بيروت- «القدس العربي»: لم تعد أزمة تأليف الحكومة في لبنان تقتصر على قياس حجم هذا الفريق الوزاري أو ذاك أو على نوعية هذه الحقيبة أو تلك، بل إتخذت بعداً آخر وأوسع بعد الموقف الحاسم الذي أعلنه الرئيس المكلف سعد الحريري لجهة رفضه مطلب البعض تضمين البيان الوزاري بند عودة العلاقات اللبنانية السورية وقوله « ساعتها لن تتشكّل الحكومة «.وأبرز الردود على الحريري جاءت من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي نصح الحريري بعدم إلزام نفسه بمواقف قد يتراجع عنها.
وبعد نصرالله ، كان موقف بارز ايضاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي إستعان به الحريري لمساعدته في تشكيل الحكومة .إلا أن الأمر الاستراتيجي المتعلق بسوريا بالنسبة إلى بري هو أساسي ولا يمكنه المسايرة به.لذلك ضمّ رئيس المجلس صوته إلى أمين عام حزب الله ووصف تصريحات الرئيس المكلف عن العلاقة مع سوريا بأنها «غير واقعية ولا تفيد».
ولفت بري إلى أن «هناك علاقات ديبلوماسية بين البلدين وسبق للحريري نفسه أن عيّن، قبل أشهر قليلة، سفيراً للبنان لدى سوريا، ناهيك عن وجود مجلس أعلى لبناني – سوري، وها هو لبنان قد طلب اخيراً من سوريا تزويده بالطاقة الكهربائية، فيما التعاون بين الجانبين اللبناني والسوري قائم خصوصاً بما يخص عودة النازحين السوريين إلى بلادهم».
وما لم يقله بري أعلنه معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل الذي تحدث عن تسهيلات «حركة أمل» وحزب الله في عملية تأليف الحكومة لكنه كان حازماً في موضوع عودة العلاقات مع سوريا. وأوضح خليل «أننا انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية كثنائي وطني منذ اليوم الأول ما بعد الانتخابات النيابية، ومنذ تكليف دولة رئيس الحكومة بتشكيل هذه الحكومة، تحدثنا من آخر السطر وقلنا اننا لا نريد أن نرفع اسقفنا حتى لا نعقّد، والتزمنا وسهّلنا، وما زلنا حتى اليوم ندعو كل القوى لتسهيل عملية تشكيل الحكومة لأن القلق يزداد وكل ساعة من ساعات التأخير لها ثمن، على المالية العامة، على الاقتصاد، على ثقة الناس والتزامها ما تريد هذه الدولة او ثقتها بهذه الدولة».
وأضاف « عندما قدمنا التنازلات كنا نعتقد أن جميع القوى يجب ان تنطلق من موقع المسؤولية التي نمارسها، لهذا ندعو الجميع إلى ان يوقفوا المضاربة السياسية وتسجيل النقاط وأن يلتفتوا إلى ما يجري على مستوى المنطقة، على مستوى منطقتنا من تسارع كبير للأحداث السياسية وما يجري على مستوى الداخل من ضغط اقتصادي ومالي يستوجب منا ان ننتقل إلى المرحلة التي توجد فيها حكومة قادرة قوية تضع كل الملفات على الطاولة من أجل النهوض بهذا الوطن»، مؤكداً انه «لا يمكن أن نصنع مستقبلاً، ونحن نضع حواجز أمام بعضنا البعض، لا يمكن أن نصنع مستقبلاً أفضل ونحن لا نأخذ من الماضي إلا سلبياته، نحن نريد أن نرتكز على التجارب الإيجابية في المرحلة الماضية لننتقل إلى مرحلة العمل الجدي في المرحلة المقبلة، نعم هذا يطرح السؤال الحقيقي ما بعد تشكيل الحكومة وفي خلال النقاش حول تشكيل الحكومة، أي دولة نحن نريد؟ اذا بقينا محكومين بالعقد الطائفية بالدولة الطائفية التي هي علّة نظامنا السياسي، حيث السياسة لا دين لها إلا التقوقع بالطائفة والمذهب».
وعرض الوزير خليل لموضوع العلاقة مع سوريا قائلاً «لأننا نعي طبيعة وحقيقة الوقائع الجغرافية والتاريخية والثقافية والسياسية، ندعو الجميع وانطلاقاً من الواقعية السياسية وتقدير المصلحة اللبنانية أن نعيد النظر في مواقفنا من العلاقة مع الشقيقة سوريا هذه العلاقة التي بالنسبة الينا ذات بعد عميق ثقافي وجودي إنساني وسياسي واقتصادي واجتماعي، وبالتالي علينا أن ننظر إلى إعادة إطلاق وتنظيم هذه العلاقات على أسس واضحة متينة، وعلى الجميع ان يعي بموضوعية أنه لا مصلحة لنا في استمرار الخطاب المتشنج على هذا الصعيد، اليوم نقول هذا لأننا نستشعر ان هناك حاجة ماسة لتجاوز هذا المنطق الذي يعرقل انطلاق الحياة السياسية، وبحاجة ماسة أيضاً للاستفادة من التحولات من أجل معالجة وتحسـين أوضاعنـا الاقتصـادية والاجتماعـية».
اما مصادر حزب الله فواصلت انتقاد تصريحات الرئيس الحريري من سوريا سائلة «ما الداعي ليقول الحريري ما قاله»؟، ولافتة إلى «ان الوقت ليس مناسباً لما اعتبرته «دغدغة» لجمهور «تيار المستقبل» من خلال رفض التواصل مع النظام السوري» حسب ما أوردت وكالة الأنباء المركزية. وعن الخطوات التي سيتّخذها «حزب الله» لمواجهة ما تعتبره المصادر «معاناة» مع مواقف وتصرّفات الرئيس الحريري تجاه تشكيل الحكومة، سألت المصادر «ماذا يُمكن ان نفعل؟ لو ان الدستور حدّد مهلة زمنية للتشكيل لكان الوضع مغايراً لما نعيشه الان».
وفي ما يُشبه «تسليماً» مبطّناً بأن لا بديل من الرئيس الحريري في تشكيل الحكومة، قالت المصادر « لو كانت هناك احتمالات لعدد من المرشحين غيره لكنّا تصرّفنا على نحو آخر. وحتى الحريري لكان تصرّف على عكس ما يفعل الان، حيث يُساير «الدلع» ولا يمارس اي ضغط على من يحاولون «نفخ» احجامهم حكومياً».