الحرب الحتمية لهزيمة حزب الله

حجم الخط
0

المسؤولون عن فشل حرب لبنان الثانية ومعهم معظم المحللين الآن لنتائجها، يدعون ادعاءً ثابتًا كما يبدو: الانتصار في الحرب كان جزئيا، لكن كما أثبت الزمن، إسرائيل حققت جوهر هدف الحرب: الهدوء لسنوات كثيرة في الحدود الشمالية. ولكن من لا يرِد الكذب على نفسه يعرف أن هذا وهم، حيث أن هذا الهدوء هو هدوء النعامة، الذي تم تحقيقه بثمن باهظ جدا: إسرائيل مكنت حزب الله من تهريب اكثر من 150 ألف صاروخ إلى لبنان، منها آلاف الصواريخ الدقيقة التي يمكنها الإصابة عندما تريد إيران، مئات الأهداف الاستراتيجية في إسرائيل والتسبب بآلاف القتلى والجرحى وتدمير منشآت مدينية وعسكرية والتسبب بالضرر للاقتصاد والمعنويات للمواطنين، هذه قائمة جزئية.
معظم الصواريخ تم تهريبها في عهد الليكود، أي حكم بنيامين نتنياهو. وحول هدوء كهذا كتب في حينه زئيف جابوتنسكي (معلمي وسيدي، كما يسميه نتنياهو): «الهدوء هو وحل» و»قم بالتضحية بدمك وروحك».
الهدوء الوهمي من جانب حزب الله لا ينبع فقط من ردع إسرائيل، بل هو يهدف إلى تمكينه من استكمال جوهر مهمته من دون تشويش: تثبيت سلاح استراتيجي في لبنان ضد السكان في إسرائيل، والانتظار حتى إصدار الأوامر. حزب الله يفرض وبحق أنه خلافا له فإن إسرائيل لن تضرب من دون تمييز السكان المدنيين، بالتأكيد ليس في لبنان، أيضا لن تعيد لبنان إلى «العصر الحجري». إلى جانب ردع إسرائيل الطبيعي لأعمال كهذه يوجد للبنان سور دفاعي دُولي يفصل ـ فصل كاذب في الحقيقة ـ بين الدولة اللبنانية البريئة كما يبدو من نيّات خبيثة وحزب الله، التي هي ضعيفة القوة أمامه.
لقد تبيّن أن فرضية حزب الله صحيحة. فسياسة الاستيعاب الإسرائيلية حولت مواطنيها إلى رهائن لمنظمة إرهابية عنيفة ومنفلتة العقال وتشغل من قبل دولة عظمى تكره اليهود وتهدد بشكل صريح ومن دون خوف من ردود العالم، بالقضاء على الدولة اليهودية.
عمليات القصف المتفرقة في سورية للقوافل الإيرانية التي تنقل الصواريخ إلى لبنان ليست أكثر من ألعاب نارية. يدمرون العشرات في حين أن المئات أو الآلاف تستمر في الوصول إلى أيدي حزب الله.
الهدف الرئيس هو أن حزب الله يستعد لليوم الذي سيتلقى فيه الأمر، لكنه يخشى من القول حتى بينه وبين نفسه ما هو معنى الاستيعاب. كلما تم تأجيل الحسم فإن الثمن يصبح أكبر ومؤلمًا أكثر. وإذا منحنا للعدو أيضا كالعادة حق «الضربة الاستباقية» فإن الثمن سيكون أشد على تحملنا. وماذا ستفيد الضربة المضادة؟ إن إسرائيل لم تتغلب حتى الآن على الصدمة النفسانية القومية بسبب خسائر حرب يوم الغفران.
حكومة إسرائيل، بتفضيل سياسة «اجلس ولا تعمل»، باستثناء لدغة هنا ولدغة هناك، لم تحقق السلام، بل العكس، سياسة ضبط النفس مكنت إيران وحزب الله من الاستعداد للحرب.
هيئة الأركان العامة المعتدلة والحذرة والدفاعية – في الحروب الثلاث الأخيرة في غزة لم تسع إلى الحسم – هي شريكة في هذا الفشل التأريخي الاستراتيجي. فقط مؤخرا وبتأخير حاسم، تظهر علامات على تغيير الاتجاه. يتبين لساسة وضباط جيش أن ثمنًا «وتهدأ البلاد» من شأنه أن يجبي ثمنا دمويا، الشعب لا يمكنه استيعابه. في هذا الوضع فإن كل من يحاول منع اتخاذ خطوات حاسمة ومنع صدمة نفسانية قومية أخرى ويسمون خطوات كهذه «حرب اختيارية»يخطئون خطأ كبيرا. إذا تم قبول اعتراضهم فإنهم ومن يتأثرون بهم سيتسببون ببكاء الشعب على مر الأجيال.

هآرتس 1/2/2018

الحرب الحتمية لهزيمة حزب الله

اسرائيل هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية