الجاليات الإفريقية بين نيران كراهية الأجانب والصمت الدولي

حجم الخط
1

كيف تحللون الصمت الإفريقي والدولي على ما حدث أو يحدث في جمهورية جنوب افريقيا ضد الجاليات الافريقية هنالك.
إذا لم تخني ذاكرتي، أعتقد أن المشهد في جنوب أفريقيا قبل عشرين ربيعاً لم يغب عن أي واحد منا، لقد قامت افريقيا حكومات وشعوباً والدول الصديقة من أجل تحرير هذا الشعب المظلوم من مطرقة التفرقة العنصرية (apartheid) فأعطت هذه الجهود الأفريقية أُكلها فولدت جنوب أفريقيا الحديثة التي كانت القارة السمراء تحلم بها . على سبيل المثال غينيا ساعدت قضية جنوب افريقيا دبلوماسيا وماديا، واعترف بها الرئيس Thabo Mbiki عند زيارته لغينيا عام 2005، حيث زار معسكر مدينة كنديا حيث قضى الرئيس مانديلا ووالد الرئيس امبيكي غوفان امبيكي Govan Mbeki بعض أوقاتهم فيه. قال الرئيس امبيكي بالحرف الواحد للرئيس الغيني آنذاك الجنرال لنسانا كونتي « عندما قلت لنيلسون مانديلا بأني ذاهب إلى غينيا، قال لي أن أبلغ التحية الأخوية الحارة لرئيس غينيا -وأن أقدم إليكم الشكر على دعمكم ومساعدتكم شعب جنوب افريقيا في حربهم لأجل التحرير» فرد الرئيس الغيني قائلا « دولتنا صادقة لتحقيق حلم القومية الإفريقية التي ظلت جزءاً من سياستنا الخارجية».
وفي عام 1996 ألقى الرئيس امبيكي(نائب الرئيس آنذاك) خطاباً طويلا في برلمان جنوب إفريقيا عند تبني دستور جديد لجنوب إفريقيا الجديدة بزعامة مانديلا، تحت العنوان «أنا أفريقي»حمل هذا الخطاب في طياتها رسالة القومية الافريقية .
فمشهد الجنوب الإفريقي عكس كل الوقائع التاريخية ، المشهد خلا من الإبتسام ، فالجاليات الأفريقية مستهدفون ومهددون ، قد سُلب منهم جميع حقوقهم القانونية والإنسانية في جنوب افريقيا.
فالمستهدفون في بلد نيلسون مانديلا- أب العفو والسلام -ليسوا إلا أفريقيين لذلك لا أحبذ لفظ المهاجرين لأنه يشمل جميع الأطياف، أفضل استعمال كلمة الجالية لأنها أقرب إلى الشرعية والقانونية ، إذا قلت الجاليات الغينية في بريطانيا، في تصوري كأنك قلت الغينيين المقيمين قانونيا في بريطانيا، تعرف الحكومة البريطانية تحركاتهم ويساهمون في بناء المجتمع والاقتصاد البريطاني. فالمستهدفون فيها أفريقيون ذوو إثباتات قانونية من الحكومة، وخير دليل، أنهم أصحاب محلات التجارة بطريقة قانونية يساهمون في تطور اقتصاد البلد ومحاربة البطالة فيها بدفع الضرائب واستئجار المنازل والمحلات التجارية وتوظيف العاملين. صرحت مراسلة CNN ديانا ماغني عند تغطيتها للمشهد في جوهانسبرغ بأن البقالات التي يمتلكها المواطنون الجنوب أفريقيون مفتوحة للبيع والشراء لم يمسها سوء.
هذا ليس أولاً ولا أعتقد الأخير فقد احتفظت ذاكرة التاريخ منذ تحرير هذه الدولة من التفرقة العنصرية على مشاهد كهذا!! على سبيل المثال عام 2008 قتل أكثر من ستين شخصا وكان أكثر الضحايا من زيمبابوي ولا يوجد فرق بين ما يحدث الآن وما حدث في السنوات المنصرمة فهدف واحد، هو أن المهاجرين أخذوا أعمالهم.
قضية جنوب افريقيا تختلف، لعدة أسباب :
اولاً: ذلك لأن جروح التفرقة العنصرية لم تشف بعد ، وما زالوا يستذكرون ويستنكرون تلك الأيام المظلمة في تاريخهم. فكان من المفروض أن يتعظوا بالماضي، وكان من المفترض أن يكونوا أكثر بعدا عن العنف لأنهم عايشوا الحرب وعنفها ، وهل يريدون ان يعيدوا أدارجهم.
ثانيا: لمكانتها الاقتصادية في العالم أن تلك الدولة من الدول الناشئة في العالم وهي أفضل بلد أفريقي اقتصاديّا، وعضو في منظمة BRICS.
ثالثا: لمكانتها الاستراتيجية : اول دولة في القارة السمراء تستضيف بطولة كأس العالم في 2010 التي كللت بالنجاح .
رابعاً : جنوب افريقيا في مقدمة المفاوضات الأفريقية ممثلة في رئيسها السابق والحالي امبيكي وروما في كل من ساحل العاج وزيمبابوي والسودان وغيرها.
خامسا: تدير جنوب إفريقيا أكبر منظمة أفريقية على الإطلاق الإتحاد الافريقي (منظمة وحدة إفريقيا سابقاً) .
كل هذه المعايير تؤهلها أن يكون لها دور استراتيجي تلعبه في السياسة الدولية والإفريقية ونشر الأمن والسلام في العالم.
فأين هذه المكانة الاستراتيجية، وأين المواثيق الدولية والإفريقية التي تدافع عن الإنسان، أي حق للجاليات في القانون الدولي ودستور جنوب أفريقيا ، وكلمة أجنبي أريد لها معنى في قاموس جنوب افريقيا، وأين حلم مانديلا؟ وهل استفاد خطاب الرئيس امبيكي «أنا أفريقي « وأين الأخوة الإفريقية والعرفان بالجميل ؟
وأخيرا، جنوب افريقيا الدولة التي سعى الرئيس مانديلا لبنائها، لم تعد حلماً إفريقيا ودوليا بل أصبحت كابوسا للإنسانية.

جبريل فابوري كروما

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية