«الجلابة المغربية» لم تفقد بريقها وتزداد تألقاً في رمضان

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي» ـ فاطمة الزهراء كريم الله: يعتبر شهر رمضان، من أهم المناسبات الدينية التي يقبل فيها المغاربة على استحضار تقاليدهم، من مأكولات وحلويات متنوعة ارتبط إسمها بالشهر الكريم، إضافة إلى إقبالهم بكثرة على اللباس التقليدي الذي يتجسد في «القفطان و« الجلابة» ويرتدى في أماكن العبادة والتجمعات العائلية.
وتشكل «الجلابة المغربية» وهي عبارة عن «ثوب طويل مطرز له أكمام فضفاضة، مع قطعة منسدلة من الوراء على الأكتاف على شكل مثلث يغطى بها الرأس من الحر والبرد تسمى» القب» وتكون مزينة بشريط يسمى «السفيفة» مصنوع من الحرير، الزي التقليدي المفضل عند المغاربة نساء ورجالا وفتيات من مختلف الأعمار. ويعتبر تحضير جلابة جديدة لرمضان من أولويات المرأة المغربية، عاملة كانت أو ربة بيت، شرط أن يكون ثوبه ولونه وقصته وتطريزه مواكباً للموضة، لأن الجلابة تعتبر رمزاً لأناقة السيدة المغربية.
أمينة ( 28 سنة) قالت لـ«القدس العربي» إن «إقتناء أو خياطة جلابة في شهر رمضان، هي عادة تربيت عليها منذ صغري حيث كانت والدتي تخيطها لي ولإخوتي، والآن وبحكم العمل الذي يحتم علينا اللباس الرسمي، فرمضان ومناسبة عيد الفطر فرصة لتجديد إرتباطنا بثقافتنا المغربية».
كذلك هم الرجال لا يفوتون هذه المناسبة، دون إعداد جلابة جديدة عند الخياط التقليدي، يرتدونه في المسجد وعند زيارة أفراد العائلة يوم العيد. أحمد (30 سنة)، قال لـ «القدس العربي»: «لا يمكن لبيت من البيوت المغربية أن يخلو من الجلابة. فنحن نعتبرها رمزاً لسلوكنا الديني، ونقبل عليها بكثرة في شهر رمضان، والأعياد والمناسبات العامة، كما تكون حاضرة وبقوة في مناسباتنا الخاصة كالحفلات والأعراس».
في شهر رمضان، تتألق الأزياء التقليدية المغربية، وتتنوع حسب الأذواق والإمكانيات المادية، فالكل يتسابق للتحلي بلباس تقليدي يحاكي الموضة ويحافظ على الروح المغربية، حيث يطلق مصممو الأزياء أو محلات الخياطة في المغرب، تشكيلات متنوعة من اللباس التقليدي، سواء ما تعلق بالنساء أو الرجال وحتى الأطفال. في دردشة مع «القدس العربي» قالت وفاء العمري، صاحبة محل الخياطة إن «اللباس التقليدي باعتباره رمزا للشخصية المغربية، يعرف إقبالا في المناسبات الدينية خاصة شهر رمضان وعيد الفطر، ونحن أصحاب المحلات نعرف رواجا خلال شهر رمضان، حيث نعمل على عرض آخر صيحات الموضة للجلابة رهن إشارة الزبونات لاختيار ما يناسبهن منها».
وأضافت «نضطر مع زيادة الإقبال، خاصة في الأسبوع الأخير من الشهر استعدادا لعيد الفطر، إلى تمديد أوقات العمل لتلبية طلبات الزبائن». ولفتت، إلى أن «الأسعار تتراوح بين 60 و80 دولارا، وقد ترتفع حسب نوعية الخياطة وجودة القماش».
وأشارت إلى أن ما يميز «جلابة 2017» الألوان الفاتحة مع تطريزات العقيق والأحجار الملونة.
عادة ما يرافق ارتداء « الجلابة» الحذاء المغربي التقليدي ذي الطرف المدبب، فبالنسبة للرجال، هناك نعل جلدي، يسمى «البلغة» وتكون صفراء. بينما المرأة تختار مع «الجلابة» ما يعرف باسم «الشربيل» ويكون مزركشا بألوان مختلفة. ويرتدي الرجال جلابة بيضاء مع طربوش أحمر . بينما تنسجم الجلابة الخاصة بالنساء مع أقمشة مختلفة الألوان يوضع معها وشاح لتغطية الرأس وتفضل بعض النساء وضعه على الأكتاف.
إلى جانب «الجلابة» هناك «القفطان» وغالبًا ما يكون فاخرًا وهو الأبرز من حيث نوعية القماش والتصميم والأحجار التي تعتليه، يلبس في المنزل لاستقبال الضيوف. و «القندورة» وهي غالبًا ما تكون فضفاضة، تلبس في المنزل في المناسبات الخاصة. أو «التكشيطة» التي تتكون من أكثر من قطعة وتلبس في المناسبات الكبيرة كالأعراس. وتتميز خياطة الجلابة التقليدية بأنواع مختلفة باختلاف مناطق انتماءها، فالخياطة الفاسية تتميز بأصالة عريقة تمزج بين أصالة الاتقان والخيوط «الصقلية». والخياطة الرباطية التي يطلق عليها المخزنية، لأنها تجعل الثوب فضفاضا.
وعادة ما تشتهر ليالي رمضان بحفلات لــعــروض الأزيـــاء لعدد من المصممين حيث يعرضون فيه أخر إبتكاراتهم وتصاميمهم، أمام النساء الراغبات في التألق والتميز.
مصممة الأزياء، مها الصاحب المهور، عرضت أخر تشكيلاتها، التي أطلقت عليها اسم «البريق الرمضاني» قبل أيام في مدينة سلا، وجمعت فيها المصممة، اللمسة التقليدية العريقة والتفاصيل العصرية. وقالت المهور لـ«القدس العربي»: «دائما ما تكون مناسبة رمضان وعيد الفطر، فرصة لعرض آخر ابتكاراتنا وجديد الجلابة المغربية التي يصبح الإقبال عليها بكثرة في هذه المناسبة، ولكون الجلابة جزءا لا يتجزأ من أناقة المرأة المغربية، فدائما ما ندخل عليها تفاصيل عصرية مع الاحتفاظ باللمسة التقليدية. لذلك فقد اعتمدنا في تصاميمنا الجديدة، على قصات عصرية من حيث الأكمام والجوانب فضلا عن لمسة من التطريز التي زادت القطع رونقا ساحرا ومميزا».

«الجلابة المغربية» لم تفقد بريقها وتزداد تألقاً في رمضان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية