الحرم ليس الشانزليزيه

حجم الخط
0

يوما الجمعة الأخيران مرا بسلام في ساحة الحرم، لكن تأثير الأزمة ما زال يرافقنا. العلاقات الدبلوماسية مع الأردن لم تعد إلى مسارها (رغم ضغط السكان الفلسطينيين، مواطني الأردن، من أجل استئنافها للحصول على تأشيرات الدخول لزيارة الضفة الغربية). والسلطة الفلسطينية لم تستأنف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وقامت باستدعاء الملك عبد الله لزيارة رام الله. لأنه امتنع عن طلب الإذن من إسرائيل من أجل الدخول عن طريق جسر اللنبي.
في ذروة الأزمة أثبت الفلسطينيون لأنفسهم وللعالم أن قرار إبقاء ساحات الحرم فارغة سيضطرنا إلى البحث عن الحل. إن وضع البوابات الإلكترونية لا يعتبر جريمة، بل هو وسيلة لمنع إدخال السلاح إلى الحرم. والقرار لم يأخذ في الحسبان التأثيرات السياسية المحتملة، وهو كان حلا تكتيكيا وخطأ استراتيجيا. من المؤسف أن الحكومة لم تتراجع على الفور عندما أدركت الثمن، لكن من الجيد أنها فعلت ذلك في نهاية المطاف. إنهاء قضية الحرم كان له ثمن، وهو إحراج إسرائيل. إلا أن هذا أفضل من إبقاء الأزمة مثل الجرح النازف.
توجد أفضليات لأزمة الحرم مثل كل أزمة، وأحد هذه الأفضليات هو القدرة على استخلاص الدروس مما حدث في أثناء الازمة، من أجل تقليص الأخطاء المشابهة مستقبلا: رغم وجود من تساءلوا عندنا «ماذا كانت فرنسا ستفعل لو أن هذا الأمر حدث في باريس؟» الحرم ليس الشانزليزيه من ناحية سيادة إسرائيل فيه. ليس هناك دولة في العالم لا تعترف بسيادة فرنسا في الشانزليزيه، وليس هناك دولة في العالم تعترف بسيادتنا في الحرم. ويضاف إلى ذلك حقيقة أن القيادة الأرثوذكسية الدينية عندنا تعتبر أن الذهاب إلى الحرم مثابة الاعتداء على قدسية المكان، وأن إدارة المكان بقيت في أيدي الأوقاف الأردنية. هذه سيادة نحن فقط الذين نعترف بها، والذين قيدنا أنفسنا بتطبيقها على مدى الخمسين سنة الماضية. هناك مجموعة صغيرة في المجتمع الإسرائيلي تريد تغيير الوضع الراهن الغامض، مع الاستعداد للصراع مع العالم والمخاطرة بصراع عنيف ومستمر مع الفلسطينيين، لكن الأغلبية الساحقة في أوساط الجمهور تعارض ذلك. ومن يعارض فتح صندوق بندورا، يجب عليه الحذر طالما أننا لن نتوصل إلى الاتفاق الدائم.
الدول العربية، ومن ضمنها الدول التي لنا علاقات قوية معها من وراء الكواليس، ليست في وضع يسمح لها بتأييدنا في أزمات كهذه. محظور علينا السقوط في شرك الحميمية مع الزعماء العرب الذين يقومون بإسماعنا انتقاداتهم للفلسطينيين. وحتى لو كانوا يدركون أن البوابات الإلكترونية هي مثابة ذريعة لجهات متطرفة، فهذا لا يعني أنهم سيدخلون في مواجهات مع الرأي العام لديهم. العلاقات الأمنية بيننا وبينهم لن تدفعهم إلى لي ذراع الفلسطينيين، وعلاقتنا العلنية معهم يجب عليها الانتظار إلى أن يوجد السلام مع الدولة الفلسطينية المستقبلية.
لقد دفعنا في الأزمة الأخيرة الثمن، وهو غياب طرف فلسطيني نتحدث معه في القدس. وعندما أغلق اريئيل شارون في حينه بيت الشرق فهو لم يدرك أن البديل قد يكون رائد صلاح الذي لا يجب علينا التحدث معه.
مجلس الأمن القومي لم يكن موجودا أثناء اتخاذ القرارات، هذا المجلس الذي يترأسه يعقوب عميدرور كان يمكنه أن يمنع سلسلة الأخطاء. وبالتالي هناك حاجة إلى إعادة مكانة المجلس إلى سابق عهدها.

اسرائيل اليوم ـ 8/8/2017

الحرم ليس الشانزليزيه
وضع البوابات الإلكترونية لم يكن جريمة لكنه خطأ استراتيجي
يوسي بيلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية