لندن ـ «القدس العربي»: بدأت السلطات الحكومية في الجزائر إجراءاتها لإغلاق عدد كبير من مكاتب القنوات الفضائية العاملة في البلاد، في هجمة غير مسبوقة تستهدف وسائل الإعلام، وهو ما دفع بالعديد من المنظمات الحقوقية إلى التحذير من التضييق على الإعلاميين.
وكان رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أعلن الأسبوع الماضي عزم الحكومة الجزائرية إغلاق مكاتب أكثر من 50 قناة فضائية خاصة بدعوى انها «لا تملك اعتماداً للعمل» مشيراً الى تكليف وزير الإعلام حميد قرين بتنظيم و«تطهير» الأوضاع في قطاع الإعلام الفضائي، وإغلاق مكاتب ما يزيد عن 50 فضائية خاصة، لإنهاء ما أطلق عليه «الفوضى» في هذا القطاع.
وسمحت الحكومة الجزائرية منذ عام 2012 ببث قنوات فضائية خاصة من خارج الجزائر على أن يجري تسجيلها لدى وزارة الإعلام كقنوات أجنبية معتمدة وذلك لعدم وجود تشريع ينظم عمل القنوات الإذاعية والتلفزيونية، وذلك بــعــدما صـــادق الــبـــرلمان فى كانون الأول/ ديـســـمــبر 2011 في ظـــل ثورات الربيع العربي، على قانون جديد للإعـــلام يسمح للقطاع الخاص بإطلاق قنوات إذاعية وتلفزيونية وينهي احتكار الحكومة لهذا القطاع.
واستنكرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» نية الحكومة الجزائرية التضييق على القنوات فضائية، وقالت «إن إعلان رئيس الوزراء عزم حكومته إغلاق ما يزيد عن 50 قناة فضائية هو انتهاك حاد لحرية الاعلام وحرية التعبير، ويجب أن يكون من خلال أحكام قضائية، وليس وفق الإرادة المطلقة للسلطة التنفيذية، خاصة وان تلك القنوات أنشأت وفق القوانين الجزائرية وتحت سمع وبصر السلطات منذ عدة سنوات».
وأضافت: «تحاول السلطات الجزائرية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتراجع عن المساحة المحدودة من حرية التعبير التي منحتها لوسائل الإعلام خلال ثورات الربيع العربي وإعادة أسر وسائل الإعلام وخاصة تلك التي انتقدت إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة خلال انتخابات أبريل 2014، معتقدة ان وسائل الإعلام يجب ان تظل أسيرة رؤيتها».
ودعت الشبكة رئيس الوزراء الجزائري إلى التراجع عن عزمه إغلاق القنوات الجزائرية الخاصة، وإعطاء الوقت الكافي للإعلاميين لوضع مواثيق الشرف التي تنظيم عملهم، وترقى بمستواه.