إسطنبول ـ «القدس العربي»: يجزم سياسيون ومحللون أن النصر الكبير الذي حققه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في الانتخابات البرلمانية المبكرة سيؤدي إلى ترسيخ سلطته وتقويتها داخل الحزب وأمام الرئيس رجب طيب أردوغان الذي ما زال يمتلك النفوذ الأكبر داخله على الرغم من استقالته منه عقب توليه منصب الرئاسة في آب/أغسطس عام 2014.
وبحسب النتائج النهائية غير الرسمية، حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على 49.2٪ من أصوات الناخبين، في تقدم مفاجئ وغير متوقع في الانتخابات التي جرت عقب فشل الأحزاب في تشكيل حكومة ائتلافية بنتائج انتخابات السابع من يونيو/حزيران الماضي، والتي حصل خلالها الحزب على 41٪ فقط من أصوات الناخبين، وهي النسبة التي لم تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده لأول مرة من توليه الحكم عام 2003.
ووصفت نتائج الانتخابات الماضية التي خاضها «العدالة والتنمية» لأول مرة تحت قيادة داود أوغلو على أنها أكبر تراجع في تاريخ الحزب، وفتحت الباب أمام انتقادات واسعة للزعيم الجديد للحزب ودعوات لتغييره، والدفع بقيادي يتميز بكاريزما جماهيرية كالتي يتمتع بها الرئيس أردوغان وخدمت الحزب في جميع الانتخابات السابقة.
واقترب داود أوغلو في النصر الأخير الذي وصف بـ»التاريخي» من تحقيق أعلى نسبة للفوز في تاريخ الحزب، حيث حصل العدالة والتنمية أعلى نسبة له في الانتخابات البرلمانية في عهد أردوغان على 49.8٪ من أصوات الناخبين، في حين حقق داود أوغلو 49.3٪ بفارق ضئيل جداً لم يتجاوز 0.5٪.
واتهمت أحزاب المعارضة التركية طوال الفترة الماضية الرئيس أردوغان بعدم الالتزام في الحيادية التي يفرضها الدستور على الرئيس، معتبرةً أنه ما زال بمثابة الرئيس الفعلي لحزب العدالة والتنمية، وأنه يمتلك السلطة العليا هناك وأن «داود أوغلو ليس إلا مجرد واجهة لقيادة أردوغان الفعلية».
الكاتب والمحلل السياسي سعيد الحاج، اعتبر أن «أكبر الفائزين كشخص في الانتخابات البرلمانية في تركيا هو رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو»، موضحاً: «في الانتخابات السابقة مني الزعيم الجديد للحزب بهزيمة خلقت تجاذبات داخل الحزب وتم الحديث عن إمكانية إيجاد بديل ومنافس له مدعوم من أردوغان، لكنه الآن ثبت نفسه في قيادة الحزب».
وقال الحاج في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»: «داود أوغلو الآن ثبت نفسه في قيادة الحزب وأنهى أي حديث أو محاولة لتغييره»، لافتاً إلى أن داود أوغلو «سيعمل الآن على ترتيب أوراقه الداخلية والخارجية بهدوء واستقرار وهو ما افتقده طوال الفترة الماضية التي كان يعمل خلالها على تشكيل حكومة ائتلافية وواقع تحت ضغوط الحزب الداخلية وضغوط الأحزاب السياسية والتحديات الإقليمية».
واستبعد الحاج أن تصل الأمور إلى صدام بين داود أوغلو والرئيس أردوغان، قائلاً: «أوغلو لم يستطيع للان جلب فريق عمل جديد خاص به وأردوغان كان له بصمة مهمة في اختيار أعضاء اللجنة المركزية للحزب»، مؤكداً أن لأردوغان دور كبير في النصر الذي تحقق.
وقبل أسابيع، شهد المؤتمر الدوري الخامس لحزب العدالة والتنمية، انتخاب أحمد داود أوغلو للمرة الثانية، رئيسا لحزب العدالة والتنمية، وذلك في انتخابات شهدت الإبقاء على المحيطين بأردوغان في اللجنة المركزية للحزب وهي أعلى سلطة تنفيذية داخله، وذلك في إطار حملة مراجعات شاملة قادها الحزب بعد تراجعه في الانتخابات الماضية.
من جهته يؤكد المحلل السياسي التركي باكير أتاجان على أن داود أوغلو «سيتمكن من قيادة الحزم أكثر من السابق بكثير»، مضيفاً: «أصبح حزب العدالة والتنمية لا يستطيع البحث عن رئيس جديد له كون داود أوغلو بات قوياً وسيبقي ذلك لفترة طويل».
ولفت أتاجان في تصريحات لـ«القدس العربي» إلى أن هذه أول انتخابات يخوضها داود أوغلو بعد انتخابه بشكل ديمقراطي من قبل الحزب، حيث خاض الانتخابات السابقة بعدما تم تعيينه عقب استقالة الرئيس السابق للحزب رجب طيب أردوغان عند توليه منصب الرئيس.
وقال أتاجان: «داود أوغلو شخصية مختلفة تماماً عن أردوغان العنيد فهو شخصية لينة وسهلة ويتبع طريقة مختلفة في إدارة العلاقات الداخلية والخارجية»، متوقعاً حصول خلافات بين الزعيمين «لكنها لن تتطور وستبقي في إطار الاختلاف بوجهات النظر».
ولم يستطع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كبح رغبته بالتعبير عن فرحته باي طريقة بعد فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية الاحد، فارسل تغريدات على موقع تويتر بهذا الصدد مع انه كان طالب في وقت سابق بـ«القضاء» على هذا الموقع.
وارسل اردوغان، الذي اشتهر بخشيته من التكنولوجيا، الاثنين سلسلة من التغريدات على حسابه الرسمي بعد فوز حزب العدالة والتنمية الذي ساهم في تاسيسه بالاغلبية في البرلمان في الانتخابات التي جرت الاحد.
وقال «اود ان اهنئ جميع الاحزاب التي شاركت في انتخابات الاول من تشرين الثاني/نوفمبر، وجميع المواطنين الذين اعربوا عن ارادتهم القومية من خلال اصواتهم».
واضاف في تغريدة اخرى «اهنئ حزب العدالة والتنمية الذي سيتولى السلطة لوحده، واهنئ شقيقي احمد داود اوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء».
ولم يخف اردوغان في السابق ازدراءه لمواقع التواصل الاجتماعي، حتى انه تعهد ب»القضاء» على تويتر قبل الانتخابات المحلية التي جرت في اذار/مارس 2014.
وفي اب/اغسطس 2014 شبه مواقع التواصل الاجتماعي ب»السكين في يد القاتل»، وقال «لا احب التغريد».
وحجبت الحكومة موقعي تويتر ويوتيوب لايام قبل انتخابات اذار/مارس 2014 بعد استخدامها لنشر سلسلة من التسجيلات الصوتية التي تدين اردوغان والدائرة المحيطة به في فضيحة فساد.
الا ان اردوغان بعث اول تغريدة شخصية له على الاطلاق من حسابه في شباط/فبراير العام الماضي ليدين التدخين في اليوم القومي التركي لمكافحة التدخين.
إسماعيل جمال