«الى الامام يا ابناء الوطن، يوم المجد جاء. ضدنا الشر مع العلم الذي يقطر دما ـ فهل تسمعون في الميادين الجنود المتوحشين؟».
هذه، بالترجمة الحرة، هي السطور الاولى من النشيد القومي الفرنسي «لا مارسييز» ـ بلا شك النشيد الجميل والجارف اكثر من كل الاناشيد الاخرى. روجيه دي ليل، ضابط في الجيش الفرنسي جاء من مدينة مارسيي ـ وهكذا منح القصيدة اسمه ـ كتبه في نهاية القرن الثامن عشر عندما كانت فرنسا تقاتل كي تصبح جمهورية مع الحقوق للجميع.
عندما نسمع هذه الكلمات اليوم، يخيل لنا وكأن دي ليل كتبها أمس أو أول أمس، ردا على الوضع الذي تعيشه الان «الامة العظمى»، كما درج الوطنيون الفرنسيون تسمية بلادهم. «الى الامام يا ابناء الوطن، يوم المجد جاء» ـ إذ انه إذا لم يعمل ابناء الوطن فورا وبقوة ضد القتلة المسلمين، فان هؤلاء سيحققون نيتهم التي لا يحاولون على الاطلاق اخفاءها وسيواصلون مساعيهم لاحتلال الغرب من يد المسيحيين وفرض الحكم الإسلامي عليه.
عندما لا يكون بديل آخر، مسموح ايضا للديمقراطية أن تغير القوانين ـ وهذه المرة اعلن بالفعل الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند عن تغييرات هامة وعن اخذه في يديه وفي ايدي قوات الأمن الفرنسية حقوق واسعة لم يسبق ان استخدمت من قبل. وحتى اولاند، الذي هو من الرؤساء الضعفاء الذين كانوا لفرنسا حتى الان، فهم اخيرا بان عليه أن يعمل كي يوقف ويقضي على العدو.
غير أن فرنسا ملزمة بان تعمل بلا أي ابطاء وبكل القوة. فليس لدى داعش سوى بضع عشرات الالاف من المقاتلين، المتجمعين في منطقتين في سوريا وفي العراق. ولا يوجد أي شك بانه في هجوم مخطط وقوي يمكن لقوات الغرب ليس فقط أن تهزم العدو، بل حتى ان تصفيه مرة واحدة والى الابد. صحيح، فرنسا ودول اخرى ممن توجد تحت تهديد الإرهابيين المنتمين للدولة الإسلامية ـ بلجيكيا، هولندا وبريطانيا، مثلا ـ قد يدفعوا ثمنا كنتيجة لمثل هذا الهجوم على معاقل داعش. غير أن الهدف ـ أي حرية ومستقبل الدول الاوروبية ـ تستحق التضحيات.
كل اولئك المحللين المزعومين الذين يدعون بانه دون مساعدة قوات الجيش الأمريكي لا يوجد لاوروبا أي احتمال في حربها ضد داعش مخطئون ومضللون. فرنسا، بريطانيا وكذا دول تعتبر أكثر ضعفا في اوروبا تحوز وسائل قتالية وقدرات عسكرية أكبر بكثير، وبوسعها أن تصفي تهديد داعش. غير أنه من أجل عمل ذلك تحتاج هذه إلى العمل بسرعة قدر الامكان. عليها أن تتذكر بانه لا يوجد سوى امكانيتين: انتصار اوروبي ساحق وتام، او خطر دائم من حكم الإسلام المستقبلي في اوروبا
«الى الامام يا أبناء الوطن».
يديعوت 18/11/2015
نوح كليغر