الجيش يغرق في أوحال السياسة… والثوار لا يرضون عن صنافير وتيران بديلا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس تصدرت صور الرئيس مختلف الصحف المصرية القومية، وأخرى شبه المستقلة، إذ دعا السيسي حكومته أن تتصدى لأزمة ارتفاع أسعار السلع كافة، وهي الأزمة التي يتوقع مراقبون أن تسفر عن زلزال يجتاح حكم السيسي الذي طالب شعبه بالصبر، تلك الكلمة المرة التي لا يفهمها الأطفال ولا مكان لها في قاموس المرضى..
الصحف الداعمة للنظام سعت لاستدراج الجماهير نحو قضايا جانبية، مثل قضية مقتل مصري في بريطانيا، باعتبارها قضية تمس الأمن القومي، وصعدت من أسلوب احتجاجها بقوة، عبر أسلوب تحبذه السلطة في محاولة الغرض منها صد التهديد الذي تتعرض له من قبل الأوروبيين بسبب قضية الضحية الإيطالي ريجيني، التي لازالت تتفاعل وتلقي ظلالها على مستقبل علاقات مصر الخارجية. الإخوان كانوا حاضرين بقوة أمس إذ تعرضوا لمزيد من الهجوم من قبل أعوان النظام الذين صوبوا نيرانهم أيضاً في وجه الصحافيين، متهمين إياهم بالرغبة في إشعال الحرائق في البلاد. الأزمة الشعبية مع السعودية بسبب تيران وصنافير تواصلت، وإن كانت أشد حدة من السابق وإلى التفاصيل:

سيضيع دمهم هدراً

البداية مع أولئك الضحايا الذين ذهبت أرواحهم هدراً في ليبيا ويهتم بهم جمال سلطان في «المصريون»: «أغلب الظن أن الستة عشر مواطنا الجدد سيذهب دمهم هدرا، كما ذهبت دماء حوالي عشرين مواطنا قبطيا من قبل على يد تنظيم «داعش»، والمثير للغرابة أن الأذرع الإعلامية للسلطة في مصر اهتمت بطريقة فجة بوفاة مواطن مصري في لندن، في حادث حريق تحقق فيه السلطات البريطانية حاليا، في حين تجاهلت بصورة شبه تامة أي اهتمام بالستة عشر مواطنا الذين قتلوا بدم بارد في ليبيا. وبينما انشغلت شاشات الفضائيات بقتيل لندن، أدارت ظهرها للعشرات الذين قتلوا في ليبيا، والمسألة ببساطة لأن قتيل لندن يتخذونه مادة للمتاجرة والتملص من الحصار الأوروبي على مصر، بسبب خطف وتعذيب وقتل الإيطالي جوليو ريجيني، فهم يريدون أن يقولوا إن المواطنين المصريين يقتلون أيضا في أوروبا، واحدة بواحدة، سيب وأنا أسيب، أما الستة عشر مواطنا مصريا القتلى في بني وليد، فلن تصلح جثثهم للاستثمار السياسي، لذلك تجاهلوهم. ومن دواعي الإحباط، كما يشير الكاتب، أن تقف مصر عاجزة عن حماية أبنائها الذين يحصدون بالعشرات في بلد مجاور، يفترض أنه مجال حيوي بالغ الخطورة والأهمية للأمن القومي المصري، وتملك مصر فيه تاريخيا نفوذا وهيمنة، وبدون شك، تتحمل المسؤولية عن هذا الهوان سياسات غير حكيمة ورطت مصر في حرب أهلية ليبية لم نكن طرفا فيها أبدا، وجلبت عداءات دموية لمصر والمصريين مع قطاع واسع من الشعب الليبي، بدون أي داع يقتضيه العقل السياسي، وحرمت مصر من أن تكون صاحبة النفوذ عند جميع الأطراف».

مصر بين قندهار وتيران

تبدو مصر على مفترق طرق بين تيارين يحدثنا عنهما مصطفى النجار في «الشروق»: «حين تظاهر الإسلاميون في جمعة قندهار (يوليو/تموز 2011) ورفع بعضهم الأعلام السوداء والخضراء المدونة عليها عبارة الشهادة، هاجت الدنيا وانتفض الإعلاميون في مصر وانهالوا سبا وتقريعا في هؤلاء الذين اعتبروهم لا يدينون بالولاء لمصر، بينما أثنى الإعلاميون أنفسهم على هؤلاء الذين تظاهروا في 25 أبريل/نيسان 2016 ورفعوا العلم السعودي الأخضر، بينما وضع بعضهم البيادات فوق رأسه وتبرعت إحداهن بالأهرامات قائلة «الأهرامات فوق الجزر هدية للملك سلمان»! المفارقة، بحسب الكاتب في التحول الغريب في المواقف والتناقض الذي يحيط بالمشهد العام في مصر، بين المؤيدين والمعارضين للسلطة. نجحت السلطة في احتواء تظاهرات 25 أبريل، عبر الترهيب والدفع بالحشود المضادة لإيصال رسالة معتادة ومتكررة مفادها، أنه كما يوجد معارضون فهناك مؤيدون، لكن ثمن الاحتواء كان كبيرا وأساء للسلطة بعودة زوار الفجر، الذين طرقوا أبواب البيوت واعتقلوا من يشتبه في دعوتهم للتظاهر أو تنظيمه. كما صنع كادر الصورة المتناقضة بعدا خاصا تمثل في اختلاف التعامل الأمني مع المتظاهرين بدون تصريح من المؤيدين، عن التعامل الأمني مع المتظاهرين بدون تصريح من المعارضين، ورسخ هذا الاعتقاد السائد أن السلطة تترك الشارع وتفتح المجال العام للمؤيدين فقط. ويرى الكاتب أن مشكلة السلطة ليست فقط في الآلاف الذين تظاهروا وتم إجهاض تجمعهم بالاعتقال أو التفريق بالقوة أو بالحشود المضادة، بل في هؤلاء الملايين من الغاضبين الذين لم ينزلوا للتظاهر، ولكنهم يعارضون السلطة ومواقفها، ناهيك عن الآخرين من ضحايا السلطة الذين أضيروا من ممارسات سلطوية سابقة صنعت ثأرا نفسيا يصعب محوه من النفوس غير راضين عن المشهد السياسي وفلسفة الإدارة التي تصم آذانها عن الجميع».

لماذا لا يسمعون كلام الرئيس؟

وإلى «الأهرام ومقال حجاج الحسيني عن المال السايب في الداخلية والكورنيش ومما جاء فيه: «سعدت كثيرا بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير الداخلية بترشيد الإنفاق والحفاظ على المال العام في عملية تأمين المقر الجديد للوزارة في القاهرة الجديدة، حيث أوضح الرئيس أن تكلفة التأمين تصل إلى 13 مليون جنيه سنويا، وأتمنى أن تصل توجيهات الرئيس إلى المسؤولين في محافظة القاهرة بعد إهدار 16 مليون جنيه على ما يسمى تطوير الكورنيش في مسافة نحو 500 متر فقط، في المنطقة المواجهة لميدان عبد المنعم رياض، حيث تم تكسير البلدورات والبلاط وإعادة تبليط الرصيف بأنواع فاخرة من الجرانيت.. ففي الأسبوع قبل الماضي كان عنوان المقال «المال السايب في كورنيش القاهرة» جاء فيه: كتبت في هذا المكان يوم 25 سبتمبر/أيلول الماضي تحت عنوان «فساد في كورنيش القاهرة» كشفت من خلال المستندات التي تلقيتها من أحد المسؤولين الغيورين على المال العام إهدار محافظة القاهرة مبلغ 16 مليون جنيه، لتطوير كورنيش النيل، والسؤال الذي طرحته أمام الدكتور أحمد زكي بدر وزير التنمية المحلية الجديد- في ذلك الوقت – هل يحتاج الكورنيش إلى إنفاق عشرات الملايين؟ وهل يستمر أداء المحافظين في إهدار المال العام بدون حساب؟ وكنت أتصور أن يأتي الرد ــ أي رد ــ من الوزير أو المحافظ… ويبقى السؤال هل تصل توجيهات الرئيس إلى المسؤولين في محافظة القاهرة؟ وهل يتوقف إهدار المال العام في الكورنيش الذي يمتد لأكثر من 40 كيلومترا وتصل تكلفة تطوير الكيلومتر الواحد إلى حوالي 30 مليون جنيها، أي ما يقارب المليار و200 مليون جنيه لتطوير الكورنيش!».

نقابة الصحافيين مخطوفة

ومن معارك الأمس الصحافية تلك التي شنها عدو ثورة يناير/كانون الثاني وصناعها محمود الكردوسي في «الوطن» ضد أحد المعارضين للنظام الراهن الكاتب خالد البلشي رئيس تحرير «البداية»: «يصر «بلشي الينايرجي»، عضو مجلس «منصة رابعة» (نقابة الصحافيين سابقاً) وآخر عنقود «المرحومة 25 يناير» على خطف النقابة وإرهاب المخالفين من أعضائها لتوجهاته المعادية للدولة ونظامها ورئيسها. الأخ بلوشي ورط النقابة مؤخراً في أزمة مع الزميل والصديق أحمد الخطيب (في غفلة من نقيبها أو بعلمه.. لا فرق!). الخطيب قال في مداخلة على فضائية «المحور» إن على الصحافي الذي يشارك في مظاهرات 25 أبريل/نيسان «بشخصه» وليس «بصفته» أن يتحمل نتائج مشاركته.. أي ليست له حصانة. الأخ بلبوشي اعتبر أن الخطيب يحرض ضد زملائه. بث خبراً على موقع «البداية» الذي يرأس تحريره، وبعد ساعات أصدرت النقابة بياناً وجهت فيه لفت نظر للخطيب، فسأل النقيب وبعض أعضاء المجلس: أين التحريض في ما قلت؟ وكانت إجابة الجميع: «قالولي!».. ثم اعتذروا وقالت الكواليس: فتش عن البلشي!. جاتها نيلة اللي عايزة نقابة!».

الكذب عمره قصير

حتى وهو في السجن يواجه المعارك.. مهدي عاكف مرشد الإخوان السابق وهجوم ضروس عليه من قبل نائب المرشد الأسبق محمد حبيب في «الوطن»: «رأيت في حياتي كثيرين يكذبون، لكنني لم أر إنساناً يكذب كما الأستاذ «عاكف».. كان لديه معين لا ينضب.. وكنت أستغرب، كيف يكذب الرجل أمامي وأمام الآخرين، ثم لا يبدو عليه أي أثر.. كنت أتوقع في كل مرة يكذب فيها أن يظهر عليه شيء من الخجل، أو شعور بالحرج، أو حتى إحساس بأنه فعل شيئاً مستغرباً، لكن ذلك لم يكن يحدث.. وكنت أقول لنفسي: أي عجينة هذه، وأي تركيبة نفسية تلك؟.. كثيراً ما كان الرجل يدلي بأحاديث وتصريحات، ولما كانت هذه تتضمن خروجاً عن المألوف والمعتاد، وهو ما كان يعاتب عليه، فكان لا يجد غضاضة في أن ينكر، ولا بأس من أن ينعت الصحافي بالكذب، وأن التصريحات التي صدرت منه قد تم تحريفها. يضيف حبيب: في بعض الأحيان أكون موجوداً ساعة إدلائه بالتصريح، ورغم دقة ما ينقل عنه الصحافي ما قاله، إذا به يكذبه إذا شعر بأن وراءه مأزقاً. أيام كانت أزمة دارفور مشتعلة على المستويين الإقليمي والدولي، واتهامات تكال للنظام السوداني بممارسات قتل وإبادة واغتصاب جماعي للعنصر الأفريقي هناك على يد «الجنجويد» (!)، ذهب القرضاوي والعوا (كممثلين لاتحاد علماء المسلمين) إلى هناك للوقوف على ما يجري على أرض الواقع، وإذا بالمرشد «عاكف» يزعم بأنه هو الذي كلفهم بذلك (!) وعلى النقيض، كانت تصدر منه خفية -على الأقل بالنسبة لي- تكليفات لبعض أعضاء المكتب أو غيرهم للقيام بمهام معينة، حتى إذا قدر الله تعالى وانكشف الأمر لي، حاول أن ينكر في البداية، فإذا ما ضيقت عليه الخناق يهون من الأمر بطريقة لا تليق برجل يتولى أعلى منصب في الجماعة «.

الجزيرتان كشفتا الغطاء عن الجميع

ومن تجليات صحف الجمعة تلك التي توصل إليها حمدي رزق في «المصري اليوم» عن أن أزمة الجزيرتين كانت كاشفه للجميع: «رغم أنها حسنة يتبعها أذى، إلا أن الحسنة الوحيدة لقضية الجزيرتين أنها كشفت الغطاء عن الجميع، صار الكل عراة سياسياً، وعليه يتأسس وضع سياسي جديد بعيداً عن المخاتلة والموالسة السياسية، حكم ومعارضة، حكم تسنده أغلبية في السراء والضراء، ومعارضة تقف له على الجزيرة! أقصد ع الواحدة، وهذا من طبائع الحكم، وعليه أن يعتمد الحكم على أرضيته الشعبية، ويبذل قصارى جهده في تثبيتها، ويعمل لأجلها، لأنها تستحق منه أكثر من ذلك، في ظهره دوماً، إن أصاب وإن أخطأ، و«حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يتمنى لك الغلط»، وهذه الأغلبية تقرقش الزلط، وتشكل قاعدة يمكن البناء عليها في تشكيل حزب حاكم، وهذا بدوره يترتب عليه إعادة تشكيل المعارضة في أحزاب حقيقية بعيداً عن نخبويتها التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، إلى أحزاب معارضة حقيقية تلملم الشتات المبعثر بين أحزاب ونقابات ومجتمع مدني. فارقة هي اللحظة، بحسب الكاتب، ويجب أن يؤسس عليها وضع جديد لمرحلة جديدة في حكم مصر، فريقان بينهما شعب، حكم يخاطب شعبه، ومعارضة تخاطب شعبها، حكم يبذل قصارى جهده في تلبية احتياجات ورفاهية هذا الشعب، لينال الثقة، ومعارضة تلجأ إلى الشعب ببرامج منافسة لعلها تحوز ثقة الشعب، حكومة تحكم بالقانون، ومعارضة تحتكم للقانون في نقض الحكم، وصولاً لتأسيس قناعات شعبية تؤسس على برامج سياسية تنافس برامج يحكم بها نظام الحكم. ويدعو رزق لضرورة البحث عن سبيل آخر يحكم الخلافات بين الحكم والمعارضة».

النظام لن يفلت بسهولة

ومع القضية نفسها نبقى حيث يرى حسام مؤنس في «التحرير» أن النظام لن يخرج رابحاً من القضية: «ما جرى في 25 أبريل/نيسان ستكون له توابعه، فتزايد العداء والخصومة مع قطاعات شابة وبالذات الأعمار الأصغر سنا التي تفتّح وعيُها على ثورة يناير/كانون الثاني، فضلا عن الدخول في صدام معلن مع الأحزاب السياسية، وكذلك النقابات التي طال مقراتها الحصار والقبض على أعضاء فيها، فضلا عن استمرار حملات التشويه والتضليل، التي وصلت للأسف ببعض المصريين البسطاء إلى استغلالهم في مشهد موحٍ بالألم والغضب، لا منهم بقدر ما هو عليهم، نتيجة شعارات «مصر مش هتبقى سوريا والعراق» و«المؤامرة الكونية ضد مصر»، وكلها في الحقيقة شعارات حق استخدمت في الترويج لباطل وترسيخه، فكانت النتيجة أن نتابع مشاهد في 25 أبريل تحت شعار الاحتفال بعيد تحرير سيناء، بينما هي ترفع أعلام السعودية، وتوافق على التفريط في أرض مصرية.. ويشير الكاتب إلى أن 30٪ من المصريين يرون الجزر مصرية، و31٪ لم يستطيعوا التوصل لقناعة نهائية بعد.. هذه أرقام من استطلاع «بصيرة»، الذي لا نراهن تماما على دقتها، لكنها تعطي مؤشرا شديد الأهمية، إلى أن هذه المعركة لم تحسم، رغم كل العنف والترهيب والتشويه من جانب السلطة وقبضتها الأمنية.. ثم أن النسبة ترتفع إلى 38٪ بين الشباب أقل من 30 سنة في هذا الاستطلاع، وبالتالي نحن أمام دلالتين شديدتي الأهمية.. الأولى أن هناك كتلة كبيرة تصل إلى ما يقترب من ثلث المصريين، متمسكين بحق وطنهم في أرض الجزيرتين، وبالتالى فكل أساليب العنف والقمع لن تقنع هؤلاء بتغيير رأيهم بهذه الطريقة أبدًا، ربما تقلق بعضهم من النزول للاحتجاج أو التظاهر أو غيرها من أدوات التعبير، لكن قناعتهم ستظل كما هي، ورأيهم في السلطة سيبنى على موقفه من هذه القضية».

الماضي لا يعود

وعن الخلافات التي تعصف بالبلاد في مضمار السياسة حذر محمد بركات في «الأخبار» من خطورة الأمر على المستقبل: «أصبح لافتا للانتباه بقوة هذه الأيام، وجود مساع مكثفة وملحة من البعض لإثارة المشاكل، وتصيد الاختلاف في الرأي أو التنوع في الرؤى حول أي موضوع أو قضية، ومحاولة تضخيمها والسعي بجميع الطرق والوسائل لتحويلها إلى أزمات حادة وقضايا متفجرة يختلف حولها المواطنون وينقسم بشأنها المجتمع.
وبات واضحا للأسف أن الهدف من وراء ذلك هو إشاعة القلق العام، وهز الاستقرار المجتمعي، والترويج لادعاء كاذب بوجود حالة من الاحتقان العام في المجتمع كمقدمة مؤكدة من وجهة نظرهم المريضة لثورة شعبية عارمة تطيح بالرئيس ونظام الحكم القائم.. هذا هو حلمهم الذي يراودهم ليل نهار في اليقظة والنوم، وذلك هو ما يقولون به ويلحون عليه ويرددونه ليل نهار، في الأبواق والإذاعات والمنصات الخارجية الناطقة باسمهم، وكذلك أيضا في البيانات والتعليقات المنشورة والواردة باسمائهم على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الفضاء الإلكتروني..».

بريء في سجون الظالمين

ونعود إلى «المصريون وهذه القصة المؤلمة: «اعتقلوا أبي في الثالثة والربع من صباح اليوم، فتشوا البيت فلم يجدوا شيئا، ذهبوا لحجرة أخي الصغير ذي الرابعة عشر عاما وجدوه نائما، قال العسكري للضابط نأخده ده كمان يا باشا ما هو شاب ويتاخد برضه، تركوا أخي ومضوا بأبي لا نعرف أين هو»، بهذه الكلمات روت ابنة خالد عبدالكريم إبراهيم لحظة اعتقاله، منذ أيام. وفي رسالة بعنوان «بريء في سجون الظالمين»، روت الطالبة في كلية الدراسات الإسلامية وأصول الدين، أسماء خالد، حال والدها المعتقل مؤخرا قائلة «خالد عبدالكريم إبراهيم، رجل أوشك على إنهاء العقد الرابع من عمره، أب لستة من الأولاد يعمل معلما للنشاط الزراعي في إحدى المدارس الابتدائية في القاهرة، يكدح ويكد من أجل توفير لقمة عيش حلال لأولاده». وأضافت «منذ ما يقرب من ثلاث سنوات اعتقل الأمن ابنه أنس البالغ من العمر خمسة عشر عاما حينئذ بتهمة حرق عربة شرطة، وحتى الآن لم تثبت عليه التهمة ويجدد له ويظل أنس البريء حبيسا في سجون الطغاة حتى وقتنا هذا». وأوضحت «لم يكتفوا بسجن الولد الصغير فأرادوا تدمير أسرة بأكملها، فهجم المجرمون على بيته فجرا واعتقلوا الأب بتهمة التظاهر، رغم أنهم أخذوه من سريره وهو نائم، لا تتعجب فهذه هي مصر الآن يدخل الشرفاء السجون ويخرج منها المجرمون»، متابعة «ذهب الرجل معهم لا تدري أسرته أين ذهب. مر يومان ولم يعرف مكانه حتى يئست الأسرة أن تجد مكانه». وأشارت إلى أنه «بعد مرور يومين عرفت الأسرة أن الوالد في قسم ثان العاشر من رمضان وعرض على النيابة وأخذ تجديد حبس خمسة عشر يوما».

الجيش مكانه على الحدود

ونتحول إلى «الشعب» وثناء على الجيش شرط عدم إقحامه في السياسة ويتولى المهمة محمد حلمي قاعود: «لا يزايدنّ أحدٌ علينا في ضرورة أن يكون لنا جيش يفوق جيوش المنطقة قوة وتدريبا واحترافا. الناس يتحدثون عن الجيش ليقوم بوظيفته الأساسية، وهي تأمين مياه النيل، وحفظ الحدود، وفرض السيادة القومية الكاملة على سيناء، وتحرير أم الرشراش، ومنع العدو النازي اليهودي من إقامة قناة موازية لقناة السويس! عندما تقوم الجيوش بوظائف الحكم والسياسة فإنها تعرض البلاد والعباد إلى متاعب لا قبل للشعوب بها، أقلها الهزائم المذلة على يد حثالة الأمم من الغزاة والمحتلين. وهو ما حدث في يونيو/حزيران 1967. ويتساءل الكاتب لماذا يفرط الجيش في هذا المجد، ويغرق في أوحال السياسة، ويجعل من نفسه طرفا في صراع عبثي، ويسمح لنفسه بنشر قواته ومدرعاته وصاعقته ومظلاته في شوارع القاهرة وغيرها ليمنع الشعب من التعبير عن غضبه من الانقلاب والاستبداد وقتل الأبرياء وحبسهم بعشرات الألوف وراء القضبان، ومصادرة الأموال والتفريط في مضايق تيران وصنافير التي ستذهب بلا ريب إلى العدو ليتحكم في الخليج وسيناء والقناة؟ المكان الطبيعي للجيوش هو الثكنات العسكرية، والسياسة من اختصاص الشعب الذي يصدر أوامره لكل المؤسسات بما فيها الجيش والأمن والقضاء، والإرادة الوطنية هي التي تقضي في أمر السيادة على الأرض، ولا إرادة فوقها. المشاة سادة المعارك التي تعيد السيادة والقيادة للأمة، وتطيح بالغزاة والمحتلين! الله مولانا.. اللهم فرّج كرْب المظلومين.. اللهم عليك بالظالمين وأعوانهم».

الجيش يقاتل هناك ونحن لا نعلم

ونستمر مع الجيش ولكن عبر معاركه في سيناء، إذ يثني عليه سليمان جودة في «المصري اليوم»: «ما أراه أن جيشنا العظيم يخوض معركته وحده.. أقصد أن المصريين الذين هم السند الحقيقي له مشغولون في تفاصيل الحياة، ولا ينتبهون، إذا انتبهوا، إلا على خبر استشهاد كذا.. وإصابة كذا.. ليعودوا من جديد إلى ما هم غارقون فيه حتى آذانهم من هموم. المعركة من أهل الإرهاب في الشمال تبدو طويلة، ويبدو ثمنها فادحاً، ولكن لا بديل عنها، لأن الذين قرروا أن يخوضوها ضدنا لا يستهدفون منطقة الشمال فقط في سيناء، كما قد تبدو الحكاية عند أول نظرة، إذ لو كانت المسألة هكذا فقط لهان الأمر، ولكنهم يستهدفون جيشاً، ومن ورائه يستهدفون بلداً، وهذا بالضبط ما أريده أن يكون حاضراً في وعي كل مواطن، قد تأخذه مشاغل حياته عن ملحمة يخوضها جيشه في صمود. وما يريده الكاتب بصورة أقوى أن يلتفت كل واحد منا إلى أن خسائرنا في معركة كهذه هي جزء من ثمن أكبر، ندفعه عن 30 يونيو/حزيران 2013، والظاهر أننا سوف نظل ندفعه لأمد غير قريب ويبقى أن يُقال أن الجيش الذي يتصدى لشر الشمال بهذه الجسارة، يستحيل أن يكون قد فرّط في شيء، في صنافير أو تيران، فليس ذلك من طبائعه، ولا هو في عقيدته، وليس أدل على ذلك إلا معركة طابا التي دامت سبع سنين!».

الأشرار لا مكان لهم في الشوارع

لازالت مظاهرات «لا للتفريط في الجزيرتين للسعودية» تثير اهتمام الكثيرين، من بينهم فهمي هويدي، الذي قام بتقييم الوضع وتعامل النظام وإعلامه مع الحدث قبل يومين في «الشروق»: «إن ما جرى يعبر ليس فقط عن الضيق الشديد بالرأي الآخر ومصادرة حق الاختلاف والتظاهر السلمي، ولكنه أصبح يعتبر الاختلاف جريمة تستوجب العقاب وتسوغ استباحة كرامات الناس وتوجيه مختلف الاتهامات إليهم، التي وصلت إلى حد تراوحت فيه بين الانتماء للإخوان وبين التشهير بالمتظاهرين واعتبارهم دعاة للفوضى، وساعين لإسقاط الدولة.. إن الآلة الإعلامية كلها باتت موزعة بين الارتباط بالسلطة والارتباط بأجهزة الأمن، حتى المنابر التي تبنت مواقف اتسمت بالاحتشام، فإنها ظلت تتحرك في حدود «الملعب» ولم تغادر مربعه.. إن الصحف «القومية» قدمت لنا نموذجا مغايرا في التعامل مع الأخبار، ذلك أننا نعرف في المهنة أن الخبر حق للقارئ وملك له، بخلاف الرأي الذي هو ملك لصاحبه. وفي المشهد الذي رأيناه (وفى حالات سابقة عديدة) أرست تلك الصحف مبدأ جديدا في المهنة اعتبر الخبر الداخلي صار ملكا للحكومة (وللأمن أحيانا) وليس للقارئ فيه نصيب. ويرى الكاتب أن مصطلح «أهل الشر» جرى التوسع في مضمونه بحيث أصبح وصمة تلاحق كل صاحب رأي مغاير، الأمر الذي يعيد إحياء مقولة نحن شعب وهم شعب غريب آخر ولا سبيل للقاء بينهما. وتلك لعمري أعلى مراتب شق الصف الوطني التي نسأل الله أن يجنبنا عواقبها».

لا مكان لهم على السلالم

كما اهتمت «الشروق» بتصريحات حول موقف نقابة الصحافيين من فتح أبوابها للإخوان حيث قال خالد ميري، وكيل نقابة الصحافيين، «إن سلم النقابة هو ملك للشعب المصري كله، وبالتالي فالنقابة لا تسمح أو تمنع التظاهر عليه، لكي تعبر كل فئة عن رأيها ومواقفها بكل حرية. وردا على سؤال للإعلامي أسامة كمال، حول موقف النقابة من تنظيم وقفة على سلمها للمطالبة بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم، أجاب «ميري» خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «القاهرة 360»، المذاع على قناة «القاهرة والناس» يوم الخميس: «لأ طبعًا.. لأن هذه قضية سياسية يرفضها معظم أفراد الشعب المصري؛ وبالتالي فنحن لن نقبل أن نكون ضد إرادة المصريين»، وعما إذا كانت مسيرة الصحافيين إلى مكتب النائب العام، قد حصلت على موافقة من جانب الأمن، أوضح أنها كانت عفوية وبدون ترتيب مسبق، وتمت في ضوء تقديم النقابة لبلاغ ضد وزير الداخلية بصفته، بسبب ما تعرض له الصحافيون من احتجاز خلال تغطيتهم لمظاهرات 25 أبريل/نيسان الماضي». يذكر أن نقابة الصحافيين، قد نظمت، يوم الخميس، عددا من الفعاليات الاحتجاجية تنديدا بـ«حصار مجموعة من البلطجية ترعاهم قوات الأمن لمقرها في وسط القاهرة، والتحرش بأعضائها، وسب مجلسها»، حسبما قال النقيب يحيى قلاش».

مواقع التواصل الاجتماعي

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة العمود الفقري بالنسبة للثوار كما أنها مداد أي حراك ثوري، فضلاً عن كونها باتت تمثل للسلطة عدواً تتمنى زواله بسبب دورها الفاعل والرئيسي في التحولات التي يشهدها المصريون، وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن أكرم القصاص في «اليوم السابع» يكشف عن مفاجأة كبيره في السطور التالية: «قد يصاب البعض بالمفاجأة إذا عرف أن 5٪ فقط، يقودون مواقع التواصل الاجتماعي ويطرحون أفكارا جديدة، و95٪، يعيدون نشر أو ترديد ما ينشره القادة. ويمشون وراءه، ويعجبون به. حتى من بين الخمسة والتسعين في المئة، لا يوجد أكثر من 20٪ فقط يتخذون مواقف بناء على قراءة الموضوع أو مشاهدة الفيديو، والباقى يحكم من العنوان، أي إنه يسير خلف الخمسة في المئة.. هذه خلاصة استطلاعات رأي وأبحاث تناقش كيفية تشكيل الوعي الافتراضي. وهي دراسات لا تشغل كثيرين من خبراء ينشغلون بتنظيرات وهمية عن المهنية والأخبار وتطوير الإعلام، ويتجاهلون القضية الرئيسية. وهي أن التحكم في الرأي لم يعد فقط من أدوات الإعلام التقليدية. وبعض المنشغلين بنظريات الإعلام، هم أنفسهم يستهلكون ويرددون التقارير والعناوين، بل وكثيرا ما يكونون ضحايا للتقارير المزيفة التي أصبحت طريقا مهما لصراعات وحروب باردة تتجاوز قدرات الفرد العالمي نفسه. وبعضهم ضحايا رغبتهم في الشهرة، والظهور كزعماء، في وضع يصعب التمييز فيه بين الفاعل والمفعول به».

الشباب ناقمون على كل شيء

وننهي تقريرنا لهذا اليوم في «الشروق» ومقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين ومما جاء فيه: « ظُهر السبت الماضي، زارت «الشروق» مجموعة من طلاب وطالبات قسم الإعلام في كلية الآداب في جامعة بنها، برفقة الدكتور عبدالله زلطة رئيس قسم الإعلام في الكلية في إطار المشروعات التدريبية الميدانية للقسم. الطلاب في الفرقة الثالثة، عددهم يقترب من العشرين، بينهم ثلاثة طلاب فقط، شأن ما يحدث في غالبية أقسام وكليات الإعلام في مصر، التي صارت شبه محتلة بالكامل من الطالبات، في حين أن معظم العاملين في نهاية المطاف هم من الذكور، وتلك مفارقة تحتاج إلى شرح وتفسير، لأنها تكاد تكون علامة تجارية مصرية! الطلاب مفعمون بالحماس، وبطبيعة سنهم فهم مندفعون، ويتمنون أن تصبح الأمور مثالية في كل شيء من أول القضاء على الإرهاب نهاية بإصلاح التعليم. الملاحظة الأساسية التي خرجت بها من نقاش استمر أكثر من ساعة مع هؤلاء الطلاب أنهم ناقمون على كل شيء تقريبا في المجتمع، وبسبب ذلك فهم يحملون الحكومة المسؤولية، ويعتقدون أن المشاكل يمكن حلها بكبسة زر! لديهم يقين راسخ بأن الحكومة فاسدة ومستبدة، وهي التي قتلـــت ريجينـــي، وتسببت في الأزمات الاقتصادية وباعت جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وحصلت على أموال المساعدات العربية والدولية ووضعتها في جيوب أعضائها. الخلاصة أن الصورة لدى غالبية هؤلاء الطلاب قائمة، بعضهم قال لي إنهم لا يصدقون أساتذتهم حينما يحكون لهم عن نصف الكوب المليء. قلت لهم إن طبيعة عملهم المستقبلى كصحافيين وإعلاميين تحتم عليهم القراءة الجادة والمعمقة والتحلي بالصبر وطرق كل الأبواب حتى يكونوا صورة كاملة عن كل مشكلة وقضية وموضوع، وأن أسوأ أنواع الصحافيين هو الذي يسير فقط وراء شخص أو هيئة او جماعة أو حكومة، من دون الاستماع إلى كل الآراء والأفكار والمعلومات. قلت لهم إن الحكومة لديها أخطاء قاتلة في ملفات كثيرة، خصوصا في طريقة تعاملها في هذه الملفات، قبل الحديث عن مضمونها. لكن من الظلم أن يتم تحميلها مسؤولية فشل التعليم والصحة وانهيار كل الخدمات العامة في البلد، مثلما يكون من الظلم تحميل حكومة الإخوان مسؤولية الفشل عن هذه المشاكل لأنها لم تمكث في السلطة إلا عاما واحدا… سأل الطلاب كثيرا، وتحدثوا بحرقة، والمؤكد أن الحكومة خسرت جبهة الشباب بصورة شبه كاملة.. ولا يمكن أن نلوم الطلاب بالطبع رغم اندفاعهم وتأثرهم الكامل بشبكة التواصل الاجتماعي، لكن على الحكومة أن تسأل نفسها: لماذا خسرت هذا القطاع العريض والأهم هل لديها خطة واضحة وفعالة لاستعادتهم؟».

الجيش يغرق في أوحال السياسة… والثوار لا يرضون عن صنافير وتيران بديلا

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية