في حين كان العالم الكروي يتطلع الى صفقة مدوية من العيار الثقيل تأتي من الدوري الانكليزي الثري أو حتى من عملاقي أسبانيا أو من باريس سان جيرمان في ختام الانتقالات الشتوية، فان أبرز الصفقات جاءت من الدوري الصيني الوليد.
عندما دفع غوانتشو ايفرغراند أكثر من 40 مليون يورو لضم المهاجم الكولومبي جاكسون مارتينيز، فانه لم يجلبه من كولومبيا أو أمريكا الجنوبية، بل من أحد كبار الاندية الاوروبية، أتلتيكو مدريد الاسباني، مثلما فعل جيانغسو عندما دفع 32 مليون يورو لضم البرازيلي راميريز من تشلسي الانكليزي، وأيضاً ضم هيبي تشاينا فورتشن الايفواري جيرفينيو من روما الايطالي في مقابل 18 مليون يورو، ليصبح مجموع ما أنفقته أندية الدرجة الممتازة الصينية أكثر من 136 مليون يورو خلال فترة الانتقالات الشتوية، الى درجة انها تفوقت على اندية البريميرليغ الانكليزية الأثرى في العالم، بأكثر من 20 مليون يورو، بل تبعتها بعدها بأيام بصفقة هي الأكبر بضم البرازيلي تيكسييرا من شاختار الاوكراني في مقابل 50 مليون يورو.وللتشديد على جدية الثورة الكروية التي تجتاح الصين، فان أندية الدرجة الصينية الاولى (أسفل الممتازة) حلت في المركز الرابع عالمياً من جهة الانفاق، خلف الدرجة الصينية الممتازة والبريميرليغ، وسيريا آه الايطالية (57.3 مليون يورو)، بصرفها 43.5 مليون يورو، متفوقة على البوندسليغا الالمانية (36.6) وحتى على الدوري الاسباني.
لكن السؤال الأهم، هل هو انفاق صحي يهدف الى تحقيق رؤية واضحة، أو بمعنى أصح، وبكلام الثورات، هل هو ربيع أم خريف؟ رغم أنني أكره استخدام كلمة «ربيع» مع الثورة، لان لا معنى لها، وجاءت كسوء ترجمة للمعنى الانكليزي الأصلي، وهو الفورة او النفرة او الوثبة المأخوذة من كلمة «الزنبرك» أو «سبرينغ».
عموماً، مع تعاظم الاقتصاد الصيني في العقدين الأخيرين، رغم أزمته الأخيرة، فأن الحكومة الصينية بدأت تتجه الى تنمية كل مناحي الحياة غير الصناعة، ومنها كرة القدم والترفيه والسينما، والمنافسة العالمية، فاشترت حقوق بث مباريات الدوري الصيني الممتاز في مقابل أكثر من مليار يورو على مدى السنوات الخمس المقبلة، واستثمر رجال الأعمال الصينيون في العديد من الأندية الاوروبية، في خطة ممنهجة لاستغلال شعبية اللعبة حول العالم، والاستفادة من الناتج البشري التي تحويه الصين، لتهدف الحكومة الى مضاعفة أعداد حضور الدوري الصيني خلال الاعوام الخمسة المقبلة، واحدى الوسائل لفعل ذلك، ضم الاسماء الكبيرة في عالم اللعبة، ويبقى تأهل الصين الدائم الى نهائيات كأس العالم مسألة وقت… فهل تنجح الملايين في فعل المستحيل؟
خلدون الشيخ