عدلا لكنه ضروري.
«يجب على العدو أن يعرف أنه سيدفع ثمن كسر قواعد المواجهة مع «قوات» المقاومة في غزة»، هذا ما كتب في منشور للذراع العسكرية في حماس، التي تعبر عن الاستياء من أن إسرائيل تفسر ضبط النفس على أنه ضعف.
في حين أنه في الصفحة العربية على الفيس بوك لمنسق أعمال الحكومة في المناطق كتب: «يا سكان غزة، هل أنتم لا تعرفون أن نشطاء الإرهاب عديمي المسؤولية يجرونكم إلى التصعيد قبل حلول الشتاء، حيث الضائقة في غزة تتفاقم… إن استمرار إطلاق النار سيؤدي إلى رد قاس ومؤلم من الجيش الإسرائيلي، وسيضطر سكان غزة لدفع الثمن.
لا تحاولوا اختبار قوتنا». برغم أن الأجهزة الأمنية تدرك جيدا أن حماس ليست هي التي أطلقت الصواريخ على سيدروت، شرح مردخاي سبب مهاجمة إسرائيل لحماس بالتحديد: «حماس تتحمل المسؤولية في القطاع. استيقظوا، لأن الزمن لا يعمل في مصلحتكم».
ليس واضحا إذا كان الجيش الإسرائيلي، المتفوق عسكريا، يريد التحذير أو استفزاز الفلسطينيين وحماس وتحديهم. ما الذي ستحققه حماس بشكل خاص والفلسطينيون بشكل عام إذا سقطوا في الشَّرَك وتم استفزازهم؟ كما تشير نبوءة مردخاي: هجوم آخر وحرب أخرى وعملية عسكرية أخرى واسعة.
نحن نوجد في الخط الفاصل الدقيق الذي يقع بين استمرار مظاهرات الاحتجاج الشعبية، التي لا يشارك فيها جمهور واسع، وخفوتها، لكنه أيضا الخط الدقيق الذي يشكل اختراقه الانحراف نحو عمليات إطلاق نار منفردة.
إحباط من عدد المتظاهرين القليل ومن الفشل السياسي ومن العنف الإسرائيلي الروتيني والغضب الشخصي بسبب الفجوات الاجتماعية ـ كل ذلك يدفع بسهولة عددا من الشباب للتلويح بالكلاشينكوف أو الصاروخ أو الطعن بالسكاكين (كما حدث في نهاية الأسبوع الماضي ويوم الأحد). «هذا حقنا»، هذا الشعار المعروف الذي يرددونه والذي يُسكت من لديه شك.
حماس استثمرت في التسلّح وحفر الانفاق لأغراض اقتصادية وعسكرية الكثير من الجهود والخداع والتفكير والقوة البشرية والأموال.
ووظفت الكثير في تطوير الأوهام الشعبية عن قدرتها لإضعاف، إذا لم يكن هزيمة إسرائيل، بقوة السلاح والأنفاق. إن الكشف عن نفق آخر على الحدود مع إسرائيل هو دليل على أن الخداع والقدرة التكنولوجية والعسكرية لحماس دائما متخلفة عما يوجد لدى إسرائيل. ربما هذا سيجعل عددا من الواهمين يعودون إلى التعقّل.
الحرب يمكنها أن تفيد فقط السياسيين والجنرالات الإسرائيليين والصناعات العسكرية الإسرائيلية، وليس الفلسطينيين أو وطنهم. المسؤول عن مردخاي، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، هدد أمس الأول بشكل واضح الفلسطينيين في دولة إسرائيل. الحروب دائما تفيد من يؤيدون الترحيل، سواء الصغار أو الكبار، هناك مشكلات لنتنياهو يمكن للحرب أن تقوم بدفنها. فعملية واسعة في غزة أو فصل الجيوب عن بعضها في الضفة الغربية هي وصفة ممتازة للاستيطان والبيت اليهودي.
إن ضبط النفس للفلسطينيين حكيم، صحيح. إن الطريق السياسي لعباس ومن قبله عرفات، فشلت بسبب عدم وجود شريك إسرائيلي، لكن الطريق العسكرية التي اختارها عدد من الفلسطينيين في فترات مختلفة منذ عام 1994 ساعدت فقط إسرائيل على تطبيق برامجها لتقسيم المنطقة الفلسطينية.
هذا يمثل عدم مسؤولية وطنية، والحلم بنضال ناجح من خلال سلاح بدائي من دون قيادة موحدة وخطة سياسية واحدة مقابل دولة عظمى عسكرية منظمة وجاهزة. من المحظور إعطاء ائتلاف اليمين الإسرائيلي متعة حرب أخرى.
هآرتس 12/12/2017