الجيش التركي يستعد لضرب الوحدات الكردية التي بدأت التقدم غرب الفرات بغطاء جوي أمريكي

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي» ووكالات: تنحدر العلاقات الأمريكية التركية إلى مزيد من التراجع والتوتر، بعد أن كشفت مصادر إعلامية تركية، الخميس، عن استعدادات متواصلة للجيش التركي لضرب الوحدات الكردية التي بدأت تتجهز للتقدم غرب نهر الفرات بغطاء جوي أمريكي بدأ فعلياً منذ أيام.
ومنذ أيام تقوم المقاتلات الأمريكية، بشن غارات مكثفة على بلدات في محيط مدينة منبج (الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة) في محافظة حلب شمالي سوريا، في وقت تستعد فيه وحدات حماية الشعب الكردية «ب ي د» لإطلاق عملية عسكرية بهدف السيطرة على المدينة، التي تعتبرها أنقرة ضمن «المناطق المحرمة» على المسلحين الأكراد، وتعتبر سيطرتها عليها تهديداً لأمنها القومي.
وأمس الخميس، نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر عسكرية أن الجيش يستعد بشكل كبير من أجل توجه ضربات ضد الوحدات الكردية التي تستعد لشن عملية عسكرية لعبور غرب نهر الفرات.
ونقلت صحيفة حرييت التركية عن مصادر في الجيش التركي قولها إن وحدات الجيش رفعت من استعدادها على الجانب التركي من الحدود مع سوريا وستقوم بتوجه ضربات ضد وحدات التنظيم الذي يحاول العبور لغرب الفرات.
وأوضحت المصادر أن الرد التركي سيكون من خلال القوات البرية من داخل الأراضي التركية عبر ضرب المدفعية التركية لهذه القوات من دون الدخول إلى الأراضي السورية، مشيرة إلى أن الاستخبارات التركية تتابع عن قرب التحضيرات التي يقوم بها «ب ي د» للسيطرة على منبج والانطلاق منها نحو احتلال خط أعزاز ـ جرابلس.
ونقلت مصادر محلية، إن طائرات حربية أمريكية، نفذت 25 غارة على بلدات تابعة لمنبج، ليلة أمس، استهدفت منطقة المطاحن والمربع الأمني وبلدات أخرى على أطراف المدينة، مشيرة إلى احتمال أن تكون قوات النظام السوري، تستعد أيضا لشن عملية عسكرية على المدينة.
ويعتبر الموضوع الكردي أهم أسباب الخلاف المتصاعد بين أنقرة وواشنطن، حيث تعارض تركيا بقوة الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه أمريكا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، وتقول إن الحزب هو الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني التركي المصنف على لائحة الإرهاب، وحذرت واشنطن من أن الأسلحة التي تقدمها للحزب تصل إلى «جناحه التركي» الذي يستخدمها بدوره في الحرب المتواصلة مع الجيش التركي.
وبعد أسابيع من التكهنات، أكدت مصادر تركية وأمريكية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيلتقي أردوغان في لقاء سريع على هامش مشاركتهما في قمة الطاقة النووية المنعقدة في الولايات المتحدة، في خطوة رأى فيها محللون انعكاساً واضحاً لحجم الخلافات بين الجانبين، حيث لم يتأكد اللقاء إلا قبل أقل من يوم من موعده.
أوضحت مصادر تابعة لرئاسة الجمهورية التركية أن لقاءً مرتقبا سيجمع أردوغان بنظيره الأمريكي في العاصمة واشنطن، وذلك في إطار اجتماع قمة الأمن النووي، مشيرة إلى أن اللقاء الثنائي سيتم ضمن مدة زمنية معينة، وبالقدر الذي يتيحه الوقت للطرفين، وهو ما أكده المتحدث باسم البيت الأبيض «جوش إيرنست» في المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء الأربعاء.
وقبل أسابيع ضرت المدفعية التركية بشكل مكثف الوحدات التركية التي سيطرت على مطار منغ العسكري قرب مدينة أعزاز في شمال سوريا، على الرغم من المعارضة الأمريكية، لكن لا يعرف التبعات العسكرية التي ستنجم عن مهاجمة أنقرة للوحدات الكردية المدعومة جوياً وعسكرياً من قبل الجيش الأمريكي.
وكان تنظيم « ب ي د» فرض سيطرته على بلدة الشدادي، نهاية الشهر الماضي، بعد معارك مع تنظيم الدولة، ومن المتوقع أن يبدأ «ب ي د» قريبا، الهجوم على المدينة، التي تبعد عن مدينة جرابلس المحاذية للحدود التركية، مسافة 40 كم، في سياق ما أسماه بـ «عملية منبج الكبرى».
وعقب سيطرتها، بمساندة أمريكية، على مدينة عين العرب (كوباني) شمال شرقي محافظة حلب، وتل أبيض شمالي محافظة الرقة، والشدادي جنوبي محافظة الحسكة، العام الماضي، بعد طرد «داعش» منها، تسعى قوات «ب ي د»، إلى تحقيق تواصل جغرافي بين عين العرب (كوباني) وعفرين، وذلك من خلال إحراز التقدم على خط جرابلس اعزاز.
وفي السياق، يحاول التنظيم منذ مدة، إحراز التقدم على خط جرابلس اعزاز، شمالي حلب، الذي تدعو تركيا لإنشاء منطقة آمنة فيه، وكان التنظيم سيطر على سد 16 تشرين، في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2015، بعد طرد داعش منه، بمساندة أمريكية، ووصلت القوات، التي يتزعمها تنظيم «ب ي د»، إلى ناحية أبو قلقل التي تقع غربي نهر الفرات بـ 9 كم.
وتحتاج قوات «ب ي د»، إلى مساندة جوية، كي تتمكن من السيطرة على مدينة منبج في حلب، بسبب المقاومة العنيفة التي يظهرها عناصر داعش، وتواصل القوات التي يتقدمها تنظيم «ب ي د»، تعزيزاتها في المنطقة، لكن الولايات المتحدة أرجأت دعمها الجوي للتنظيم بسبب التحذيرات من التمادي في دعم التنظيم.
وفي حال بلوغ التنظيم هدفه، سيكون قد فرض سيطرته على طول الحدود السورية التركية بدءًا من شمال شرق سورية وحتى المنطقة المقابلة لمدينة الريحانية في ولاية هطاي التركية، وسيكون قد قطع الطريق بين حلب وتركيا.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية