الدوحة ـ «القدس العربي» ـ سليمان حاج إبراهيم: ضجت سنة 2017 بالعديد من المواقف الساخرة والتصريحات الغريبة والعجيبة لمسؤولين دوليين، تجاوزت بعضها حدود اللباقة التي تطبع مواقف القادة، بما تتطلبها مسؤولياتهم من دبلوماسية، لتتخذ مرات مناحي عنيفة، كادت تتسبب في حالات بأزمات عابرة للقارات.
ترامب سيد المواقف المحرجة
تميز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ تسلمه مقاليد الحكم في بلاده بكسره البروتكول الذي يطبع سلوك نزلاء البيت الأبيض، وتعرض للعديد من المواقف المحرجة ورافقتها تصريحات مستفزة لم يتوقف عنها، في حله وترحاله.
وعلى امتداد أشهر أصبح رصد التفاصيل الصغيرة ما بين الرئيس الأمريكي وزوجته ميلانيا، مهمة يومية للمصورين، وتتسابق عدسات الكاميرات على التقاط صوره وكانت أشهرها رفض زوجته إمساكه بيدها، في مرات عدة، وهما يهبطان من أعلى سلم الطائرة فور وصولهما العاصمة الإيطالية روما.
اللقطات المحرجة لسيدة أمريكا مع زوجها غطت على أنباء مصافحاته الغريبة لزعماء وقادة دول العالم التي تحولت بدورها لمادة تنكيت عبر العالم.
الزلات «الترامبية» اعتبرت حتى الآن أسوأ ما في زعماء العالم، وأدت لتطاول رئيس وزراء السويد السابق كارل بيلدت على الرئيس الأمريكي، وسخريته منه، وغرد: «أي نوع من المخدرات يدخن الرئيس الأمريكي؟».
ترامب وقع في زلة أخرى خلال كلمته في مأدبة غداء مع القادة الافارقة وأشار إلى ناميبيا، باسم «نامبيا». واضطر البيت الأبيض لتوضيح تصريحه بالإشارة إلى أنه يقصد دولة ناميبيا.
وسبق وأعلن عن ضرورة مكافحة «الكاكاو» وتبين فيما بعد أنه أراد الإشارة إلى كلمة «الكوكا» وهو النبات المخدر.
أردوغان دفاعا عن الأجداد
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صنع الحدث بوصفه وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد بـ»البائس»، على ضوء الأزمة الدبلوماسية العاصفة التي تسجلها علاقات البلدين بسبب تغريدة نشرها وزير الخارجية الإماراتي على صفحته في تويتر هاجم فيها «أجداد أردوغان» وتحديداً فخر الدين باشا وهو الحاكم العثماني للمدينة المنورة بالسعودية عام 1916.
وقال أردوغان «حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟».
ماكرون ومكيفات بوركينافاسو
الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أحرج نظيره في بوركينافاسو، مارك كريستيان كابوري، أمام حشد من الطلبة، فاضطره إلى مغادرة القاعة.
الحادثة جاء ردا من نزيل قصر الإليزيه، على سؤال لطالبة حول مشكلة الكهرباء في بلادها، حين قال: «لن أتحدث عن انقطاع الكهرباء في جامعات بوركينا فاسو، هذه مهمة رئيس البلاد.» وواصل مازحا عند انسحاب نظيره البوركيني، من القاعة، بأعلى صوته: «لقد ذهب كي يصلح المكيفات».
زلة لسان السبسي
أثارت «زلة لسان» جديدة للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي موجة من الانتقاد والتهكم، لارتكابه خلال قراءته لإحدى الآيات القرآنية، خطأ باستبدال كلمة «الباطل» بكلمة «الحق»، في نهاية الآية «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»، ليحولها لـ «إن الحق كان زهوقا».
سريعا تحولت العبارة الأخيرة إلى مادة للتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسس عدد من النشطاء صفحة جديدة ووسما باسم «إن الحق كان زهوقا».
التوفيق لرئيس راحل
وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، تمنى «التوفيق» لرئيسه الراحل جلال طالباني، أثناء مجلس عزاء أقيم في العاصمة بغداد.
وقال الجعفري في زلة لسان على ما يبدو لم يستدركها سريعاً: «سيبقى موقف السيد جلال طالباني وطنياً عراقياً واحداً ونتمنى له كل التوفيق!».
مع أن «التوفيق» لم يعد له مكان في حياة طالباني الذي حط نعشه في مسقط رأسه في السليمانية، حيث ودعه الآلاف.
بريطانيا وجثث ليبيا
أثار تصريح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون حول ليبيا جدلا واسعا داخل حزبه وخارجه، بإعلانه خلال جلسة نقاش على هامش المؤتمر السنوي لحزب المحافظين في مانشستر، إنه بالإمكان تحويل مدينة سرت الساحلية الليبية إلى مدينة نموذجية استثمارية على غرار مدينة دبي، لكن بعد إزالة الجثث من شوارعها، وفق تعبيره.
واعتبر منتقدو الوزير أن الحديث عن جثث قتلى الصراع الدائر داخل ليبيا بهذه الطريقة فيه إهانة للإنسانية، ووصل الأمر ببعض المنتقدين إلى مطالبة رئيسة الوزراء تريزا ماي بإقالته.
السيسي والقوة الغاشمة
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي تضج مواقع التواصل الاجتماعي بتصريحاته المستفزة أو الساخرة، هو المصدر الأول للتندر في المنطقة.
وآخر زلات السيسي، إعلانه بعد هجمات تعرضت لها سيناء، «سنرد بقوة غاشمة على منفذي الاعتداء».
سياسي جزائري والدراسة مع ميركل
انتقلت السخرية في الجزائر من رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال الملقب بـ»الفقاقير» لعدم قدرته على استخدام مفردات صحيحة بالغة العربية، لزعيم الأغلبية البرلمانية جمال ولد عباس الذي لا يكاد يمر يوم دون أن يثير جدلاً واسعاً.
وسخر المغردون من تصريحاته المتكررة وكانت آخرها زعمه الدراسة مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في نفس الجامعة الألمانية «ليبزغ».
وتحول تصريح ولد عباس إلى الفيديو الأكثر مشاهدة بين الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي وسط تعليقات ساخرة ومندهشة من التصريح الذي اُعتبر أن ولد عباس، المتعود على التصريحات المثيرة، تجاوز حدود الخيال الذي تعودوا منه عليه.
واندهش المعلقون خاصة لـ»جرأة» أمين عام الحزب الحاكم في الجزائر بالقول إنه درس مع ميركل في الجامعة نفسها رغم أنها تصغره بعشرين سنة، فهو من مواليد 1934 وهي من مواليد 1954، أي أنه عندما كان من المفروض طالبا في الجامعة، كانت هي في أقصى تقدير تحبو.
كيم في «مهمة انتحارية»
زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ اون، يتربع بدوره على عرش الزعماء الذين تنقل عنهم مواقف وتصريحات ساخرة ومستفزة. ومؤخرا قال الرجل الذي تنتشر تصريحاته الصحيحة والمفبركة في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، «إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أقنعني بأنني كنت على حق في تطوير أسلحة لصالح بيونغيانغ».
وأضاف كيم في بيان بثته وسائل الإعلام الحكومية أن ترامب «سيدفع ثمنا غاليا» بسبب خطابه الأخير الذي ألقاه في الأمم المتحدة.
وجاءت هذه التصريحات الاستفزازية ردا على إعلان ترامب في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من أن واشنطن إن أرغمت على الدفاع عن نفسها، فإنها «ستدمر كليا» كوريا الشمالية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن كيم في «مهمة انتحارية».