هل يجب الضحك؟ أو شد الشعر؟ أو التقيؤ؟ من الصعب التقرير ما هو الرد المناسب للأجزاء الأربعة حول «الجينات اليهودية» التي يتحدث عنها الصحافي افيشاي بن حاييم في القناة العاشرة.
الجينات هي قطاع جديد (150 سنة على الأكثر) للبيولوجيا، فائدته كبيرة في البحث في العلوم الانسانية والطب والديمغرافيا وغيرها.
فقط في مجال واحد يعتبر علم الجينات هو سم: السياسة. الدمج بين الجينات والسياسة ينشيء دائما العنصرية: العنصرية البيولوجية. النازية. التفوق الابيض. الابرتهايد. جميع هذه ولدت من الجينات السياسية.
ليس صدفة بدأت حركة «ألت رايت» الأمريكية «الاهتمام» بعلم الجينات. وعلى موقع ستورم فرونت النازي الجديد يعتبرونها تقنية ملائمة للكشف عن «البيض الانقياء».
إلى داخل هذا المستنقع دخل افيشاي بن حاييم بحذاء التعالي والديماغوجية. «لدى الجينات معانٍ سياسية كثيرة»، قال. وقال لعضو الكنيست عيساوي فريج: «لنعرف من هم احفاد ابراهيم الذين من حقهم هذه البلاد».
كانت هذه لحظة التقيؤ. من العنصرية ومن الجهل ايضا. الجينات لا تكشف عن الاديان أو القوميات. تستطيع الجينات معرفة مناطق جغرافية معينة وامراض اخرى… اضافة إلى ذلك: الجينات لم تكتشف أن لكل فلسطيني جذورا شرق اوسطية عميقة «وطاهرة» من جذور كل يهودي (ايضا هذا الاكتشاف لا توجد أهمية سياسية له).
حان الوقت لشد الشعر، حيث إن إسرائيلية من أصل اثيوبي اشتكت بمرارة من أن أبناء طائفتها تم الزامهم بـ «التهود». فقط من اجل وضع الامور في نصابها وجعل تلك الفتاة تبتسم، أدناه استنتاجات بحث جينات آخر، مهم ومقنع. وقد لاحظ بالتأكيد من يستمعون جيدا أن بن حاييم وممثلة الشركة التجارية التي قامت بالفحص شددوا الحديث فقط على الآباء. لم تسمع كلمة «أمهات». وأظن أن الامر لم يكن صدفة. في 2013 نشر بحث البروفيسور مارتين ريتشارز وهو عالم جينات بريطاني معروف ومختص في البحث في الجين الأمومي، الذي ينتقل من الأم إلى جميع أحفادها. وقام ريتشارز بالبحث في السلالة الجينية الأمومية لليهود الاشكناز.
انظروا المفاجأة: اظهر البحث ان 80 في المئة وأكثر من الجينات الامومية لليهود الاشكناز ـ مصدره النساء الاوروبيات، غير اليهوديات. بدون أي جينات من ارض إسرائيل… ويمكن أنه تم تهويدهم وربما لا. وفي جميع الحالات لم يتم تهويدهن في الحاخامية الرئيسية لدولة إسرائيل (الاخوة الشرقيون، لا ترفعوا أنوفكم، وضعكم ليس افضل…)، باختصار، كلنا مشكوك بيهوديتنا، وكلنا يجب علينا أن يتم تهويدنا. وأنا آمل أن هذا سيفيد شيئا ما للطائفة الاثيوبية.
وها نحن وصلنا إلى لحظة الضحك. الصورة المصدومة لدانييلا فايس، التي تم تبشيرها أن دم أهلها اختلط مع السنين مع الجينات البولندية. «ماذا سأفعل الآن؟»، «ماذا سأقول لزوجي؟»، سألت… وهكذا ستبدو بالطبع امرأة صافية آرية عندما تكتشف فجأة أن أحد أجدادها كان لديه 27 في المئة من الجينات السوداء.
للأسف أنهم لم يحدثوا فإني دانييلا وفيسوفا عن أنه لا توجد جينات للبولنديين. يبدو أنه في نقطة واحدة فقط هناك اجماع كامل ومؤقت بين جميع من يهتمون بالجينات: إذا واصلنا التعمق في بحث الجينات الانسانية فسنكتشف في النهاية أن أصولنا افريقية، واذا واصلنا المزيد، سنكتشف ايضا أننا جميعا من أحفاد «شيتا» القرد المحبب على طرزان. ويمكن القول إن لنا حقا في الحصول على الموزة الكبيرة أكثر من حقنا في ارض إسرائيل. باختصار، هذا ما كان ينقص دولة إسرائيل اليهودية والثيوقراطية: برنامج تلفزيوني متحمس، يمتدح الجينات السياسية.
هآرتس 19/6/2017