التوزيع الديموغرافي للمهاجرين إلى أوروبا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تخطى عدد المهاجرين عبر البحر المتوسط خلال هذا العام الـ300  ألف مهاجر، بحسب ما ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويمثل هذا الرقم  إرتفاعا كبيرا مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد عبور نحو 219 ألف شخص المتوسط.  وقالت وكالة «فرونتيكس»، ومقرها العاصمة البولندية وارسو، إن عدد المهاجرين نحو أوروبا تعدى حاجز المئة ألف خلال شهر واحد لأول مرة منذ بدأت تسجيل أعداد المهاجرين عام 2008.   
وبحسب بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في «هيومن رايتس ووتش» فإن من بين ما يقدر بـ 103 ألف شخص وصلوا إلى شواطئ الاتحاد الأوروبي حتى منتصف حزيران/يونيو كان 60 في المئة قد جاءوا من أفغانستان وإريتريا والصومال وسوريا ـ وهي بلدان يجتاحها النزاع المسلح أو الانتهاكات الحقوقية الجسيمة.
وتعد اليونان البوابة الرئيسية إلى أوروبا ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً للمغادرين من سوريا، الذين يشكلون 59 في المئة من نسبة المهاجرين فيما تشكل أفغانستان 25 في المئة، وباكستان 5 في المئة.  وشكل السوريون غالبية المهاجرين الواصلين إلى أوروبا هذا العام  مع اشتداد المصاعب التي تواجههم، ويلجأ الآف منهم للمهربين لشحنهم عبر المتوسط إلى أوروبا عبر قوارب مطاطية أو خشبية أو سفن صغيرة تحمل أعداداً من المهاجرين فوق طاقتها ما يتسبب في غرق آلاف المهاجرين. ويعتمد السوريون واللاجئون من وسط آسيا ودول شرق المتوسط على البوابة التركية  بشكل أساسي وذلك لسهولة دخول تركيا من دون تأشيرة أو التسلل إليها عبر الحدود البرية. ومن اليونان يمر اللاجئون عبر مقدونيا وصربيا للتوجه شمالا نحو المجر والنمسا حيث تبدأ رحلة التهريب إما براً أو بحراً أو جوا.  ووفقاً للإحصاءات، يغادر من سوريا وأفغانستان وباكستان قرابة 132،240 مهاجر ولاجئ متجهين إلى تركيا ومنها يتوجهون نحو اليونان أو رومانيا أو بلغاريا. ويبلع عدد المهاجرين الأفارقة من (إريتريا، نيجيريا، أفريقيا جنوب الصحراء ودول أخرى) 91،302 لاجئ.  وفي أرقام نشرتها مجلة «إيكونوميست» البريطانية، ذكرت أن 102،342 مهاجر يتجهون نحو المجر ودول البلقان الغربية.
ويعد الطريق من السواحل الليبية إلى جنوب إيطاليا واحدا من أكثر الطرق التي يسلكها المهاجرون غير القانونيين وأخطرها. ويصل المهاجرون إلى ليبيا تسللاً من البلدان المجاورة أو عن طريق مطاري معيتيقة ومصراتة. بعد الوصول إلى ليبيا تبدأ رحلة التهريب بالقوارب نحو السواحل الإيطالية.
وفي الشهر الماضي  إنقلب قاربان اثنان، كانا في طريقهم إلى أوروبا، وعلى متنهما قرابة 500 لاجئ قبالة السواحل الليبية. وتقول مراسلة «بي بي سي» لشؤون شمال أفريقيا، رنا جواد، إن ليبيا غير مؤهلة للتعامل مع مثل هذه الكوارث وإتمام عمليات الإغاثة بســبب صغر زوارق خفر السواحل.
كما ويواصل مئات المهاجرين مسيرتهم عبر النمسا إلى ألمانيا، بعدما قررت المجر السماح لهم بعبور أراضيها. وأفاد نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن ألمانيا استقبلت منذ بداية العام الجاري 450 ألف مهاجر من بينهم 105 آلاف وصلوا خلال شهرأغسطس الماضي و37 ألف في الأسبوع الأول من الشهر الحالي. وتتوقع ألمانيا استقبال 800 ألف طالب لجوء في العام 2015 أي أربع مرات أكثر من السنة السابقة فيما يسجل رقما قياسيا في أوروبا. وتدافع ألمانيا، مدعومة بالمفوضية الأووربية، على فكرة فرض حصص لتوزيع المهاجرين على الدول الأوروبية، ولكن العديد من دول أوروبا الشرقية تعترض على الفكرة. 
 وتعتبر إيطاليا الوجهة الأولى للهجرة غير الشرعية للقادمين من أفريقيا، حيث تبلغ نسبة القادمين من إريتريا 26في المئة، فيما يشكل النيجيريون نسبة 12 في المئة، أما نسبة الهجرة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ودول إفريقية أخرى فتبلغ 11 في المئة . بينما ينظر إلى إسبانيا باعتبارها وجهة أولية لكل من القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا أيضا، حيث تبلغ نسبة اللاجئين السوريين إليها 57 في المئة، وغينيا 10 في المئة، وكوت ديفوار 5 في المئة. ويشكل المهاجرون من  قطاع غزة والسودان ومالي ونيجيريا نسبة كبيرة.
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإنه في بعض الأيام يصل عدد الذين يجتازون الحدود اليونانية المقدونية براً إلى ألف شخص يومياً. تقدر المفوضية  أن نحو 2500 لاجئ ومهاجر فقدوا هذا العام، في محاولة للوصول إلى أوروبا. وفي العام الماضي لقي نحو 3500 شخص حتفهم أو فقدوا في البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من الجهود المتضافرة للعملية الأوروبية المشتركة للبحث والإنقاذ في إطار ما يعرف بعملية فرونتكس، والتي أنقذت عشرات الآلاف من الأرواح هذا العام، ما زال البحر الأبيض المتوسط من أكثر الطرق المهلكة للاجئين والمهاجرين.
 
نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي
 
توجد تفاوتات كبيرة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بتوفير ظروف الاستقبال ومعدلات الاعتراف وتدابير الاندماج، وفقاً للأمم المتحدة. وتصارع دول الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق بشأن سبل التعامل الزيادة غير المسبوقة في أعداد المهاجرين الساعين للجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي. وتواجه المفوضية الأوروبية ضغوطات لتكثيف الجهود لرصد وإنفاذ المعايير، بما في ذلك متابعة وضمان الاحترام الكامل لحقوق طالبي اللجوء والمهاجرين.
 وقالت جوديث ساندرلاند المديرة المساعدة لأوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: «أهدر الاتحاد الأوروبي كثيراً من الوقت بسبب الخلافات الداخلية. حان الوقت لكل حكومة في الاتحاد الأوروبي لتقييم مسؤولياتها تجاه مئات آلاف الناس المحتاجين إلى الحماية، والوقوف على الجانب الصحيح من التاريخ.»  وقال وليام سبيندلر متحدثا باسم مفوضية اللاجئين «لدينا أزمة لاجئين على أبواب أوروبا. معظم من يعبرون المتوسط يفرون من الحرب أو الاضطهاد، ليس هؤلاء مهاجرون لأسباب اقتصادية».
وأضاف ان «سبب حصول أزمة ليس عدد اللاجئين بل عدم قدرة أوروبا على التعامل مع هذا الأمر بشـكـل منـــسـق». وتابع سبيندلر ان «على الدول الأوروبية ان تعمل معا لا ان تتبادل توجيه الاتهامات».

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية