«القدس العربي»: منهل باريش دخلت جبهة ريف حلب الشمالي نوعاً من الهدوء النسبي، بعد توقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن التقدم شرقاً واكتفت بالوصول إلى أبواب مدينة مارع .بعد أن سيطرت على تل رفعت.
وقصف الجيش التركي نقاطا عديدة لمواقع وحدات حماية الشعب وجيش الثوار في محيط مطار منغ وكشتعار وطال القصف، كذلك، مدينة عفرين وبلدة جنديرس. ويأتي القصف التركي كرسالة لحزب الإتحاد الديمقراطي الكردي أولاً، لعدم اقتراب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً من الحدود التركية قرب مدينة إعزاز.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو حذر من اقتراب وحدات حماية الشعب من اعزاز الواقعة على الحدود مع تركيا والتي كانت المنفذ الوحيد المفتوح من تركيا باتجاه محافظة حلب في شمال البلاد. مصدر عسكري في المعارضة السورية، توقع «عدم دخول تركيا بقوات برية لسوريا «، واعتبر المصدر في حديث مع «القدس العربي» أن القصف المدفعي هو أقصى ما ستقوم به تركيا في المرحلة المقبلة. ووصف القصف المدفعي التركي بأنه «غير مجد، أمام القصف الروسي الوحشي . فقوات سوريا الديمقراطية تلقى اسناداً جوياً فائقة القوة. بينما الثوار متروكين بلا دعم كاف».
وصرح أمين عام الإئتلاف الوطني، محمد يحيى مكتبي لـ»القدس العربي» أن «دولاً إقليمية تسعى إلى توريط تركيا في الحرب السورية عبر ادخال قواتها البرية مباشرة» وأضاف أن»دولاً كثيرة متضررة من دور تركيا الإقليمي، ستكون سعيدة في دخول تركيا للحرب بشكل مباشر». وعن دخول قوات برية تركية قال مكتبي «لم يكن العامل البشري مشكلة الجيش الحر في يومٍ من الأيام، فالجيش الحر لديه أعداد كبيرة من المقاتلين. المشكلة الرئيسية هي نوع السلاح والذخائر المقدمة له».
ويترافق التصعيد التركي مع تهديدات لوحت بها المملكة العربية السعودية بشكل مباشر على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، وعن طريق الرسائل العسكرية المباشرة المتمثلة بارسال السعودية أعدادا كبيرة من مقاتلاتها الجوية إلى قاعدة انجيرليك الجوية. التي يقود منها التحالف الدولي عملياته ضد «تنظيم الدولة».
من جهته، أشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير نشار في حديث مع «القدس العربي» إلى أن :»التدخل التركي إن حصل فسيغير المعادلة بشكل مباشر، وستكون قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً في وضع سيء وستنحسر أماكن سيطرتها وتنكفئ إلى حدود عفرين». واعتبر أي تدخل تركي «لن يكون في مصلحة روسيا أو أمريكا».
وقال نشار «أعتقد أن تركيا تقوم بدراسة الوضع بتأن ودقة، فهي لا تريد الإنجرار إلى حرب طويلة في سوريا، وفي الوقت نفسه لن تسمح بتمدد ميليشيا صالح مسلم على حدودها الجنوبية». ورأى أن تركيا تحاول «التنسيق الكامل مع التحالف الإسلامي وخصوصاً المملكة العربية السعودية. وأن لا تأخذ خياراً منفرداً».
وتدل المؤشرات أن تركيا لا تريد شن حرب برية، كما قال أحمد داوود أوغلو، خصوصاً وأنها في حالة حرب مع حزب العمال الكردستاني في شرق تركيا، ولن يحبذ الجيش التركي فتح معركة في سوريا بما أنه يخوضها مع الجهة نفسها في تركيا.
ومن المرجح أن تركيا ستستمر بالتمهيد المدفعي على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمالي حلب، وربما تقوم بنقل مزيد من المقاتلين السوريين من ريف حلب الغربي ومحافظة ادلب عبر أراضيها، وتقدم دعما عسكرياً مرتفع الوتيرة إلى فصائل الجيش الحر في الأيام القريبة المقبلة. وربما ستلجأ إلى محاولة قطع الطريق على قوات حماية الشعب عبر تقديم دعم للجيش الحر وفصائل الثوار في منطقة اعزاز من أجل الهجوم شرقاً باتجاه مناطق سيطرة التنظيم من أجل توسيع مناطق سيطرة الجيش الحر على طول حدوها البالغة 100 كم من اعزاز غرباً إلى نهر الفرات شرقاً. لكن هذا الخيار، يحتاج إلى دعم عسكري كبير ومن فوائده أنه يجنب الجيش الحر الصدام المباشر بين «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أمريكياً، ويجنبها كذلك، أي صدام مباشر مع روسيا التي لم تنس إسقاط قاذفتها في جبال التركمان قبل شهور.
فيكون هذا الخيار(الحرب ضد تنظيم الدولة) أخف الشرور الثلاثة بالنسبة لتركيا ولأمنها القومي.