الثأر العشائري في جامعات الأردن… يوميات القتل العادي

حجم الخط
0

أصبح تداول أخبار العنف الجامعي في الجامعات الأردنية، رفيق القهوة الصباحية لقراء الصحف الأردنية، فقد اعتادوا سماع أخبار العنف الطلابيمن دون اندهاش، إذ إن حالات العنف بازدياد مطرد عاما بعد عام .
قبل عامين، اندلعت مشاجرة طلابية واسعة في جامعة آل البيت باستخدام الحجارة والألعاب النارية مما سبب في تحطيم مركبات وممتلكات داخل الحرم الجامعي، كما شهدت المشاجرة إطلاقا للعيارات النارية على خلفية عشائرية .
وفي نيسان / ابريل من العام الماضي، تعرض عبد الاله الشرفات، داخل حرم جامعته إلى إطلاق نار، وأصيب برصاصات في ساقيه بعد أن اعتدى عليه طالبان آخران من نفس الجامعة على إثر خلافات سابقة .
حالات كثيرة كحالة الشرفات كانت ضحية للعنف الجامعي، فقد باتت مسألة العنف تتزايد بشكل مضطرد لتشمل كل جامعات المملكة البالغ عددها 27 جامعة ما بين رسمية وخاصة .
وجاء في تقرير الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة «ذبحتونا» للعام 2014 أن العنف الجامعي خلال الأعوام الأخيرة سجل ارتفاعاً، اذ قاربت الزيادة 210% مقارنة مع العام 2010 .
ويقول الدكتور فاخر الدعاس، الناطق الرسمي باسم الحملة لـ «القدس العربي» ان «غياب الوعي السياسي عند الطلبة يؤدي إلى انتشار العنف»، خاصة أن «معظم المشتركين في هذه الحوادث هم من أصحاب التحصيل المتدني وغالباً ما تكون مثل هذه الحوادث في الكليات الإنسانية». ويضيف أن «هذه الظاهرة تتزايد يومياً وباتت خطراً حقيقياً على المنظومة التعليمية، لا سيما مع القصور في نظام التأديب الجامعي، وعدم محاسبة المتسببين بها».
وتشير الإحصاءات التي تم إعلانها مؤخراً أن إجمالي المتورطين في هذه المشاجرات التي حدثت في سبع جامعات رسمية بلغ 835 طالباً، موزعين على جامعة الهاشمية 339، واليرموك 225، والأردنية 175، وآل البيت 75 وجامعة الطفيلة التقنية بواقع 21. في حين صنفت الجامعة الأردنية الألمانية وجامعة التكنولوجيا الأكثر أمناً.
وفي المقابل، تعاني الجامعات الرسمية المقامة في المحافظات البعيدة عن العاصمة عمان، من تدن في المستوى الأكاديمي للطلبة وبالتالي من ارتفاع في معدلات العنف الجامعي. إذ تعد جامعة آل البيت، مؤتة، والحسين بن طلال، أمثلة لجامعات الأطراف التي تعاني من ارتفاع في مستويات العنف.
فيما عزا الطلاب من جامعات مختلفة أسباب العنف إلى العشائرية، والفراغ، والاكتظاظ داخل كلياتها.
الطالب مصطفى سعادة، سنة ثالثة اختصاص قانون، يعتبر أن «سبب العنف الطلابي بازدياد نتيجة الفراغ الأكاديمي وزيادة الاكتظاظ في الجامعات». أما رنا حوامدة، سنة أولى اختصاص اقتصاد، فتقول إن»السبب الحاضر دائما في المشاجرات الطلابية في حرم الجامعة هو العشائرية وإلغاء العقوبات أو مسامحة المذنبين فاذا غاب العقاب تمادى هؤلاء الطلبة». وتضيف أن الجامعة يجب أن تحرص على وضع حد للخلافات والمشاجرات الطلابية من خلال إشغال أوقات الطلبة خلال سنوات الدراسة الجامعية وملء أوقات فراغهم بما يزيد من معرفتهم وتحصيلهم ويصقل شخصياتهم ويهذب أخلاقهم وأذواقهم ويقوم سلوكهم وبما يخدمون به مجتمعاتهم ومستقبل أوطانهم.
وفي دراسة تحت عنوان «الطلبة والعشيرة والدولة: أزمة المشاركة الطلابية في الجامعات الأردنية» يقول الدكتور باسم الطويسي إن «العشائرية الطلابية تصاعدت نتيجة للتحولات التي أوجدتها الاصلاحات الاقتصادية، وضعف بنية الجامعات وتراجع استقلاليتها»، وتضيف الدراسة أن هذه الظاهرة تؤدي إلى ظواهر أخرى أهمها؛ العنف الطلابي الذي يعصف بالجامعات ويشوه الثقافة السياسية للطلبة وهذا يعني أن الجامعات تخرج طلبة غير قادرين على استيعاب فكرة الدولة المدنية المعاصرة.
ومن الأسباب الأخرى التي نوه اليها فهد الخيطان في مقال له نشر في صحيفة محلية أن مشكلة الجامعات الأردنية تكمن في: النوعية . اذ ان عشرات الآلاف من الطلاب لا يستحقون المقاعد الجامعية التي حصلوا عليها فهم «لم ينافسوا لكسبها ولم يدخلوا امتحانات قبول وحين يتخرجون فانهم لا يملكون الحد الأدنى من المهارات التي تؤهلهم للتنافس على وظيفة في الصومال».

الثأر العشائري في جامعات الأردن… يوميات القتل العادي

عمان – آية عليان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية