الحبيبة رقم واحد

حجم الخط
3

كان يحبها، جارته، التي هي في مثل صفه الدراسي في المرحلة الثانوية، كتب قصيدة عن ولهه ولوعته بها، حار في كيفية إيصالها إليها، فالأمر خرج عن معضلة التعبير إلى النشر، الذي وجد مخرجا له أيضا بعد تفكر..
كانت في بعض كتبه المدرسية ومنها كتاب الأدب، صفحات ممزقة طلبت منه كواجب مدرسي، هكذا قال لشقيقته الصغيرة أن تقول لجارته السمراء الفارعة، ففعلت، واستجابت وسلمت الصغيرة الكتاب الجديد.
ففرح، إذ تهيأت الفرصة له أن يضع القصيدة ـ الرسالة، شاء أن يكون مكانها في الكتاب على الصفحة التي تتناول نزار قباني، شاعر المرأة كما يطلق عليه.
أعاد الكتاب بوساطة الرسولة الصغيرة أيضا، منتظرا لما تكون عليه ردة فعلها، منتظرا بلهفة، دعوة الجارة المعشوقة لشقيقته كي تحمل الرد. وبدأ بإحراق الانتظار برسم السيناريوهات…
لم يعرف أن جارته كسولة، أو لامبالية، فقد انقضت أيام وليس هناك من رسالة، أو دعوة للرسولة، التي لا تعرف ما الأمر، وحلت الليلة التي يجب عليها فيها تحضير درس الأدب بحسب الجدول، ولكنها رمت الكتاب في الحقيبة، على أن تقرأ التحضير، ولا تدري ما هو، في الفسح بين الدروس، ولكن ذلك لم يحصل.
حان الدرس، وكان الواجب تحضير أبيات من شعر السياب أو الملائكة أو نزار قباني، عبر الاستعارة من دواوينهم من المكتبة العامة في المدينة، المهم أبيات من الشعر الحر.
طلبت منها مدرسة اللغة العربية النهوض وقراءة تحضيرها، ارتبكت وهي تفتح الكتاب لتجد ورقة… فيها أبيات شعر، فبدأت تقرأ بارتباك مصفرة الوجه يابسة الشفاه… أكملت قراءة الأبيات المكتوبة بخط واضح وجميل فسألتها المدرسة، لمن هذه الأبيات..ارتبكت ماذا تقول، لمع لها اسم في المكان الذي رفعت منه الورقة، فقالت: نزار قباني.. أرادت المدرسة تذكر الأبيات… هي غزل فعلا، ولكن هل هي لنزار قباني، لكنها قالت للطالبات: صفقْن لها.. جلست بارتياح، فقد أنقذتها رسالة أدركت أنها من الجار العاشق النحيل من ورطة كبيرة… وطلبت منهن في نهاية الدرس تحضير أبيات من شاعر آخر، تشجيعا لهن على القراءة بالاستعارة الخارجية من المكتبة العامة في المدينة.
قال في نفسه: سيكون الأمر كذلك.
عرف من شقيقته، أن اليوم لديها درس الأدب. ستمر على بيتهم ونظرات الاستحسان تشرق من عينيها.. أو هي لا توده، فتفكر برد مهذب، مثلا: لماذا تنقل لي شعر قباني، هو كتب لحبيبته وليس لي… وجاء الرد…عاد له كتابها وانفرد به في خلوة ليقرأ رسالتها الجوابية.. صفعته ثلاث صفعات.. فقد كتبت بخط سيئ أسفل رسالته: أرسل لي، أبياتا خارجية من شعر السياب.. ذاك الذي عرفت من قراءة حياته في هذا الكتاب أنه أحب سبع نساء ولم تحبه إحداهن..

٭ شاعر وكاتب عراقي

الحبيبة رقم واحد

باقر صاحب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية