الحبس والغرامة لصحافي مغربي انتقد الأمن

حجم الخط
6

لندن ـ «القدس العربي» أصدرت محكمة مغربية حكماً بالسجن مع وقف التنفيذ، إضافة إلى الغرامة المالية، بحق الصحافي عادل القرموطي وذلك عقاباً له على انتقاده إدارة الأمن الوطني في البلاد.
وأصدرت «المحكمة الزجرية» في عين السبع في الدار البيضاء حكمها بحبس القرموطي رئيس تحرير جريدة «هبة باريس» الإلكترونية لأربعة أشهر مع وقف التنفيذ وتغريمه مبلغا قدره 10 ملايين سنتيم (حوالي 10 آلاف و300 دولار أمريكي)، تدفع كتعويض لـ»بو شعيب أرميل»، المدير العام السابق للأمن الوطني بالمغرب، إضافة إلى 10 آلاف سنتيم مصروفات.
وتعود الوقائع التي حوكم القرموطي بسببها إلى بداية العام الجاري عندما كتب مقالا حول حادث انتحار شرطي منتسب لإدارة الأمن الوطني وحمل المدير العام حينها «بوشعيب أرميل» المسؤولية عن الحادث وانتقد أسلوبه في التعامل مع مشكلة الرشاوى في الإدارة. وعلى إثر ذلك تقدم أرميل ببلاغ إلى النيابة العامة والتي أمرت بالقبض على القرموطي، ووجهت إليه تهمتي إهانة منظمة والقذف، وأمرت بحبسه احتياطيا على ذمة التحقيق، ثم أطلقت سراحه بعد يومين نتيجة ضغوط مارستها نقابة الصحافيين المغربية ومنظمات حقوقية.
واستنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكم وقالت «إن الحكم الصادر ضد الصحافي عادل القرموطي ينضم إلى سلسلة أصبحت طويلة من الإنتهاكات لحرية الصحافة والإعلام في المغرب، مما بات يهدد الموقع المتقدم نسبيا الذي أمكن للمغرب تحقيقه خلال السنوات الماضية من حيث احترام حقوق الإنسان ومنها الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة، وذلك في أعقاب صدور الدستور الحالي».
وأوضحت الشبكة أن الحكم وإن كان مع وقف التنفيذ يخالف قاعدة حقوقية مستقرة عالميا وهي حظر الحبس في جرائم الرأي والنشر. كما اعتبرت أن الغرامة الكبيرة التي فرضت على القرموطي على أساس تهم بإهانة هيئة عامة تخالف مبادئ حرية التعبير والتي تحمي حق المواطنين والصحافيين بصفة خاصة في انتقاد مؤسسات السلطة التنفيذية دون خشية ملاحقتهم قضائيا.
وقالت «إن ما قام به عادل القرموطي يدخل في صميم وظيفته وواجبه كصحافي يمارس دوره المجتمعي في الرقابة على ممارسات المؤسسات التنفيذية وانتقادها سعيا إلى إصلاحها بما يحقق المصلحة العامة. ولا شك أن ملاحقة القرموطي وغيره من الصحافيين على خلفية تأديتهم لدورهم الطبيعي يمثل إرهابا لهم ويعصف بحرية الصحافة التي تحميها نصوص الدستور المغربي وكذا العهود والمواثيق الدولي التي صدقت عليها المملكة المغربية».
وطالبت الشبكة العربية بإعادة النظر في الحكم الصادر ضد عادل القرموطي، كما طالبت السلطة التشريعية في المغرب بمراجعة نصوص القانون المغربي بما يتوافق مع الدستور الجديد المعمول به في البلاد وبما يضمن ألا تنتهك هذه النصوص الحريات الأساسية وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية