الحذر استفزاز

حجم الخط
0

1. في بداية هذا الاسبوع دعوت الا نجعل النائب باسل غطاس بطلا وموضوعا للاخبار الرئيسة. من حقه ـ ولا سيما كنائب ـ ان يشارك في الاسطول الاستفزازي ضدنا. لهذا الغرض توجد مؤسسة الحصانة البرلمانية. ملزمون بان نشد على اسنانا ونحترم حرية التعبير؛ وبالاساس، محظور ان نتفكك عاطفيا. فكل رد فعل «غاضب»، «ثائر»، «باصق» للشتائم سيصيب هدفهم فقط. فقد تعلم من النائبة حنين الزعبي بان هذا مجدٍ؛ وبالاساس بسبب ردود الفعل الهستيرية عندنا.
أين الحدود؟ في مجال الحديث. طالما لا يمسون جسديا باحد ولا يدعون إلى العنف ضدنا، مسموح ان يقولوا اقوالا فظيعة، وفي احيان قريبة، فان العلاج الافضل للاستفزازات الغبية هو اللامبالاة. فالعاصفة الدورية تخدم كارهينا في العالم وتدل على عدم الثقة (مما يفرحهم بقدر لا يقل). فنحن اقوياء بما يكفي كي نحتوي غطاس والزعبي والف مثلهما. الاختلاف في رد فعلنا يعبر عن الفارق بين قصيري النفس وبين الراكضين إلى مسافات بعيدة. الشعب اليهودي عاد إلى دياره، وهذا يثير جنون هذه العصبة. خسارة ان نتدخل في فرحتهم. الديمقراطية الإسرائيلية قوية بما يكفي لتحتوي مواقف متطرفة كهذه. مطلوب الصبر. والايمان. وبعض حس الدعابة. بدلامن الانفجار، يمكن أن نتمنى للنائب غطاس سفرا ميموما؛ فليحذر من الامواج العالية ودوار البحر.
2. خسارة أن نائب وزير الداخلية يارون مزوز وقع في فخ الاستفزاز الدوري وفشل في لسانه. «أيها الحكماء احذروا في اقوالكم»، ولا سيما في المجتمع الإسرائيلي الذي يتأثر بكل قول حاد وكأنه هو الذي سيحسم مصيرنا. وانا اعتقد انه لم يقصد على الاطلاق مواطني إسرائيل العرب ولكن ايضا منتخبي الجمهور العرب المؤيدين تلقائيا لكل مبادرة تستهدف اضعاف إسرائيل يحق لهم بالتأكيد التعبير عن رأيهم. «قولوا شكرا أن»… هذا جدال الحارات. «اعيدوا بطاقات الهوية» ـ قول حاد وجدير بالشجب. ولا أزال لست شريكا في صرخات رد الفعل الشرطي من اليسار. مزوز قال اقواله بحماسة الجدال امام هتافات استهدفت اخراجه عن توازنه، وأغلب الظن نجحت. لا توجد هنا أي عقيدة سياسية او ميل ايديولوجي. اذن قال.
وعندها صعد رئيس الوزراء وقال لكل مواطني إسرائيل، يهودا وغير يهود، الحق المتساوي لان ينتخبوا ويُنتخبوا. «هذا حق كوني لا جدال فيه. لكم حق مكتسب لان تقولوا كلمتكم، ونحن سنحميها». حتى هنا ظاهرا على ما يرام. غير أن نتنياهو اضاف بانه غير ملزم بان يتفق مع الازدواجية الاخلاقية. من جهة يتهم النواب العرب مقاتلينا بـ «جرائم الحرب» ومن جهة اخرى لم نسم منهم تنديدات بجرائم الحرب الحقيقية في سوريا وفي اليمن. «عن الحق ندافع؛ وعلى الازدواجية الاخلاقية نهاجم».
لماذا انقض النواب من ميرتس على هذه الاقوال؟ فهذه اعادة صياغة للقول الذي ينسب لفولتير «اعارض ما تقول ولكني سأدافع حتى الموت عن حقك في أن تقول هذا!». من الواجب ان ندافع عن حرية التعبير للنواب العرب، ولكن بنفس القدر من الواجب الدفاع عن جنودنا من الاتهامات العابثة. هذا معقد بعض الشيء لبعض الرفاق الذين يسعون لان يفرضوا علينا صياغاتهم. لقد سبق أن ذكرنا ذات مرة بانه يوجد هناك في اليسار الإسرائيلي من هم مستعدون لان يدافعوا حتى الموت عن حقنا… للتفكير مثلهم….
3. على الفور انطلقت التساؤلات المزايدة، هل الليكود يواصل طريق جابوتنسكي الذي كما هو معروف دعا للحفاظ على حقوق العرب ودمجهم باحترام في الدولة اليهودية المستقبلية.
الليكود ليس حيروت فقط؛ فالحديث يدور عن حركة شعبية تضم ليس فقط تلاميذ جابوتنسكي. ومع ذلك جابوتنسكي كان مجادلا بارعا عبر عن نفسه بحدة اكبر من الاقوال الناعمة التي عصفت بنا مؤخرا. ففي المقدمة لمقاله الشهير «الحائط الحديدي» اقسم جابوتنسكي الا يخرق المساواة في الحقوق للعرب، ولكن على الفور من ذلك كتب بان السلام «ليس معتقلا بموقفنا من العرب، بل فقط بموقف العرب من الصهيونية». وها هو مرة اخرى: الدفاع عن الحق في الانتخاب والتعبير بالتوازي مع الرؤية الواعية للب الخلاف. كفى للعواصف المصطنعة. يجدر بنا ان نهدأ. في رواية «شمشون» التي كتبها جابوتنسكي: «حتى الحقيقة لا يجب أن تقدم إلى الطاولة بأوان مليئة». بالفعل.

إسرائيل اليوم 25/6/2015

درور ايدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية