الجنوب السوري: الجميع متفق على «إبعاد» إيران

حجم الخط
1

عمان ـ «القدس العربي»: بوضوح شديد لجأ وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عندما استقبل نظيره الأردني أيمن الصفدي إلى تبديل وتغيير قواعد اللعبة بصورة تظهر ان موسكو فقط هي اللاعب الوحيد عندما يتعلق الأمر بما تريده بقية الأطراف من أزمة الجنوب السوري.
ما صدر عن لافروف مساء الأربعاء وهو يستقبل الصفدي بسيط ومباشر ويتعلق باستبدال صيغة اتفاقية خفض التصعيد في الجنوب السوري بصيغة الحوار مع الجانب الأمريكي والأردني على خفض التصعيد.
الفارق سياسيا ودبلوماسيا وحتى عملياتيا هنا كبير، فالأردن مثلا كان يتحدث عن سيناريو واتفاق شامل تحت عنوان خفض التصعيد.
اليوم أجبر الروسي، الأردني ومعهم الأمريكي، على حوار جزئي بالقطعة بعنوان خفض التصعيد في الجنوب السوري، مع ان غرفة القرار في الدول الثلاث تحتفظ كل منها بصيغتها وتصورها حول خفض التصعيد.
بالمقايسة الأردنية العنوان الأبرز لخفض التصعيد في الجنوب السوري هو مسألتين: الأولى تتمثل في الوقاية قدر الامكان من استعمال السلاح الثقيل في مسار العمليات عند استعادة البلدات والضواحي بالقرب من خاصرة الشمال الأردني. والثانية تتمثل في بقاء ما يسميه الصفدي الميليشيات المشاركة في الحرب خصوصا من إيران والعراق ولبنان في مسافة أمان لا تقل عن 40 كيلو مترا بعيدا عن حدود الأردن الشمالية.
موسكو من جهتها تستخدم صياغات خفض التصعيد في السياق السياسي، فطائراتها تحركت بكثافة في محيط قرى وبلدات درعا ضد المعارضة المسلحة، وجيش النظام السوري لجأ لتكتيك الأرض المحروقة والضغط على الأردن في مسألة النازحين واللجوء.
عمليا سقط سيناريو خفض التصعيد تماما منذ أسبوعين وما تفعله روسيا هو المماطلة وإدامة الصراع بعدما لم يعد ذلك السيناريو ينفعها سياسيا إثر استخدامه لإبعاد الحضور العسكري الإيراني تحديدا تطبيقا لرغبة الأردن وإسرائيل معا التي تتقاطع مع رغبتها في كل حال.
الأمريكي من جهته لم يعد مهتما بالمنطقة برمتها والعنصر الأساسي الذي يتحدث عنه حماية حدود الأردن وإسرائيل وعدم اقتراب الميليشيات الإيرانية واللبنانية منها.
عملياتيا لا يعارض الأمريكي سعي عمان وتل أبيب إلى إجراء اتصالات مع موسكو لترتيب مصالحهما الحدودية. في المقابل لا يعارض النظام السوري أي حركة روسية في الميدان الجنوبي ولا ينتقد مثلا اتفاقيات الهدنة التي يفرضها الروس بعد وساطة أردنية في بعض مناطق التماس في الجنوب.
ذلك الواقع على الأرض يبقي ساحة الجنوب استراتيجيا خارج نطاق التأثير الأمريكي والسوري بحيث تصبح موسكو عمليا هي المتحرك الأساسي والمركزي، لا بل هي الجهة المرجعية في إدارة أوضاع ما بعد الموازين العسكرية.
تتلقف عمان وتل أبيب هذا الواقع الموضوعي وتندفعان باتجاه ترتيب مشكلاتهما مع الجنوب السوري عبر الراعي الروسي حيث لا كلمة للأمريكيين في الواقع بعدما شيعت بيانات المعارضة السورية دورهم القديم وأعلنت وفاته وبأكثر من صيغة ولهجة. والسبب في ذلك هو شغف الأردنيين والإسرائيليين بالتركيز على مسألة واحدة أساسية في معركة الجنوب وهي إبعاد المشاركة الإيرانية فيها تماما، الأمر الذي يحصل أساسا لان روسيا ترغب في ذلك بالمقابل والتوازي، ولان النظام السوري بدوره خطط لاقتناص اللحظة المناسبة لفرض ايقاع عسكري على الأرض دون ان تسقط من حساباته تلك الأفكار حول ضرورة عدم توفير مبرر يتسبب بالتدخل الإسرائيلي عسكريا.
النظام السوري أبرق للأردنيين مرتين على الأقل وهو يــؤكد ان ميليــشــيات حزب الله والحـــرس الثـــوري الإيراني لن تشارك في حفلة الصراع العسكري في الجنوب.
دمشق تفعل ذلك بتقدير اللجنة المعنية بالملف السوري في وزارة الخارجية الأردنية لأنها لا تريد التعرض لاتهامات على المقياس التركي بعنوان عمليات عسكرية بأجندة ديموغرافية، فمثل هذا الخيار قد ينتج عنه اتهامات للجيش السوري يمكن الاستغناء عنها ولو مؤقتا.
وسط هذه الحسابات وتقاطعاتها يبدي الروس استعدادا للبحث في القطعة بتلك القضايا التي تهم الأردن وإسرائيل بما فيها مسألة المعابر التي اكتشف الأردنيون انها ضرورية جدا للاستمرار في إدارة أزمتهم مع النازحين داخل الأراضي السورية حيث يحتاج العسكر الأردنيون والجهات التي ترسل مساعدات لممرات خارج الصراع العسكري للعبور. وهي ممرات من المرجح ان موسكو تضمنها أيضا بعدما تحولت إلى العنصر المركزي في إدارة الكثير من الاعتبارات الميدانية في أزمة الجنوب السوري، في الوقت الذي أخلى الأمريكيون فيه الساحة وتنشط الأردنيون دفاعا عن مصالحهم.
وكذلك في الوقت الذي تراجع فيه الإسرائيليون إلى مستوى عزل هضبة الجولان عن سياق الأحداث في ظرف سمح عمليا بالمقابل ان تلعب روسيا في الساحة منفردة إلى حد كبير بالتوازي مع تفويض النظام السوري بضربات عسكرية هنا وهناك عل يعود الفرقاء للتحدث مع موسكو في مصالحهم ومشكلاتهم الحدودية وعلى ان تبقى إيران وعناصرها العسكرية بعيدة تماما عن المسرح.
هذا هو الواقع اليوم، حيث غرفة العمليات الروسية تتلاعب بتعريف وإعادة تعريف تفصيلات خفض التصعيد وهي لعبة يجيدها العجوز الماكر لافروف في الوقت الذي لم يجد فيه الوزير الصفدي خيارا بين يديه أو بين يدي بلاده إلا المتابعة مع الروسي والتعامل مع تلك التعريفات التي يعيد استنساخها بين الحين والآخر لمفهوم خفض التصعيد.

11HAD

الجنوب السوري: الجميع متفق على «إبعاد» إيران
الأردني والإسرائيلي والأمريكي والسوري يلعبون تحت مظلة الروسي
بسام بدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية