واشنطن- «القدس العربي»: قال السناتور توم كتن في لغة تعبر عن موقف قادة الحزب الجمهوري من الاتفاق النووي مع إيران ان بامكان إدارة اوباما شن عمل عسكري ضد البنية التحتية النووية لإيران خلال أيام.
وأضاف ان الولايات المتحدة يجب ان تلوح بقوتها العسكرية على طاولة المفاوضات على الأقل مما يحسن الدبلوماسية، مؤكدا ان اوباما يخدع الجميع عندما يجعلهم يعتقدون بان القوة العسكرية تعنىي على الأقل تواجد أكثر من 150 ألفا من القوات مع معدات ثقيلة في الشرق الأوسط كما رأينا في العراق ولكن هذا ليس صحيحا.
وأوضح كتن طبيعة الحرب التي يريدها مع إيران بالقول انها ستكون على غرار ما فعله الرئيس الأسبق بيل كلينتون في كانون الاول/ديسمبر من عام 1998 خلال عملية «ثعلب الصحراء» التي اقتصرت على عدة أيام من الطلعات الجوية والقصف البحري ضد مرافق أسلحة الدمار الشامل في العراق.
وأضاف كتن وهو من قدامى المحاربين وعضو جديد في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ ان ما نطلبه ببساطة من اوباما في الحال هو حماية مصالح أمريكا الأمنية القومية كما فعل كلينتون بسبب تدخل إيران ضد عمل طاقم تفتيش الأسلحة وعصيان قرارات مجلس الأمن.
وسترفع الولايات المتحدة والمجموعة الدولية تدريجيا العقوبات الاقتصادية على إيران وفقا لأحكام إطار الاتفاق الأخير مقابل فرض قيود على المواد والتكنولوجيا التي يمكن ان تستخدم لصنع سلاح ذري، كما منح الاتفاق صلاحية وقدرة لطاقم التفتيش على رصد برنامج إيران عن كثب. ولكن السناتور كتن الذي تعهد ببذل كل ما في وسعه لوقف الاتفاق من ان يصبح حقيقة واقعة مزق المبادىْ التوجيهية المؤقتة وقال :»لا يوجد اتفاق، لا يوجد أطار، هناك فقط قائمة طويلة من التنازلات الأمريكية الخطيرة التي ستكون نكسة خطيرة جدا لأمريكا».
ووصف كتن تمنيات الإدارة الأمريكية بان إيران ستتمسك بمبادئ الاتفاق بانها مثل رغبة الطفل بالحصول على لعبة الأرنب مشيرا إلى ان إيران لديها تاريخ من التهرب من القواعد الدولية والتحريض على عدم الاستقرار.
وطالب السناتور الجمهوري ليندسي غراهام بتجميد المحادثات النووية مع إيران مع إبقاء اطار الاتفاق الأخير حتى انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي باراك اوباما في عام 2016 موضحا انه يمكن الحفاظ على الاتفاق المؤقت واستكشاف مدى نجاحه من قبل الرئيس الجديد الذي لن يحمل بالتأكيد اهتمامات اوباما.
ووفقا لرؤية غراهام والعديد من الجمهوريين فانه يمكن مواصلة العقوبات بموجب الاتفاق المؤقت وهكذا تتم السيطرة على طموحات طهران النووية مقابل المال ولكن بدون التوقيع على اتفاق نهائي حتى تكون هناك فرصة للحصول على نتيجة أفضل.
وتبدو لغة غراهام أقل عدوانية من لهجة كوتن ولكنها في الحقيقة أكثر مكرا لانه لا يمكن التراجع عن الاتفاق المؤقت. وأضاف السناتور الجمهوري ان العقوبات تعمل في الواقع ولكن الاتفاق المؤقت يمنح إيران 7 مليارات ويترك البرامج المتطورة لتخصيب اليورانيوم في مكانها كما تعهد بان الكونغرس سيمرر مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على إيران.
وقال مكتب غراهام في بيان منفصل ان عضو مجلس الشيوخ غير وجهة نظره لان الاتفاق الاطاري لا يرقى إلى الهدف الذي حدده اوباما في مستهل المحادثات وهو انهاء البرنامج النووي الإيراني.
وأشار السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جوش ارنست إلى ان غراهام والمشرعين الجمهوريين الآخرين قد غيروا رأيهم بالاتفاق المؤقت بحجة انه ينبغي عدم اصدار حكم على اتفاق نهائي حتى الموعد الأخير في 30 حزيران/يونيو.
واستخدم الجمهوريون قضية الرهائن الأمريكيين الذين تم احتجازهم في إيران بين 1979 و1981 للتشويش على جهود اوباما للتوصل إلى اتفاق نهائي عبر دفع الرهائن بالمطالبة بتعويضات كجزء من أي اتفاق نووي حيث تبنى السناتور جوني ايزاكسون تعديلات على تشريعات إيران من شأنها ضمان حل قضية التعويض عن الرهائن.
وتم ادخال هذه التعديلات على التشريعات التي يرعاها السناتور بوب كوركر والسناتور روبرت مينينيدز والتي من شأنها اشتراط مراجعة الكونغرس لأي اتفاق من قبل إدارة اوباما مع طهران، ومن المتوقع ان تمضي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ قدما في التشريع يوم الثلاثاء المقبل في حين أشار مسؤول في وزارة الخارجية ان الإدارة دعمت في الماضي جهود ايزاكسون على تعويض الرهائن ولكنه اقترح ان القضية لن تكون جزءا من الاتفاق النووي.
وهاجم الجمهوريون منذ لحظة الإعلان عن الاتفاق النووي المبدئي مع إيران حيث طالب رئيس مجلس النواب جون بوينر بضرورة مراجعة المشرعين لتفاصيل اطار الاتفاق قبل ان يتم رفع أي عقوبات دولية. وقال في بيان ان مخاوفه تتمحور حول جهود إيران لإثارة الاضطرابات والعنف الوحشي والإرهاب وان من السذاجة الاعتقاد بان النظام الإيراني لن يستمر في زعزعة استقرار المنطقة.
واتهم صقور الدفاع في «الكابيتول هيل» الصفقة بانها ضعيفة وحذروا من انها ستضع أساسا للأسلحة النووية في ايدي النظام الإيراني. وقال السناتور توم كوتن ان إيران ما زالت اسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم وتعهد بالعمل مع زملائه في مجلس الشيوخ لحماية أمريكا من هذا الاقتراح الخطير.
واستخدم المرشح الرئاسي المحتمل ماركو روبيو أنباء الاتفاق النووي ليسلط الضوء على ما يراه بفشل اوباما في السياسة الخارجية وقال ان التفاصيل الأولية للصفقة مقلقة للغاية لانها تسمح لطهران بالاحتفاظ بالآلاف من أجهزة الطرد المركزي ولن تكبح جماح برنامج إيران للصواريخ الباليستية، مؤكدا ان الاتفاق هو محاولة لتدوير الفشل الدبلوماسي باعتباره نجاحا مما يؤكد على النهج الهزلي لإدارة اوباما.
رائد صالحة