رئيس الفلبين، رودريكو دوتيرتي، سيهبط هذا المساء في إسرائيل في زيارة رسمية لأربعة أيام، هذه هي الزيارة الأولى لرئيس فلبيني منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في عام 1957، بعد ذلك سيواصل دوتيرتي رحلته إلى الأردن.
حسب الجدول الزمني الرسمي للزيارة، فإن دوتيرتي المشهور بتصريحاته الفضائحية والمتهم بالإخلال بحقوق الإنسان في بلاده، سيتناول وجبة الغداء مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وسيلتقي رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، وسيشارك في احتفال مع عمال من الفلبين، وسيتجول في «يد واسم» والبلدة القديمة في القدس وسيزور النصب التذكاري لذكرى فتح أبواب الفلبين لإنقاذ اليهود في الكارثة.
وإلى جانب كل ذلك ثمة أيضًا جزء أكثر سرية للزيارة، الذي لم يتم الإعلان عنه علنًا، والذي سيتضمن عرض أسلحة ومعدات أمنية متقدمة بإشراف وزارة الدفاع، والتوقيع على إذن للتنقيب عن النفط لشركة ريتشيو بتروليوم، التي هي بملكية إسرائيل. ريتشيو بتروليوم فازت قبل ثلاث سنوات بحقوق التنقيب البحري في عطاء وزارة الطاقة في الفلبين.
ولكن في منتصف السنة الأخيرة، فإن الشركة تنتظر التوقيع النهائي للرئيس الفلبيني على الاتفاق الذي تأجل، من بين أمور أخرى، بسبب عمليات تعديل وانتقاد لسياسة التسهيلات وفرض الضرائب. لقد علمت «هآرتس» أن كبار رجال الشركة طلبوا بسبب ذلك مساعدة وزارة الخارجية في تسريع التوقيع أثناء الزيارة.
شركة ريتشيو الإسرائيلية شريكة بـ 15 في المئة في حقل لفيتان. في المقابل، فإن ريتشيو بتروليوم، وهي شركة عالمية، تعمل في التنقيب وتطوير واستخراج النفط والغاز خارج حدود إسرائيل، وهي تملك من بين ما تملكه حقوقًا في غيانا وسورينام ومالطا وآيرلندا. حسب وسائل الإعلام في الفلبين، فهناك في منطقة التنقيب إمكانية كامنة كبيرة للاكتشافات.
دوتيرتي سيصل إلى البلاد على رأس بعثة كبيرة بشكل خاص تضم حوالي 400 شخص. من بينهم يوجد 8 وزراء منهم وزير الدفاع، وأكثر من 150 رجل أعمال. في الزيارة سيتم التوقيع أيضًا على اتفاق لتحسين ظروف العمال الفلبينيين الاجتماعية بعد سنوات من النضال، وحسبه سيتم تقليص رسوم الوساطة لشركات التشغيل إلى 800 دولار وتكاليف الطيران.
في إسرائيل هناك نحو 30 ألف عامل فلبيني. ودوتيرتي سيلتقي مع ألف شخص منهم في القدس، وفي أعقاب قرار حكومة إسرائيل بزيادة عدد التصاريح للعمال الأجانب في فرع الفندقة، سيبحث الطرفان أيضًا إمكانية لإعطاء نصيب للفلبين. موضوع آخر سيتم تسريعه هو خط طيران مباشر بين مانيلا ومطار بن غوريون. من برنامج الزيارة المكشوف غابت تمامًا اللقاءات المرتبطة بصفقات السلاح، هذا رغم أنه يتوقع أن يجري عددا من هذه الزيارات. خلال السنين أخفت إسرائيل حجم ونوعية التصدير الأمني لها لدول كثيرة في العالم، ولكن مواقع إنترنت وصفحات «فيسبوك» رسمية في الفلبين كشفت في السابق عن صفقات كثيرة. السفارة الفلبينية في البلاد أعدت جدولازمنيًا منفصل لبعثة متقاعدي الجيش والشرطة المرافقة للرئيس من أجل أن يعرض عليها التطويرات الحديثة للمعدات الأمنية في إسرائيل. ومع ذلك، فالسفارة تمتنع عن التوسع في هذا الشأن. مراسل «كان»، وهو يعقوب احمئير، سأل أمس في برنامج «نرى العالم» سفير الفلبين إذا كان السلاح الإسرائيلي يستخدم في الحرب ضد المخدرات، وأجابه السفير بأنه لا يمكنه الإجابة عن هذا السؤال.
بيع السلاح من إنتاج إسرائيل لنظام دوتيرتي يواجه بانتقاد جماهيري بسبب الإخلال بحقوق الإنسان في الفلبين، والتصريحات الكثيرة المثيرة لدوتيرتي. مجموعة إسرائيليين تخطط بسبب ذلك للتظاهر خارج اللقاء أمام بيت الرئيس. على رأس الانتقادات: الحرب الدموية ضد المخدرات، التي أزهقت حتى الآن أرواح آلاف الضحايا. دوتيرتي متهم من المجتمع الدولي بقتل المدنيين. وحتى أنه يتفاخر بذلك، وقد ادعى في السابق بأنه ألقى بشخص من طائرة مروحية وأطلق النار على أشخاص في الشوارع.
في وزارة الخارجية الفلبينية يعرفون عن الاحتجاج المتوقع ضده. وقد قالوا عن ذلك في الأسبوع الماضي إن «إسرائيل دولة ليبرالية مثل الفلبين، لذلك ربما تريد مجموعات معينة التعبير عن مواقفها في هذا الموضوع، لكن الرئيس مستعد لذلك».
في أيلول 2016 شبه دوتيرتي الحملة العنيفة التي يشنها ضد تجار مخدرات ومتعاطون للمخدرات في الفلبين بالكارثة. وقال إنه سيقتل مدمنين كثيرين مثلما قتل هتلر يهودا كثيرين. «المنتقدون يشبهونني بابن عم هتلر»، قال، «هتلر قتل 3 ملايين يهودي، وهناك 3 ملايين مدمن وأنا سأكون مسرورا لقتلهم»، وبعد ذلك اعتذر عن أقواله. وفي زيارته في كنيس محلي قال إنه لم يقصد المس بأحد، وأن الإهانة كانت فقط من نصيبه، وفي ظل هذه التصريحات سيزور دوتيرتي النصب التذكاري في ريشون لتسيون لذكرى فتح أبواب الفلبين أمام المهاجرين اليهود في زمن الكارثة، وسيرافقه في الزيارة ناجون من الكارثة يعيشون الآن في إسرائيل. إضافة إلى ذلك، في زيارته في «يد واسم» سيزرع دوتيرتي شجرة قرب الشجرة التي زرعها في زيارته الأخيرة رئيس حكومة هنغاريا فيكتور اوربان. تعدّ الفلبين من أكثر الدول المرشحة لنقل سفارتها إلى القدس.
مع ذلك، فإن وزير الخارجية الفلبيني، ارمستو أبلا، قال في توجيه للصحافة الفلبينية في الأسبوع الماضي إن هذا الموضوع المتعلق بشأن نقل السفارة ليس على جدول الأعمال. حسب أقواله يوجد للفلبين «شركاء آخرون في المنطقة». لذلك، هناك حساسية.
دوتيرتي انتخب للرئاسة في عام 2016، وقد حصل على 39 في المئة من الأصوات في الانتخابات التي تنافس فيها أربعة مرشحين. منذ ذلك الحين يزداد دعمه، ويعدّ أقوى رئيس للفلبين منذ تم إسقاط ديكتاتورية ماركوس في 1986. إضافة إلى تأييده الصريح للقتل، يكثر من الشتائم في خطاباته. مؤخرًا سمى الله «أبلا» و«ابن زانية». وكذلك رئيس الولايات المتحدة السابق براك أوباما سماه «ابن زانية». هذا الحدث أدى إلى شرخ في العلاقات إلى حين صعود ترامب. ومن خطواته المختلف عليها محاولته المصممة على تغيير الدستور في البلاد. نظريا، التغييرات من شأنها أن تقلص صلاحياته في المقاطعات وفي الكونغرس، ولكن منتقديه يقولون إن الهدف الحقيقي هو إلغاء تقييد سنوات ولايته. عندما تولى منصب رئيس بلدية دواو بقي في هذا المنصب بالمكائد 23 سنة.
في أيار الماضي تمت إقالة رئيسة المحكمة العليا في الفلبين، ظاهريًا، لأنها لم تصرح عن أملاكها، لكن هذا الأمر جرى بعد أن صرخت في وجه الرئيس في أعقاب مسه باستقلالية الجهاز القضائي في حربه ضد المخدرات. على السناتورة ليلى ديليما حكم بـ 16 شهرا سجنا بتهمة الاتجار بالمخدرات بعد أن اتهمته بتنظيم إعدامات بدون محاكمة في المدينة التي تولى رئاستها.
في فترة ولاية دوتيرتي تعززت جدًا علاقات إسرائيل والفلبين، الدولة وقفت عدة مرات إلى جانب سياسة نتنياهو في قضايا مختلفة وامتنعت عدة مرات عن التصويت في مسائل حساسة في الأمم المتحدة. فكرة الزيارة بدأت تتبلور قبل حوالي سنة. في تشرين الأول 2017 بادر نتنياهو إلى محادثة هاتفية مع دوتيرتي في إطار جهوده لتجنيد دول للتصويت ضد القرار بشأن القدس في اليونسكو. موظف في وزارة الخارجية أشار في حينه إلى أن المحادثة بينهما كانت جيدة.
هآرتس 2/9/2018