لندن – «القدس العربي»: انعكست هجمات باريس التي نفذتها ثلاث مجموعات انتحارية يوم الجمعة سلبا على المجتمعات المسلمة التي تعيش في أوروبا. وبدا واضحا من استفادة اليمين المتطرف من الهجمات وإجبار زعيمة «الجبهة القومية» في فرنسا مارين لوبان (يمين الوسط) لاتخاذ سياسات متشددة ضد الهجرة والمجتمعات المسلمة التي يخرج منها المتشددون. ويمكن رصد التحولات في مواقف الرأي العام الأوروبي تجاه المسلمين من سلسلة التطورات أولها الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «يوغف» والذي أشار إلى تراجع دعم الرأي العام البريطاني للاجئين واستقبالهم بعد قرار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون استقبال 20.000 لاجئ من مخيمات اللجوء في الأردن ولبنان واختيار العائلات المحتاجة للمساعدة. ووجد الاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة «التايمز» أن نسبة 49% ترى استقبال عدد قليل من اللاجئين أو عدم استقبال أحد منهم. وهي زيادة بنسبة 22 نقطة منذ أيلول/سبتمبر هذا العام. كما نقصت نسبة الذين يطالبون باستقبال اللاجئين من 36% إلى 20%. ويقترح الاستطلاع أن الدعم الشعبي للاجئين والذي جاء بعد غرق الطفل الكردي إيلان الذي حاولت عائلته الوصول إلى أوروبا عبر البحر قد تلاشى بشكل كبير.
وزادت، مخاوف الرأي العام، التقارير التي قالت إن أحد المفجرين كان يحمل جواز سفر سوري. وهو ما أدى إلى تراجع الدعم للاجئين السوريين. وجاء وصول أول دفعة من اللاجئين السوريين إلى مطار غلاسكو في اسكتلندا بعد رحلة استمرت خمس ساعات من مطار بيروت، بعيدا عن عدسات الإعلام. وقالت الحكومة إن 100 لاجئ وصل بعد أن تم التحقق منهم وتقييم احتياجاتهم وبعضهم يعاني من مشاكل مرضية تهدد حياتهم وآخرون يعانون من رضوض نفسية بسبب ما عانوه أثناء الحرب. وبحسب استطلاع «يوغف» فقد انخفضت نسبة الداعمين لاستقبال اللاجئين السوريين من 36% إلى 20% فيما قالت نسبة 79% من الذين شاركوا في الاستطلاع أنهم يخشون من هجمات ينفذها تنظيم الدولة ضد بريطانيا وقالت نسبة 37% أنها خائفة بشكل كبير جدا من سيناريو كالذي حدث في باريس.
إعلان
وأثر مناخ الخوف على مواقف المسلمين البريطانيين، الذي يشعرون دائما وبعد كل حادث أنهم مطالبون بالشجب وبشدة، خاصة أن المنفذين هم من أبناء الجاليات المسلمة في أوروبا. ولجأ المجلس الإسلامي البريطاني هذه المرة لشراء مساحات إعلانية في الصحف الرئيسية كي يشجب ومن دون تحفظ ما جرى في باريس. وجاء في الإعلان أن المجلس الذي يضم أكثر من 500 منظمة وهيئة إسلامية بريطانية «بصوت واحد، يشجب المسلمون البريطانيون هجمات باريس من دون تحفظ». وأضاف «نقدم تعازينا للضحايا وعائلاتهم». وقال إن»الهجمات البربرية التي قام بها داعش لا أساس لها في الدين الإسلامي والذي يحرم الإرهاب واستهداف المدنيين». ولفت الانتباه إلى إن «المسلمين قاموا بتنظيم اعتصامات ليلية وتبرعوا بالدماء للضحايا».
وأكد أن «الإرهابيين لا يمثلون ديننا، ولكن الأفراد الشجعان مثل زهير الذي حاول منع أحد الانتحاريين الدخول إلى الملعب الوطني الفرنسي» في إشارة للقصة التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» التي أشارت فيها لحارس اسمه زهير قالت إنه حاول منع انتحاري من الذين هاجموا الملعب الوطني. وتم تداول القصة بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي رغم تشكيك البعض بها. وأكد المجلس في بيانه «نعيد تأكيدنا لقيم التشاركية والتسامح التي تعتبر الدفاع الأفضل ضد من يحاولون خلق الفرقة ونشر الخوف». وأكد المجلس أن هدف الهجمات التي ضربت باريس وغيرها من المدن في العالم هي تأليب المجتمعات بعضها ضد بعض «وكمسلمين في بريطانيا وأوروبا يجب أن نقف معا للتأكد من عدم نجاجهم».
هزيمة التنظيم
وترى صحيفة «الغارديان» الرأي نفسه وتقول إن هدف تنظيم الدولة هو بذر الفرقة بين المجتمعات وتقسيم العالم بين مؤيدين له ومعادين. وترى الصحيفة في افتتاحيتها أن العنف الجهادي سابق لهجمات 11 إيلول (سبتمبر) 2001. وتؤكد الصحيفة أنه لن يتم القضاء على التطرف طالما لم يتم التصدي لجذوره حتى لو تمت هزيمة تنظيم الدولة والجماعات الموالية له عسكريا. فمع زيادة عدد المقاتلين والجنود الجدد الذين يتخرجون من معسكرات «الخلافة» فالسؤال هو كيف سيتم القضاء أو مواجهة التنظيم. والجواب لا علاقة له كما تقول بالمقاتلات أو طائرات من دون طيار (درون) ولكن الانتصار في معركة العقول والقلوب. وتعتقد الصحيفة أن هدف التنظيم هو تدمير التعددية الثقافية أينما وجدت. فمن خلال الخوف والإرهاب يهدف إلى بذر عدم الثقة والكراهية في المجتمعات. ومع أن المتشددين عادة ما يتميزون بالتفوق وينحدرون من عائلات ميسورة الحال، إلا أن رسالتهم ربما جذبت من يشعرون بحس العزلة والتهميش.
ومن أجل منع ما تراها الصحيفة «حرب ثقافات» فيجب على الحكومات معالجة «حس المظلومية». وهو ما يقتضي التصدي لتجربة المسلمين التي يشترك فيها كل المسلمين في أنحاء أوروبا والتي تتلخص: بفقر التحصيل الدراسي وصعوبة الحصول على وظيفة والمعاناة لأجل الحصول على ترفيع في الوظيفة وقلة «النماذج» الناجحة. وعبر هذا الشعوربالظلم تنشأ هوية مشتركة قد يدعمها، ولكن ليس مسببا لها الدين، كما يفهم تقليديا. مما قد يؤدي كما تقول الصحيفة إلى فقدان الحضور داخل الحكومة وغياب الصوت وأي تفاعل بناء. وتشير إلى أن «المجتمعات الإسلامية في بريطانيا تشكو غياب اتصال دائم بين قياداتها والوزراء. فيما ينظر المسلمون إلى استراتيجية «بريفنت» التي تشرف عليها وزارة الداخلية باعتبارها وسيلة للتمييز العنصري ضدهم وأداة للتجسس على أنشطتهم البريئة». وتعتقد أن الطريقة لدمج المسلمين والتأكد من تواصلهم مع كل المجتمعات هي تشجيع ورصد التنوع في القطاعين الخاص والعام والإعتراف بكون المجتمعات المسلمة الأفقر والأقل مشاركة في الحياة العامة. وتشير هنا إلى ما فعلته منظمة «ستزن يو كي» (المواطن البريطانية) من أجل دراسة جذور المشكلة. وقامت هذه المنظمة بإنشاء لجنة لتتبع العقبات التي تحول دون مشاركة المسلمين في الحياة العامة، وسيرأس اللجنة المدعي العام السابق دومينيك غريف، كما تتضمن اللجنة رئيس سابق للاستخبارات العسكرية الخارجية (أم أي-6) وقائد سابق للقوات البرية البريطانية.
وتنتقد الصحيفة النظرة الضيقة للحكومة فيما يتعلق بمكافحة التطرف. فهي تحاول تصنيف المسلمين بناء على معيار يبدأ من «متطرف» إلى «معتدل». وبناء عليه تقوم بمكافأة المعتدلين ومعاقبة المتطرفين. إلا أن الحكومة لا تعرف أن أي منظمة تأخذ أموالا ودعما منها تفقد ثقتها أمام الناس الذين تريد التأثير عليهم. ومن هنا تقول إن الحديث عن «التطرف» قد يصبح محيرا وضارا أيضا، فتسمية الجهاديين (الذين هم في الغالب جهلة بتعاليم الدين عند تجنيدهم) مسلمين متطرفين توحي أيضا بأنهم مسلمين ملتزمين. بينما هناك مسلمون كثر متدينون ومتحمسون ويفسرون دينهم على أنه لا يطلب منهم أكثر من السلام والتضحية.
تناقض
وتضيف الصحيفة أن الحكومات الغربية تواجه مهمة صعبة في الوقت الذي تسعى فيه لتطمين الغالبية من شعوبها دون تنفير أو التعامل بفوقية مع جمهور آخر مهم أيضا. فالقول بأن الإسلام هو «دين سلام» يبدو محاولة بدائية لتوجيه الخطاب للجمهورين في آن واحد. مثلما هي المحاولة للدعوة إلى «القيم البريطانية»، فيجب على المدارس طبعا تعليم التسامح والانفتاح على الآخرين، ولكن هذا يتم بالمثال وبالثقافة وليس بالشعارات. ومن يطلب منهم في هذه الحالة إثبات أن الإسلام قادر على إثراء القيم البريطانية هم المسلمون أنفسهم، ولن يفعلوا ذلك عندما يتم دفعهم بغطرسة.
بل من خلال شعورهم بوجود رابطة بين السلام وعمل الخير الذي يمارسونه في حياتهم،بالإضافة لكونهم بريطانيين ومسلمين في آن. وتقول الصحيفة أن هناك «حاجة لإعطاء فسحة معترف بها للمجتمعات الدينية في مجتمع علماني من دون التنازل على القيم الأساسية أو حقوق الإنسان والمساواة. مثلا قامت بعض المدارس الابتدائية في شرق لندن بمنع الصيام خلال رمضان، وكان هذا فعلا غير مناسب وغير ضروري لأنه ليس من المطلوب من الأطفال الصغار الصيام على أي حال». وترى أن هناك حاجة للاعتراف أن «بعض قرارات السياسة الخارجية السلبية أو الإيجابية تؤثر على مواقف المسلمين. وهذا لا يعني اتخاذ قرارات مغايرة، ولكن يعني الحاجة لوعي أكثر. وذلك يعني أن أقوى سلاح ضد الجهاديين والسلاح الذي يخشونه أكثر من أي سلاح هو التضامن». وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» لهذا الواقع.
زيادة الهجمات
ويعتقد جيف غو كاتب التقرير أن الكراهية للمسلمين في أوروبا هي عامل تجنيد لتنظيم الدولة الإسلامية. وكتب قائلا إن الجهاديين يريدون وعن قصد عزل المسلمين في الغرب ودفعهم للتمرد على مجتمعاتهم. وأشار إلى أن القوى المعادية للإسلام حول العالم لم تنتظر طويلا بعد هجمات باريس حتى تشن هجماتها على الإسلام. ففي كندا تم حرق مسجد في أونتاريو. وفي أوريغان الأمريكية نظم متظاهرون معادون للمسلمين احتجاجات أمام مسجد الرضوان في بورتلاند. ولبس أحد المتظاهرين قميصا مكتوبا عليه «أفتخر بأني كافر والإسلام هو كذبة». وفي فلوريدا تلقى المركز الإسلامي في سانت بيترسبيرغ تهديدات بزرع قنبلة من خلال رسالة صوتية على هاتف المركز وجاء فيها «نحن متعبون منكم وأنا لدي ميليشيا ستأتي إلى الجمعية الإسلامية في باينلاس كاونتي وتفجيركم وإطلاق النار على كل من وجد هناك».
وفي ألمانيا تعرض ملجأ في مقاطعة ساكسونس الألمانية لهجوم على اللاجئين، ما أدى إلى جرح سوري. وقامت مجموعة من الأشخاص تحمل الهراوات بالتحرش بطالبي اللجوء في مدن ألمانية. وفي فرنسا ذكرت الصحافة الفرنسية عددا من الهجمات على المساجد ومطاعم بيع الكباب والمجازر التي تبيع اللحم الحلال والتي تم تخريبها والعبث فيها وكتابة رسائل تحرض على الكراهية على واجهاتها. وفي مسيرات للتضامن مع الضحايا هتف البعض مطالبا «بطرد الإسلاميين» ويعلق الكاتب أن هذا هو ما يريده تنظيم الدولة. ونقل التقرير عن البرفسور في علم النفس أريه غرلانسكي من جامعة ميرلاند قوله «هذا بالضبط ما يهدف إليه تنظيم الدولة، وهو استفزاز المجتمعات كي تقوم بهجمات ضد المسلمين». وعندها سيقول التنظيم «هؤلاء هم أعداؤكم، أعداء الإسلام». خاصة أن سلسلة من الهجمات الإنتقامية تتبع عادة الهجمات الإرهابية. وزادت الهجمات على المسلمين والمؤسسات الإسلامية في الستة أشهر التي تبعت الهجمات على مجلة «تشارلي إيبدو» بنسبة أربعة أضعاف مقارنة مع الفترة في عام 2014، وذلك حسب إحصاءات جمعها مركز «معا ضد الإسلاموفوبيا» في فرنسا. ويرى خبراء في الإرهاب أن الجماعات المتطرفة تقوم بتغذية حس العزلة والتهميش لجعل المسلمين في الغرب يشعرون بالحرمان ومن ثم التمرد ضد مجتمعاتهم. وبحسب هذا الخيط من التفكير تؤدي العمليات الإرهابية لتوسيع شقة الخلاف الثقافي.
ويشير الكاتب أن هذه الاستراتيجية وجدت دعما في مرحلة ما بعد هجمات 9/11 حيث أجبر تنظيم القاعدة على الإختباء بسبب العمليات العسكرية الغربية. ويرى الكاتب أن جذور هذه الإستراتيجية تعود للمنظر الجهادي أبو مصعب السوري الذي وصف «بالعقل الجديد المدبر للجهاد» والذي دعا لتوسيع شبكات الجهاد وتفريقها بين المسلمين الذين يعيشون في الشتات وتشجيعهم للقيام بعمليات ضد مجتمعاتهم. وستؤدي إرتدادات هذه الهجمات العكسية على المسلمين لزيادة معدلات التشدد بينهم. وفي مقابلة أجرتها يوم السبت صحيفة «لوموند» مع الباحث في شؤون الإسلام السياسي غايل كيبل قال فيها إن «تنظيم الدولة يهدف لبدء حرب أهلية». وقال كيبل إن السوري كانت لديه رؤية لنشر «الهجمات العمياء التي تشجع على سحل المسلمين والهجوم على المساجد والتحرش في النساء المحجبات وخلق نقاط ساخنة تزيد من النار في أوروبا».
وترى الصحيفة أن الهجمات على باريس اتبعت هذا النسق، فمن بين الذين حددت السلطات الفرنسية هوياتهم أربعة من الفرنسيين أو البلجيكيين الذين تم تجنيدهم في الغرب.
الاندماج
ولاحظت دراسة أجرتها المجلة الاقتصادية العالم الماضي أثر الهجمات المعادية للمسلمين والتي ارتفعت بعد 9/11 على معدلات الاندماج بين المجتمعات المسلمة في أمريكا. ولاحظت الدراسة أن المناطق التي شهدت هجمات معادية للمسلمين أدت لعزلتهم بحيث تراجع حديثهم باللغة الإنكليزية وقلت معدلات الزواج من غير المسلمين، وكذلك نسب المرأة العاملة. وعليه فقد تقوم الجماعات المتطرفة بعمليات كي تستفز هجمات معادية تعمل في النهاية على وقف معدلات أبناء الدين الإسلامي في المجتمع الأوروبي. ويعاني المسلمون من مشكلة التهميش، خاصة في أوروبا حيث يعيشون في مناطق معزولة ويعانون من التمييز في مجال العمل والفرص الاقتصادية.
وبالنسبة لبعض الشباب الذين يعيشون في فرنسا أو بلجيكا فالوضع الذي يعيشون فيه قد يشجعهم على التطرف. وفي دراسة أجراها غرلانسكي حاول فيها فهم الأسباب التي تدفع الشباب الانضمام لتنظيم الدولة ووجد أن معظهم انضم إليه لتحقيق مكانة يفتقدها في مجتمعه واكتشاف ذاته. وعلى حد قوله «هي الرغبة بأن تكون مهما أو يعرفك الناس وأن تكون شخصية تاريخية». ويزداد هذا الشعور بين الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة. وتقول جوسلين بيلانغر، الباحثة في علم النفس بجامعة كويبك في مونتريال والتي تعاونت مع غرلانسكي «عندما يشعر أشخاص بأنهم ليسوا مهمين وبالإهانة يندفعون للانضمام لجماعة راديكالية». ويرى الباحثون أن هجمات باريس ستزيد من معدلات التشدد عبر طريقين، الأول من خلال استعراض القوة وحمل صورة التنظيم مما سيؤدي إلى جذب الشبان الذين يريدون الإنضمام.
أما الطريق الثاني فهو زيادة التوتر بين المسلمين والمجتمعات التي يعيشون فيها. فالهجمات التي سيتعرضون لها ستؤدي إلى زيادة مشاعر التهميش. ويرى غو ان الدول الغربية ستضطر في الأشهر المقبلة لمعالجة مشكلة تنظيم الدولة في الشرق الأوسط ولكن هجمات باريس ستؤدي لخلق مشكلة داخل البيت- فرنسا واوروبا وستفرض تحديات على الحكومات للحفاظ على حس الوحدة الوطنية.
الخوف
وقبل أيام حاولت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» استطلاع الوضع في حي كوركروني الذي جاء منه عمر إسماعيل مصطفاوي، أحد المهاجمين، ونظرة سكانه لما جرى في باريس. وزارت مراسلة الصحيفة كريستينا بويل جامع إيفري- كورروني في الحي الذي يبعد عن باريس 20 ميلا ونقلت ما قاله أحد المصلين «بالطبع، نحن خائفون». وأضاف «لم نختر هذا والأشخاص الذين قاموا بها هم مجرمون وليسوا مسلمين. ولم يكونوا متشددين بل قتلة، ولكن ليس كل شخص يرى هذه الرؤية». ولاحظت الصحافية أن هناك شعورا لدى السكان في الحي الذي بني في السبعينات من القرن الماضي لتوفير سكن مناسب بعيدا عن المدينة، ولكنه أصبح ملجأ للفقراء من تحولهم لعدو. وكان المسؤولون الفرنسيون قد حذروا من إمكانية مداهمة المساجد التي تعتبر ملجأ للراديكاليين. وقال وزير الداخلية برنارد كازنوف في يوم الأحد إن حالة الطوارئ التي أعلنت تعطي الدولة الوسائل للتحرك بسرعة ضد من «يقومون بالدعوة للكراهية في فرنسا» من خلال الطرد وإغلاق المساجد الراديكالية. وقال كازنوف في مقابلة مع «فرانس 2 تي في» «لن انتظر حالة الطوارئ كي تقوم بملاحقة الأئمة الراديكاليين والذين يبشرون بالكراهية ومواجهة أماكن العبادة التي تتم فيه الدعوة للكراهية».
وأضاف أن «توسيع صلاحيات الحكومة سيسمح للسلطات لأن تتحرك بسرعة في التعبير عن التصميم الشعبي ضد الإرهاب». ولم تساعد تصريحات زعيمة الجبهة القومية مارين لوبان التي دعت المواطنين الفرنسيين «لمحو الأصولية الإسلامية» و»السيطرة على حدودهم». ونقلت عن أحد سكان الحي قدم نفسه باسم ديم قوله إنه يعرف مصطفاوي. وعلق قائلا «أنا مصدوم». وترك مصطفاوي الحي عندما كان عمره 5 أو 6 سنوات «كيف أصبح هكذا؟». وعبر ديم عن قلقه من أن تثير التفجيرات الأخيرة المشاعر المعادية للمسلمين. وقال إن المسلمين دائما ما صوروا في الإعلام بأنهم مجرمون ويجب عدم تقبلهم. «وعندما تشاهدها على التلفاز فالانطباع الذي تخرج به سيئ دائما. ولا أريد أن يتم اعتباري مجرما بالخطأ». وأضاف «كل شهر هناك شيء عن المسلمين ولكن المسلمين يعيشون بسلام، وهو ما يثير غضبنا بسبب تصويرنا بهذه الصورة».
ويرى سكان الحي أن الهجمات الحالية تختلف عن هجمات تشارلي إيبدو حيث قتل فيها مسلم اسمه أحمد المرابط. وأصبح شعار «أنا أحمد» شعارا يمكن لفرنسا الاحتشاد حوله باعتباره مسلما جيدا. ولم يظهر بعد من هجمات باتاكلان وستاد فرنسا وأماكن أخرى في باريس شعار آخر. ومع ذلك لم تكن الهجمات بعيدة عن شفاه الناس في مسجد إيفري. وقال أحد المصلين «هذا ليس إسلام». وأضاف «يتم تحول الشباب للتشدد في السجون. ويتم اعتقالهم بسبب تعاطيهم المخدرات بيعا وشراء والسرقة، وفي السجن يقال لهم هذا هو الإسلام ولكنه ليس كذلك».
إبراهيم درويش