التيار المركزي: صحوة في «العمل»

حجم الخط
0

إيتان كابل ليس وحيداً. فالخطة التي تبناها الجسم المسمّى «التيار المركزي» في حزب العمل ـ للفراق عن حل الدولتين ـ هي ثورة صغيرة. بالخطوط العامة، الخطة هي لإحلال السيادة الكاملة في خطوة من طرف واحد، في حدود تضم غور الاردن والكتل الاستيطانية ـ والتي أبرزها هي غوش عصيون ـ مثلما تم في 1981 في هضبة الجولان بمبادرة مناحم بيغن.
في التيار المركزي لحزب العمل يوجد غير قليل من النواب البارزين، بينهم عومر بار ليف، ايتسيك شمولي، نحمان شاي، آييلت نحمياس فيربن، ليئا فديدا، حيليك بار وآخرون.
«هذه خطوة ذاتية، غير متعلقة بالفلسطينيين»، يقول ميخائيل بار زوهر، الذي قاد الخطة المتماثلة مع جناح التيار المركزي، «الفلسطينيون لا يهمونني. فبعد أن نقرر لتوافق داخلي حدودنا يمكنهم ان يقرروا ما هو خير لهم. أن يقيموا دولة، أن يقيموا فيدرالية مع الأردن، فليقيموا. لا أبحث عن اتفاق سلام معهم.
تحدثت مع غير قليل من الخبراء القريبين من الصحن في الجانب الاستخباراتي. كلهم قالوا ان لا احتمال أن نتوصل إلى حل تقسيم إلى دولتين، يوافق عليه الفلسطينيون. وهكذا، مع شعار اللاشريك سنبقى 50 سنة أخرى في سيطرة على شعب آخر».
توجد للخطة عدة جوانب إيجابية. أولها، هو تقليص الخلاف الداخلي في الشعب وخلق إجماع جديد. شيء آخر ـ ومشكوك أن يكون كابل، بار زوهر وأعضاء التيار المركزي يقصدون ذلك ـ ستمنح شرعية من الوسط لمواقف اليمين المعتدل، الذي يتحدث عن حدود أمنية ولا يعتزم سحب الجيش الإسرائيلي حتى من أقاليم في البلاد تخلى في إطار الخطة.
هناك تقديرات مختلفة حول عدد المستوطنين الذين سيخلون: الحد الادنى هو نحو 40 ألفاً. غير أنه لا يدور الحديث عن إخلاء قسري بالقوة على نمط فك الارتباط، وبالتالي يمكن أن نسجل علامة استفهام على بند الاخلاء في الخطة.
المشكلة الكبيرة في مثل هذه الخطة هي الوهم في أن إسرائيل يمكنها أن تضع حداً لقسم كبير من الخلافات في داخلها وتصالح الساحة السياسية الدولية.
هذا بالضبط ما اعتقدوا انهم سيحققونه في خطة فك الارتباط قبل 13 سنة. والدليل هو أن اليوم، حين تهاجم حماس الجدران، فإن محافل سياسية داخلية ناجعة بما فيه الكفاية كي تضعف رد الجيش الإسرائيلي وتمس بالسمعة الطيبة لإسرائيل وبشرعية عملها. لقد نسي العالم التنازلات أحادية الجانب بحيث أن كل انسحاب لن يقرر إلا خطوط بداية جديدة للحرب الفلسطينية ضد إسرائيل. مع أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الميدان، وهذا تفكير صحيح، إلا أن الأسرة الدولية والفلسطينية، إلى جانب يهود الـ «نيويورك تايمز» سيحاكمون إسرائيل حسب عدد المستوطنين وعدد المستوطنات الذين سيخلون.
تقرب الخطة بين الليكود وحزب العمل وتفتح إمكانية لحكومة وحدة بعد الانتخابات القادمة. إذا تحررت التيارات داخل العمل من الخوف من بيبي فإن حكومة وحدة مع العمل هي الامر الصحيح للمجتمع الإسرائيلي. أما «الصحوة»، التي عبّر عنها إيتان كابل بالشكل الاكثر جرأة حتى الان، فهي عميقة. فهي تحطم كل الفرضيات الاساس التي اتخذها ليس فقط حزب الله واليسار بل وأيضاً جهاز الامن. اتفاق أوسلو، الانسحابات أحادية الجانب من لبنان ومن غزة، الموقف من الفلسطينيين كـ «شركاء» وليس كعدو. حتى لو كان المركز في العمل يقترح في واقع الامر رواية محسنة أخرى للمفاهيم القديمة، فإن مجرد الاعتراف بوضع الأمور هو تطور تاريخي.

إسرائيل اليوم 28/5/2018

التيار المركزي: صحوة في «العمل»
ليس هناك احتمال أن نتوصل لحل دولتين يوافق عليه الفلسطينيون
أمنون لورد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية