القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي واصلت فيه نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها مع المعتقلين الذين جرى القبض عليهم، ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، عقدت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم 7 أحزاب معارضة وأكثر من 150 شخصية عامة، مؤتمراً صحافيا، أمس الإثنين، نددت فيه بحملات الاعتقال المتكررة التي يشنها النظام الحاكم في مصر ضد معارضيه، وأعلنت 5 مطالب بينها الإفراج عن كل المعتقلين، وإلغاء كافة القوانين غير الدستورية والمقيدة للحريات.
وكانت الأجهزة الأمنية المصرية شنت حملة اعتقالات الخميس الماضي، طالت السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي وجه نداء الشهر الماضي إلى الشعب المصري يحمل خريطة طريق لخروج مصر من الأزمة السياسية التي تشهدها، تتضمن إجراء استفتاء شعبي على بقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الحكم وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد يجهز لانتخابات رئاسية، وتنظيم مؤتمر شعبي في ميدان التحرير يوم 31 أغسطس/ أب الجاري. كما طالت الحملة الخبير الاقتصادي رائد سلامة عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، ويحيى القزاز استاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان والعضو المؤسس لحركة كفاية التي لعبت دورا بارزا في الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والناشطين السياسيين، نرمين حسين وسامح سعودي وعبد الفتاح سعيد.
فشل اقتصادي واجتماعي
وقالت الحركة في بيان، تلاه منسقها يحيى حسين، في بداية المؤتمر الصحافي : «في إحدى حملاتها الترويعية المتكررة، خلال الفترة الأخيرة، قامت قوات الأمن، ثالث أيّام عيد الأضحى، بإلقاء القبض على عدد من المواطنين، كما تعرض السفير معصوم للسباب والشتائم أثناء القبض عليه وقبل التحقيق معه، فيما وجهت لهم النيابة تهما سابقة التجهيز، باتت معروفة للجميع، وهي مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، تلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية، وذلك قبل أن تأمر بحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق».
وأعتبرت أن «حملة القبض الأخيرة التي طالت مواطنين مصريين شرفاء، هي جزء من سياسة ممنهجة يتبعها النظام لإخراس أي صوت معارض لسياساته القمعية المعادية للحريات، يداري بها على فشله اقتصاديا واجتماعيا، بالادعاء المستمر أن هناك مؤامرات تحاك في الظلام ضد البلاد».
أسلوب همجي
وتابعت: «رغم أننا حذرنا مرارًا وتكرارًا من أن هذا الأسلوب الهمجي في التعامل مع المعارضين السياسيين السلميين الذين يلتزمون بالدستور وبالأساليب الديمقراطية في التعبير عن آرائهم، إلا أن النظام يتمادي في إصراره على القمع والمواجهة الأمنية مع أصحاب الرأي وكافة أشكال المعارضة السياسية السلمية، بدءًا من شباب الثورة لمعتقلي الدفوف والفسحة، وحتى معتقلي المترو ومقاطعة الانتخابات وشباب الأولتراس».
وشددت على رفضها لمثل «هذه الممارسات، والتعامل الأمني مع المواطنين بمنطق الرهائن»، وطالبت بـ«فتح الباب أمام الجميع للتعبير عما يعتقدون، باعتباره السبيل الصحيح لإنقاذ البلاد من الوقوع في هاوية الفوضى، جراء سياسات النظام الفاشلة والمعادية لمصالح الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب المصري».
ولفتت إلى أن « إفساح المجال لحرية الرأي والتعبير والاستماع إلى صوت العقل والرأي الآخر هو طريق الخلاص من أزماتنا التي أوشكت أن تتحول إلى كوارث».
وجددت رفضها لما وصفتها بـ«الأساليب البوليسية في التعامل مع المعارضين السياسيين».
وأدانت «استخدام النظام لأجهزته الإعلامية في التشهير والتحريض المسبق ضد المقبوض عليهم»، محذرة من «مغبة التمادي في القمع وكبت الحريات».
5 مطالب
وحددت الحركة خمسة مطالب تضمنت «الإفراج الفوري عن جميع من شملتهم الحملة الأمنية الأخيرة من أصحاب الرأي، والإفراج عن جميع المحتجزين في السجون من المعارضين السياسيين السلميين غير المدانين في أي من قضايا العنف أو الاٍرهاب، ورفع اليد عن الإعلام بكافة أشكاله المرئية والمسموعة والمقرؤة ووقف الانتهاكات بحق الصحافيين وإطلاق حرية الرأي والتعبير، وإلغاء كافة القوانين غير الدستورية والمعوقة لحرية الرأي والتعبير وللحق في التنظيم».
حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، قال إن «الحركة المدنية الديمقراطية مؤمنة بضرورة تغيير هذا النظام». وأضاف: «السلطة الحاكمة في مصر قمعية، وتضر الشعب المصري وتضر بمصالح الدولة المصرية، ومن يريد الوقوف مع الشعب المصري والدولة المصرية، من واجبه أخلاقيا ووطنياً، أن يقف ضد هذه السلطة».
وتابع: إنها «سلطة القمع والاستبداد والاحتكار والتجويع والتبعية، وأن تغيير هذه السلطة فرض على كل من يقدر عليه، والوقوف في وجه هذه السلطة فرض على كل مصري بلسانه أو بقلبه أو بيده بما استطاع».
ووجه «تحية لكل معتقلي الرأي»، مستنكرا الحملة التي تستهدف معتقلي العيد بأنهم «ينفذون مؤامرة الإخوان»، وقال:» تحية احترام وإعزاز لمناضلين مصريين شرفاء مستقلين لا يتبعون أحدا ولا يأخذون أوامر من أحد، ولا تملى عليهم مواقفهم «.
أما فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فقد طالب بفتح المجال العام، ومنح الأحزاب حرية الحركة والتنظيم. واستنكر أن يجري وصم السفير معصوم مرزوق بـ«إلإرهابي»، وهو «من حمل السلاح في وجه العدو الصهيوني».
سياسة الرهائن
كذلك اعتبر مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن «حملة اعتقالات العيد، امتداد لحط أمني استبدادي يراهن على القمع لإجهاض احتمالات التغيير في مصر».
ورصد ما سماها بـ«الخطايا الخمس لحملة العيد»، التي جاء أهمها في “عودة سياسة الرهائن، مثلما حدث مع الناشط سامح سعودي، الذي اعتقلت قوات الأمن زوجته وطفليه لإجباره على تسليم نفسه».
وزاد: «أبدعت حملة العيد شكلا جديدا للقمع ودواعي القبض، وهو زيارات المجاملة وفقا للتهمة الموجهة ضمنا للدكتور رائد سلامة، أنه زار السفير معصوم في منزله، مع أن السفير معصوم لم يكن معزولا أو سجينا ممنوع عنه الزيارة ورغم انه تجمعهما جيرة وصداقة وزمالة في تأسيس التيار الشعبي والنضال الوطني والديمقراطي».
وتابع: «العودة لسياسة الرهائن وهي السياسة التي اتبعت مع أسرة المطوب القبض عليه وتم احتجازهاـ رغم أنه في كل القوانين والأديان والأعراف، فإن الجريمة شخصية على فرض وجود جريمة والعقوبة شخصية، وهي سياسة ازدهرت في عهد زكي بدر وزير الداخلية الأسبق الذى تولى المسؤولية بعد اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات».
وأضاف: «لم ينتظر أصحاب القرار انتهاء أيام العيد لإطلاق الحملة، ومصر لم تكن على وشك الثورة بما يستوجب ضربة إجهاض مبكرة ولكن الجنون فنون والبلطجة إبداع».
وأوضح أن «مرزوق ورفاقه ليسوا خطرا على الدولة، وأن الخطر الحقيقي هو سياسات الحكم التي تدوس على الناس وتجعل حياتهم بؤسا وتصم آذانها عن كل نقد وتراكم مخزون غضب سينفجر، وقطع الطريق عليه لن يتحقق إلا بتغيير جوهري يشمل السياسات».
وانتقد «إدارة الدولة والمجتمع على طريقة إدارة الثكنة بنظام الأوامر، سياسة تثبت فشلها يوما بعد يوم، وأن الأمن لا يجوز أن يدير المجال السياسي، وعندما تدير حلقة أمنية موثوقة محدودة المجال العام تتدهور السياسة والأمن معا وتزداد ظواهر الانتحار تحت عجلات قطار وقتل الأبناء وأشكال مختلفة من الجريمة ترتبط بطاقات عنف مكتومة نتيحة خنق مسارات الأمل، فلا ننعم لا بسياسة رشيدة ولا أمن سياسي ولا أمن عام».