الثورة السورية: مستقبل قاتم

حجم الخط
0

المجتمع الدولي تحول من النظر إلى المعارضة السورية كقائدة للثورة إلى النظر إليها كمجرد معارضة لتغيير النظام، وكأن النظام مادة غذائية لم تنته مدة صلاحيتها، وأن هذه الصلاحية تكمن في محاربة الإرهاب. يبني ذلك على معطى واحد، هو توقف الحراك الشعبي والمظاهرات المطالبة بإسقاط النظام. أما الدعم التركي والقطري والسعودي فمجرد دعم بدافع كيدي ضد الأسد. ويبنى هذا على أن الدول الديمقراطية العريقة لا تدعم المعارضة بل فيها من يجهر بضرورة الحفاظ على النظام بدعوى القضاء على الجماعات الإرهابية، وأن لا بديل عنه.
إن مجمل التحركات السياسية الدولية، كما نتابعها في الإعلام، والتي يقودها الغرب. تسعى لاستمرار الوضع على ما هو عليه: حرمان المعارضة من الأسلحة النوعية، واستمرار القصف الروسي والأسدي. والدعم من الميليشيات الإيرانية وحزب الله، حتى تنهك المعارضة كليا وتقبل بشروط الأسد في التفاوض ليرتاح الغرب من صداع يسمى الأزمة السورية.
أنا من المؤمنين بأن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن إرادة المعارضة تمثل إرادة الشعب السوري. لكن استمرار الوضع كما هو الآن، وما يحكى عن انسداد الأفق أمام المعارضة كما هو واضح (وأتمنى أن أكون مخطئا) دون أن تلوح في الأفق أي بوادر للحل بانتصار الثورة السورية يجعل ثمن حرية الشعب السوري، ليس فقط باهض التكاليف بل مفتوح على المزيد اللا متناهي. وهذا يعني أن المستقبل قاتم.
أمام هذا الوضع، ولكي تقلل المعارضة من تكاليف حرية الشعب السوري أتمنى أن تنظر إلى العامل الزمني بالشكل الذي يحرق مراحل الوصول إلى هذه الحرية. لأن هذه المراحل طالت وطالت جدا، والأثمان باهظة جدا. فإذا استمر الوضع كما هو قد تضطر المعارضة المسلحة للخروج من حلب. وهذا يمثل بشكل أو آخر نهايتها العسكرية. ويبقى أمامها فقط الجانب الديبلوماسي الضيق جدا، وتتحول إلى معارضة الخارج، على غرار مجاهدي خلق الإيرانية. أي موتها السريري تقريبا.
إن الحركة الثورية عبر التاريخ ليس فيها فقط الجانب العسكري والجانب السياسي والديبلوماسي. الحركة الثورية حركة الشعوب وليس الأفراد، ودور الأفراد يبقى دورا قياديا. ما أريد أن أقوله هو أن المعارضة بيدها الحركة الثورية للشعب السوري، أو ما تبقى من هذه الحركة، وأن بيدها طرقا ووسائل لابتكار الأساليب الثورية لتحقيق أهداف الثورة. المعارضة اليوم في وضع سيء، وأسوأ ما فيه، ليس تكاثر الأعداء وتزايد الهزائم وتراجع المجتمع الدولي، وإنما ابتعادها عن نبض الشارع السوري وأحاسيسه ومشاعره، وتزايد هذا الابتعاد قد ينهيها على أن تتكون حركة ثورية مستقبلا، يعلم الله متى.
الطريقة المثلى ـ والوحيدة لأسف ـ أمام المعارضة السورية تكمن في حراك شعبي يبدأ أولا: من اقترابها من نبض الشعب السوري، وبشكل خاص اللاجئين، وخلق نوع من التجاوب معه ومع أحاسيسه. ثانيا تطمينه أن الثورة لم تفقد البوصلة لأن الإنهاك الذي سببه استمرارها كل هذه السنوات، والأثمان الباهظة التي دفعها دون أفق لظهور نتيجة لحد الآن. والأسوأ من هذا أن هذا الأفق مسدود. كل هذا لابد أن يخلق إحباطا عند الكثيرين، وربما الجميع.
إن إقتراب المعارضة من نبض الشعب السوري سيعطيها الإحساس بالطمأنينة على مدى قيادتها للثورة، وسيحدد لها مدى استعداده واستجابته للحراك الشعبي عندما تدعوه إليه. وكل المؤشرات، خاصة تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة، تدل على حتمية هذا الحراك.

كاتب مغربي

الثورة السورية: مستقبل قاتم

محمد الحجلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية