تقود إيران حلف الممانعة المقاوم والرافض لإسرائيل منذ زمن بعيد وتقدم طهران الغالي والنفيس من أجل نصرة الشعب الفلسطيني كما تدعي. لكن هذا السخاء الإيراني لم يكن بالمجان حسب ما ورد عن القيادي في حركة الجهاد جميل عبد النبي حيث تشهد الحركة ضائقة مالية منذ ما يزيد عن أربعة شهور بسبب انقطاع الدعم الإيراني للحركة أدى إلى إغلاق مكاتب قناتها الفضائية والاستغناء عن بعض الموظفين بسبب امتناع الحركة عن التورط بدماء الشعب السوري ولم تفلح طهران بإقناعها باتخاذ موقف يدين عاصفة الحزم السعودية في اليمن لدعم شرعية النظام اليمني المنتخب والذي انقلب عليه الحوثيون وأنصار المخلوع علي صالح والمدعومين من طهران التي تدعم نظام الأسد لشرعيته كما تدعي
بعد فشل الوساطات التي قام بها حزب الله بين حركة الجهاد وطهران ومغادرة أمين عام الحركة عبدالله شلح العاصمة الايرانية بشكل مفاجئ اسدل الستار عن شرخ كبير في العلاقة ما بين حركة الجهاد الاسلامي وطهران على غرار ما جرى بين حركة حماس وعناصر نظام الممانعة الذي يدعي دعم المقاومة، فحركة المقاومة الإسلامية حماس التي رفضت التورط بدماء أشقائهم السوريين و غادرت العاصمة دمشق وعانت من ضائقة مالية كبيرة منذ أكثر من عامين ونصف يتكرر الآن مع رفيقة سلاحها حركة الجهاد الإسلامي ذات السيناريو الذي يحاول أن يخفيه بعض القيادات الحريصين على ترميم الموقف مع طهران.
طهران ومع قرب توقيع الإتفاق النووي بدأت في تغيير ملامح سياساتها نحو حلفائها الذين أصبحوا من فئة القدامى حيث أنها بدأت بتقديم القرابين للولايات المتحدة الأمريكية والغرب والاستغناء عن أدواتها لتفتح صفحة جديدة صبغتها مد يد السلام لإسرائيل ليتم تقاسم الهيمنة على المنطقة و انشاء تحالفات جديدة.
الحليف الأول لإيران و الشوكة المزروعة في خاصرة إسرائيل ادرك تحرك الرمال الإيرانية من تحت قدميه مما جعله يستميت بالقتال في سوريا والاستعداد جيدا لمعركة القلمون ليحافظ على طرق الدعم له من سوريا إلى لبنان و للحفاظ على ما تبقى له من نفوذ قبيل التخلي عنه من قبل الحليف الأكبر طهران التي اعتادت على التخلي عن الحلفاء الذين لا يلزمونها وقت الحاجة
محمود عبد العزيز الحسيني – كاتب اردني