الحراك السياسي والعسكري في العراق .. الى أين؟

بغداد ـ «القدس العربي»: حفل المشهد العراقي في الاسبوع الفائت بالعديد من التحركات السياسية والأمنية والاقتصادية التي عكست عمق الصراع بين تيارين الأول يسعى لإحداث تغيير في الأوضاع نحو ايقاف الإنهيار والتدهور في مختلف مجالات الحياة والآخر يتشبث بكل قوة بالسلطة واطالة أمد بقاء تلك الأوضاع على حالها.
واذا كان توصل مجلس النواب الى توافق في انتخاب رئيس له ونائبين يبشر ببارقة أمل ولو ضعيفة وتجاوز للعقدة الأولى على طريق تشكيل الحكومة المقبلة فان تصاعد العمليات العسكرية في العديد من المواقع وسقوط المئات من الشهداء والجرحى مع تزايد أعداد النازحين الفارين من جحيم المعارك، كل ذلك يعبر عن إصرار حكومة نوري المالكي في آخر أيامها على التمسك بالنهج العسكري واستبعاد أي حل سياسي رغم إقتناع معظم القوى المحلية والدولية بأن جذور الأزمة سياسية في الدرجة الأولى.
لقد أصبح واضحا أن قدرة الحكومة على حسم الموقف والسيطرة على ساحات المعارك وإسترجاع المناطق التي سيطر عليها المسلحون، أمر في غاية الصعوبة ولم ينجز منه الشيء الكثير منذ أشهر. حيث نسمع كل يوم تصريحات حكومية عن تحقيق إنتصارات وإنجازات هنا وهناك ولكنا نفاجأ لاحقا بأن المسلحين ما زالوا يتواجدون في الساحة ونسمع عن أعداد متزايدة تسقط كل يوم من العسكريين والمسلحين والمدنيين مع تدمير كبير للبنى التحتية والمناطق السكنية في الأماكن التي تدور فيها المواجهات العسكرية.
كما تأكد للعراقيين أن رفض معظم القوى السياسية والدينية منح نوري المالكي ولاية ثالثة أصبح أمرا لا عودة عنه تصر عليه تلك القوى. وقد سربت المرجعية الدينية في النجف منح المالكي أسبوعا لترشيح بديل له من التحالف الوطني الشيعي رئيسا للوزراء.
وعلى الجانب الكردي يبدو أن قيادة الإقليم تتجه بثبات نحو الإستفتاء على الاستقلال بعد المكاسب الأخيرة التي حققتها ومحاولة كسب دول الجوار والمجتمع الدولي لهذا التوجه الذي يعتبر القادة الكرد أن الظروف الحالية في العراق والمنطقة هي الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر ولذا يجب إغتنامها بكل قوة. ومن هذا المنطلق جاءت زيارة وفدين كرديين الى تركيا وإستقبال مسؤولين ايرانيين في اربيل فيما يبدو أنه ضوء أخضر للكرد للمضي في نواياهم.
كما شهد الاسبوع الماضي عقد مؤتمر للمعارضة العراقي في عمان وبرعاية ملكية ضم العديد من القوى المعارضة للعملية السياسية والتي حقق بعضها انجازات من خلال التواجد الميداني لأول مرة في بعض المناطق في العراق مؤخرا . ويبدو ان هذا المؤتمر والمؤتمر المقبل المزمع عقده قريبا يأتي لرسم برنامج عمل وتحرك للمرحلة القادمة في ضوء التطورات الأخيرة.
وليس بعيدا عن التطورات العسكرية والسياسية الجارية في العراق تبرز وتتعمق المأساة الإنسانية لمليون ونصف المليون من النازحين عن محافظاتهم بسبب النزاعات العسكرية والعنف الطائفي والذين تقطعت بهم السبل وتتقاذفهم ارادات السياسيين دون رعاية أو إهتمام كاف من الحكومة والمنظمات الانسانية لإحتياجاتهم الإنسانية الضرورية.
وأخيرا يتابع العراقيون بقلق بالغ تطور ونمو المليشيات الطائفية التي يزداد نفوذها وتفرض نفسها على المجتمع العراقي بكافة جوانبه بدعم رسمي علني تحت يافطة التحشيد لمواجهة داعش، بينما تقوم تلك التنظيمات بتنفيذ برنامج تطهير طائفي من قتل وخطف وتهجير في مدن العراق يشابه ما حصل في العراق في الاعوام 2006 ـ 2007 وهو ما دفع عشرات الآلاف الى اللجوء الى إقليم كردستان أو الدول المجاورة التي شهدت حركة قدوم نزوح عراقي هذه الأيام .
ويبقى الوضع العراقي مضطربا وغامضا ومفتوحا على كل الإحتمالات التي لا يجد فيها العراقيون أية فسحة أمل بغد أفضل في القريب المنظور.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية