الحرب الأخيرة لليسار

حجم الخط
0

إنهم لا يرتاحون. رغم الاستنكار القاطع لمعسكر اليمين المحافظ لبيانات «المدسوسين» ـ خلافا لرد اليسار على أحداث أكثر خطورة ـ فان استعراض الشيطنة مستمر. رئيس الحركة متان بيلغ أظهر قيادة مناسبة وقام بعزل نفسه من منصبه من اجل حساب النفس. من المهم أن تقوم الحركة بتشكيل مجلس من اجل التشاور الدائم.
بعد الاستنكار والتملص الواضح يجب الاعتراف أن «إن شئتم» لم تتسبب بتشويه صورة إسرائيل في العالم ولم تتعامل مع منظمة الـ بي.دي.اس ولم تقاطع الفنانين من أي مؤسسة ولم تكم الافواه. ما الذي تغير إذا في حركة الطلاب الشابة التي طرحت على الرأي العام نشاطها السياسي واحتجت على تسييس العلوم الاجتماعية بشكل أحادي الجانب وفرضت على وسائل الإعلام نقاش مشكلة منظمات حقوق اليسار؟.
منظمة «إن شئتم» توجد في النص الذي كتبه اليسار. من المشكوك فيه أنه مر اسبوع هاديء على هذه الدولة منذ الانتخابات في آذار 2015. يبدو أن قوة الزعزعة من الخسارة كانت بحجم الزعزعة من الانقلاب السياسي الاول في 1977. وبالذات من قبل اليسار لا يوجد تقبل للديمقراطية الإسرائيلية تماما كما حدث في حينه. «إنها نهاية فترة في حياة الصهيونية. أشعر بالخراب… الدولة ضاعت منا… نحن نتجه إلى الضياع»، هذا ما كتبه في حينه الشاعر علي ألون بعد الانتخابات بشهر.
الخوف سيطر على اليسار بعد الانتخابات: نتنياهو و»العرب على الجدار» وعنات فاكسمان وعوديد كوتلر ورجل الدعاية أودي فريدمان وآخرون. والحرب حول صيغة الغاز التي صورت الحكومة المنتخبة وكأنها تسرق الموارد الطبيعية، القتل في دوما واتهام اليمين كله، تأجيل تعيين د. ران بيرتس، عاصفة فيلم «المدسوسون» الاول، عاصفة كتاب المدنيات، عدم شمل كتاب دوريت رابنيان في قائمة كتب البغروت، قانون الشفافية لكشف المنظمات الممولة من دول اجنبية، عاصفة تحقيق «عوفداه» حول نشيط من اليسار، عاصفة تعديل قانون الثقافة لميري ريغف، عاصفة القناة 20 والهجوم عليها بما في ذلك معارضة اهتمامها واشتغالها في الاخبار، عاصفة اعلان «المدسوسين» والقائمة طويلة. ولم نذكر بعد الادعاءات الثابتة حول تدهور الديمقراطية وتحويل إسرائيل إلى ايران، كوريا الشمالية، المانيا في الثلاثينيات أو اسبانيا الفاشية في عهد فرانكو.
على مدى السنة الاخيرة تعاظم نشاط منظمات حقوق اليسار في العالم الذي يضر بالديمقراطية الإسرائيلية. هل تذكرون محاولة شركة «اورنج» العالمية في حزيران الماضي، مقاطعة إسرائيل؟ «نحطم الصمت» يتجولون في العالم كأبطال ويساعدون في الحملة من اجل المقاطعة، شخصيات رفيعة سابقة في وزارة الخارجية تنضم من اجل افشال تعيين داني ديان سفيرا في البرازيل. وهم يتفاخرون بذلك.
المؤسسة القديمة التي لم تتأثر حتى الآن من تغيير القيادة الإسرائيلية تشعر أن جدران القلعة التي أقامتها تهتز وأن البرابرة يوجدون على الجدران. الاغلبية الإسرائيلية تطالب بمكانتها في الاماكن التي احتفظ بها النظام القديم: الاكاديميا، الثقافة، وسائل الإعلام، المحاكم، النيابة العامة، لجان الجوائز ومجالس الثقافة. على مدى عقود كثيرة أبعد اليسار خصومه الايديولوجيين ومنح الجوائز لرجاله فقط وكذلك ميزانيات الثقافة والميكروفونات ووظائف التعليم في الجامعات وفي معاهد العلوم الانسانية والاجتماعية وأحضر إلى المحكمة قضاة مقربون منه.
على الحكومة أن تقطف ثمار هذه العملية التاريخية. فهي تحتاج إلى الجرأة والحكمة حتى تعكس التغييرات المطلوبة. فمن اجل هذا تم انتخابها. الحديث هنا عن اصلاح اجحاف تاريخي. الفضائح المصطنعة التي كانت وستكون هي الحرب الاخيرة من اجل منع التغيير. لهذا يستمر عرض الشيطنة حول «إن شئتم» وجهات اخرى. اليسار لا يحتاج إلى حركات يمين ناجعة ولا يحتاج إلى وسائل إعلام مستقلة. وهنا يتمحور الصراع.

إسرائيل اليوم 1/2/2016

درور إيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية