الجولان ـ المعركة بين الحروب

حجم الخط
0

الجولان ترفض أن تهدأ. ففي الاسبوع الماضي فقط أجرى حزب الله جولة مع عشرات الصحافيين على طول الحدود الاسرائيلية اللبنانية لاظهار من هو المسيطر الحقيقي في لبنان. ضباط المنظمة الذين رافقوا الصحافيين تفاخروا بأن اسرائيل تدافع عن نفسها على طول الحدود. فهي تقوم بحفر الانفاق وتعزز دفاعها خشية هجوم حزب الله على مواقعها.
في صباح يوم الاحد الماضي تم الحديث من القنيطرة السورية بأن ثلاثة مقاتلين من مليشيا تعمل في هضبة الجولان في خدمة النظام السوري وبتدخل عميق من حزب الله وإيران، قتلوا بهجوم اسرائيلي حسب ما يقول السوريون. وقبل شهر فقط قتل أحد قادة هذه المليشيا في القصف الجوي الذي نسب لاسرائيل، حيث كان لهذا القائد دور في العمليات الارهابية في لبنان.
الاحداث على طول الحدود تأتي بعد اسبوعين من القصف الأمريكي في سوريا. هذا القصف بلا شك كان هاما وله بعد رمزي، لكن هذا هو حدث موضعي بدون استمرارية وبدون استراتيجية واضحة من اجل ترجمة التصريحات العالية التي تسمع من واشنطن بأنه يجب على بشار الاسد الرحيل، وأنه لا يمكنه لعب أي دور في سوريا مستقبلا.
في ظل هذا الوضع ليس غريبا أن بشار الاسد يعتبر أن الهجوم الأمريكي في سوريا هو اصابة خفيفة في الجناح، يمكنه بعده الاستمرار بكل قوته، وبحذر شديد يسعى لتحقيق هدفه والبقاء في الحكم واخضاع معارضيه.
العودة إلى الروتين في سوريا بعد القصف الأمريكي يعني العودة إلى المعركة التي يديرها بشار الاسد بغطاء من روسيا وإيران من اجل اعادة السيطرة على مناطق واسعة في سوريا، ولا سيما هضبة الجولان.
لقد فقد بشار الاسد السيطرة على هضبة الجولان في بداية الحرب الاهلية، لكنه يعمل الآن على العودة إلى المنطقة التي لها اهمية استراتيجية بالنسبة له ولحليفته إيران.
ضابط رفيع المستوى قال في الاسبوع الماضي إن روسيا تحتل مكان إيران كصاحبة القول في سوريا، وكل شيء يتم حسب رغبتها واملاءاتها. ولكن من السابق لأوانه القول إن دور إيران في سوريا قد انتهى، وايضا وجود حرس الثورة ومقاتلي حزب الله. ففي نهاية المطاف تواجد روسيا في سوريا هو تواجد محدود يقتصر على عشرات الطائرات الحربية. أما لإيران وحزب الله فهناك عشرات آلاف المقاتلين، البعض منهم من المتطوعين الشيعة الذين احضرتهم إيران من اجل القتال في سوريا، والآلاف منهم ينتمون إلى مليشيا «النجباء» الشيعية التي أعلنت في طهران أنها بعد الانتصار في سوريا سيتم التوجه إلى الجولان من اجل محاربة اسرائيل. يمكن أن روسيا تسيطر على بشار، لكنها تحتاج إلى إيران من اجل الحفاظ على حكمه، ومن اجل فرض هذه السلطة في اماكن اخرى في سوريا.
في ظل هذا الوضع تركز اسرائيل على هضبة الجولان التي تحاول إيران وحزب الله تحويلها إلى ساحة لعب من اجل العمل ضد اسرائيل بشكل غير مباشر، ومن خلال استخدام رجال بشار الاسد الذين تم تجنيدهم وتدريبهم. في السابق، عندما عملت اسرائيل ضد حزب الله واستهدفت جهاد مغنية، رد حزب الله بواسطة عملية ضد جنود الجيش الاسرائيلي. ولكن عند الحديث عن عمل منسوب لاسرائيل حسب مصادر اجنبية، ضد الاسد، يترك حزب الله الرد للرئيس السوري. والرئيس السوري نفسه لا يسعى إلى فتح جبهة مع اسرائيل، طالما أنه غارق في جبهات اخرى في سوريا.
الاسد يعمل الآن من اجل العودة إلى الحدود بمساعدة إيران وحزب الله وبغطاء من روسيا. موسكو من ناحيتها لا تريد مواجهة بين اسرائيل وبين إيران وحزب الله، لكن من المشكوك فيه أن تستخدم تأثيرها لكبحهم وفرض رغبتها عليهم. بسبب ذلك لم يبق أمام اسرائيل سوى ادارة معركة بين الحروب على أمل أن المعركة ستمنع الحرب ولن تؤدي إلى اشعال منطقة الشمال، وعلى أمل أن تساعدها هذه المعركة اذا نشبت الحرب في نهاية المطاف.

اسرائيل اليوم 25/4/2017

الجولان ـ المعركة بين الحروب
فقد بشار الأسد سيطرته على الهضبة في بداية الحرب الأهلية في سوريا
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية