الجزائر ـ «القدس العربي»: أعلن الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال عن عقد اجتماع للحكومة في الـ29 من آب/أغسطس الحالي من أجل مناقشة السبل الكفيلة بإيجاد فرص وطرق جديدة لتطوير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، ولقاء آخر في تشرين الأول/أكتوبرالقادم مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بمعنى النقابات وأرباب العمل، في وقت يواصل فيه الدينار الجزائري سقوطه الحر أمام اليورو والدولار، مسجلا مستويات دنيا قياسية، بما ينذر بأزمة اقتصادية واجتماعية تزيد الأزمة السياسية تفاقما.
وسجل الدينار الجزائري أمس أضعف قيمة أمام اليورو حسب السعر الرسمي، إذ بلغت قيمة الدينار الواحد 118،04 يورو، في حين أن قيمة الدينار الواحد أمام الدولار بلغت 104،95 دولار، وهي أضعف نسبة تم تسجيلها منذ الاستقلال، في حين تشير التوقعات إلى انخفاض أسعار النفط إلى 40 دولارا للبرميل الواحد، الأمر الذي يزيد في تعقيد مهمة الحكومة الجزائرية، التي تفتقد لأي حلول، وستلجأ تدريجيا إلى جيب المواطن، حتى تصبح الأمور غير محتملة، وآنذاك ستكون الأبواب مفتوحة على كل الاحتمالا.
فالحكومة شرعت فعلا في إجراءات تقشفية، لكنها لم تعلن عنها بشكل رسمي، ورغم أنها تطمئن المواطنين بأنها لن تتراجع عن سياستها الاجتماعية، إلا أن الجميع يعلم أنه مجرد كلام، وأنها ستتراجع عن كل شيء، وتلجأ إلى أكثر الحلول قسوة، عندما تضطر إلى ذلك، لكنها تحاول كسب الوقت فقط، على أمل أن تستعيد أسواق النفط توازنها وأسعارها التي تفوق 80 دولارا، وهو أمل ضعيف طبعا، لأن كل الخبراء يؤكدون أن الأسعار ستبقى تحت الـ 50 دولارا لعشر سنوات على الأقل، كما أن عودة النفط الإيراني إلى السوق، يرشح بانهياره إلى ما تحت الـ20 دولارا، وهو ما يعتبر كارثة بالنسبة لدولة مثل الجزائر لم تستطع بناء اقتصاد حقيقي في وقت تجاوز فيه سعر برميل النفط 120 دولارا، وبلغ الغرور بقيادتها مسح ديون العشرات من الدول، لتجد نفسها بعد مدة ليست بالطويلة ربما تبحث عمن يقرضها مبالغ كتلك التي تخلت عنها بجرة قلم، لاستيراد باخرة قمح أو سكر.
الأزمة التي يلوح شبحها في الأفق ليست أزمة اقتصادية فقط، بل هي نتاج فشل نظام سياسي ضيع أكثر من 800 مليار دولار خلال 15 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، دون أن ينجح في بناء اقتصاد حقيقي، ولا في أن يجعل للبلاد منشآت قاعدية حقيقية، فعدا بعض المشاريع، التي إما لم تكتمل، أو التي تعتبر مردوديتها نسبية جدا وغير ذات أهمية، لا يوجد على الأرض ما يبرر الأموال التي صرفت خلال السنوات الماضية، من حكم تخصص في تبديد الأموال واستشرى فيه الفساد ونهب المال العام بطرق ووسائل مختلفة، وأهدر الوقت في صراعات الحكم ومعارك البقاء في السلطة، دون أن يكون لهذا الحكم برنامج حقيقي، بل إن كل ما تم كان في إطار سياسة التعويم والتنويم للبقاء في الحكم مدى الحياة، لكن البلاد تتجه إلى الكارثة، والسلطة الحالية تفتقد لأي مشروع ولأي حل من أجل إخراج البلاد من هذه الوضعية.