الحروب المقبلة لن تخلو من مكون «الكتروني» وأوباما فكر في استخدام هجمات الانترنت في ليبيا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في نهاية شهر شباط/فبراير تحدث وزير الدفاع الأمريكي أمام لجنة فرعية في الكونغرس وأخبرها أن «القيادة المركزية السايبرية (الالكترونية)» تقوم بشن عمليات ضد تنظيم «الدولة».
ورحب الكثير من الخبراء والمحللين بالتصريحات ووصفها بيتر سينغر من معهد «نيو أمريكا» بأنها «تحرك مهم» ويعلن تحولاً حيث اعترفت الولايات المتحدة بقيامها ولأول مرة بشن هجمات «الكترونية» أثناء انخراطها في حروب مسلحة. فالحملة التي تشنها القيادة المركزية «السايبرية» (الكترونية) تقوم بدمج القدرات والإستراتيجيات «الالكترونية» مع الأساليب العسكرية.
وكتب ديفيد فيدلر الخبير في شؤون الأمن الالكتروني بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن الحملة الالكترونية ضد تنظيم الدولة الإسلامية تهدف لتحقيق هدفين: ضرب قدراته على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وشل قدرته على استخدام الوسائل الالكترونية في القيادة والتحكم والاتصالات للقيام بعمليات العسكرية.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الإجتماعي، يكشف إصدار البيت الأبيض أوامر لوزارة الدفاع الأمريكية باستخدام القدرات الالكترونية ضد الجهاديين بعد عمليتي باريس وسان بيرناندينو عن الطريقة التي يستغل فيها تنظيم الدولة مواقع التواصل الإجتماعي للتجنيد وتحويل الشبان لمتشددين.
ويقول فيدلر إن تدخل الجيش هو نتاج لفشل محاولات الحكومة والقطاع الخاص مواجهة نشاطات كهذه مثل جهود وزارة الخارجية الأمريكية وحملتها المضادة، فقد ظل المقاتلون الأجانب يتدفقون إلى التنظيم.

دور القيادة «الالكترونية»

وأمام عدم فاعلية «مجالات الإنترنت الحكومية وتلك التابعة للشركات التجارية» فقد طلب البيت الأبيض من وزارة الدفاع استخدام القيادة المركزية الالكترونية لتعطيل وإضعاف حضور تنظيم «الدولة» على الإنترنت.
ويعلق فيدلر أن التحرك هذا مرتبط بالإجراءات التي تلت مرحلة ما بعد هجمات إيلول/سبتمبر 2001 حيث تعزز دور الجيش والمؤسسات الاستخباراتية عندما أثبتت مؤسسات حماية القانون (الشرطة) والجهود الدبلوماسية عدم فعاليتها.
ومن هنا فالنتيجة التي توصلت إليها الإدارة الأمريكية حول دور للجيش في الحرب الالكترونية تعتبر غير مسبوقة أو متوقعة، فلم يكن إضعاف استخدام التويتر على أجندة الحرب الالكترونية. أما الهدف الثاني للحرب الالكترونية فهو بناء وتحقيق قدرات العدو أثناء الحرب المسلحة.
وتقوم الحرب الالكترونية باستهداف قدرة التنظيم وقيادة عملياته في ساحة المعركة، سواء كانت تحركات المقاتلين واتصالات القيادة معهم أثناء المعركة. وعادة ما ينسق الهجوم الالكتروني مع غارات جوية ضد قوات تابعة للتنظيم بالإضافة للقوات الخاصة وهجمات برية تهدف لعزل وهزيمة التنظيم. ويقول فيدلر إنه تم استخدام الحرب الالكترونية في الحملة لاستعادة بلدة الشدادي السورية في نهاية شباط/فبراير. وهذه أول مرة تقوم فيها الولايات المتحدة بدمج هجوم الكتروني في داخل تحرك عسكري.

من الدفاع إلى الهجوم

ومن هنا يحمل الدمج بين الفعل الالكتروني والعسكري أهمية أبعد من النزاع مع تنظيم الدولة الإسلامية.
فهو يظهر الكيفية التي انتقلت فيها الحرب الالكترونية من الأسلوب الدفاعي إلى قدرات «كاملة الطيف» تجعل من القيادة المركزية الالكترونية قوة في العمليات العسكرية.
وبهذه الطريقة تكون القيادة المركزية الالكترونية قد دخلت منطقة غير معروفة في تاريخ الحروب.
وأيا كان فاجتياز الولايات المتحدة الخطوط يعني أنها حلت المشاكل التي كانت سبباً في قرارات سابقة حدت من استخدام الهجمات الالكترونية في النزاعات العسكرية.
ففي الهجوم الجوي الذي شن عام 2011 على ليبيا للإطاحة بنظام الزعيم معمر القذافي فكر الرئيس باراك أوباما باستخدام الهجمات الالكترونية ولكنه قرر عدم التحرك لأسباب عدة منها أسباب قانونية.
ويعتقد أوباما الآن أن السلطات المحلية والقانون الدولي يسمحان له بشن حرب الكترونية ضد تنظيم الدولة. وفي الإطار نفسه يسمح قانون النزاعات المسلحة للولايات المتحدة بشن حرب ضد تنظيم الدولة وأن الهجوم لا يتعارض مع قوانين النزاع.
ويرى الكاتب أن الكشف عن التحول للهجمات الالكترونية هو إشارة من إدارة الرئيس باراك أوباما للاعبين آخرين غير تنظيم «الدولة» ويعبر عن جاهزية بلاده لحرب من هذا النوع. ويرى فيدلر أن الإدارة كانت واضحة في حديثها عن السياق الالكتروني واستخدامه لتحقيق أهداف معينة مثل تطوير نظام «ردع الكتروني».
فنظام كهذا يقوم على تطوير قدرات عسكرية واستعداد لاستخدامها. ويضيف فيدلر أن التأكيد على استخدام القيادة المركزية الالكترونية في الهجمات يؤكد نية الحكومة لتطوير أسلحة الكترونية ومن ثم دمجها في مجمل القوة العسكرية واستخدامها مع بقية الأسلحة في الحرب. ويأتي الحديث عن حرب كهذه في إطار مناقشة عناصر «الحرب المهجنة» والتي زاد الحديث عنها في السنوات الماضية وكذا ضرورة مواجهة ملامح الضعف في القطاع الالكتروني العام والدفاعي.
وبهذه المثابة علق ألان بولر من معهد «سانز» أن الحملات العسكرية المقبلة لن تكتمل في المستقبل بدون «مكون الكتروني» وقال «نعرف أن هذه اللحظة ستأتي وعندما تحين فسنواجه ضباب الحرب الرقمية».

تقدم في العراق وسوريا

وفي الوقت الحالي تركز القيادة المركزية الجديدة حربها الالكترونية على سوريا وتهدف كما قال كارتر الشهر الماضي «لتشويش عمل داعش» ودفعه لخسارة الثقة بشبكاته ويحملها أكبر من طاقتها بطريقة لا تستطيع العمل.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن «القيادة المركزية الالكترونية» في عام 2009 وطورت أسلحة هجومية ودفاعية ويقودها الأدميرال مايك روجرز. وفي كانون الثاني/يناير قال الأدميرال الذي يترأس أيضاً وكالة الأمن القومي أن الحكومة الأمريكية وصلت إلى»نقطة تحول» عندما يتعلق الأمر بالسلاح الالكتروني. في إشارة إلى أن الجيش مستعد لاستخدامها.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في حينه عن بيتر سينغر من معهد «نيو أمريكا» إن كارتر ورئيس هيئة الأركان الجنرال جوزيف دانفورد «يريدان التوضيح أن الجيش الأمريكي يمكنه بل ويقوم بهجمات الكترونية».
وتقول الصحيفة أن التطور في الحرب الالكترونية جاء نتاجاً لاهتمام كارتر الذي تولى وزارة الدفاع عام 2015 حيث جعل من تطوير القدرات الالكترونية أولوية. وقدمت الهجمات الالكترونية ضد الجهاديين آثاراً جيدة «ونحن نتعلم ونصعد كما نصعد كل شيء نفعله في سوريا والعراق» كما علق كارتر.
ولم يتضح بعد فيما إذا كانت الحرب الالكترونية مسؤولة عن تشويش عمل تنظيم «الدولة» على «تويتر» و»فيسبوك» وغيرهما من وسائل التواصل الإجتماعي أو استطاعت اختراق شبكات الكمبيوتر التي يستخدمها الجهاديون. وكان كارتر قد أشار إلى أن الولايات المتحدة تقوم باستخدام قدرات الكترونية في الموصل قبل بدء الحملة لاستعادتها.

اعتقال وتسريبات

وأعلنت الولايات المتحدة في الأيام الماضية اعتقال خبير في مجال السلاح الكيميائي. وقالت مصادر أمريكية أن الرجل كان يعمل في مجال السلاح الكيميائي قبل الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام الرئيس صدام حسين.
وقالت مصادر أن اسم الخبير هو سليمان داوود الغفاري وقبض عليه الشهر الماضي. ولم يكشف عن الطريقة التي اعتقل بها، وإن كانت عبر معلومات بشرية أو الكترونية. ولا بد من الملاحظة أن التسريبات عن هيكلية التنظيم لا تأتي، على الأقل في الوقت الحالي من خروق لشبكات التنظيم بل ومن منشقين عن النظام كما في الأسماء التي حصلت عليها شبكة «سكاي نيوز».
وسلم منشق لقبه أبو حامد «مفتاح ذاكرة» لصحافي في تركيا يحتوي على 22 ألف اسم. وقام أبو حامد بسرقة المعلومات من رئيس شرطة الأمن الداخلي.
ومعظم الوثائق هي استمارات انتساب إلى تنظيم الدولة ملأها الأعضاء الذين ينتمون إلى 55 دولة، من السعودية وتونس وأوروبا وكندا والولايات المتحدة. وتحتوي الإستمارة على 23 سؤالاً «خانة» وفيها يملأ المنتسب معلومات عن اسمه واسم عائلته واسمه الحركي واسم أمه وفصيلة دمه وتاريخ ولادته وجنسيته وحالته الاجتماعية. عنوانه ورقم هاتفه ومكان إقامته وعمله السابق ومهاراته، وتحصيله الدراسي ومدى إلمامه بالشريعة ومن أين دخل «الدولة» وماذا يرغب أن يعمل فيها.
وتشتمل الاستمارة على أسئلة حول خبرات المنتسب القتالية وعن الدول التي سافر إليها ومدة مكثه في كل منها، والكيفية التي دخل فيها إلى «الدولة» ومن أي معبر ومتى، وما إذا كان لديه «تزكية» من شخص في التنظيم. وهناك خانة لمكان وتاريخ موته تملأ لاحقاً.
ومن الأسئلة الواردة في الخانات أيضا: «هل سبق لك الجهاد؟ وأين؟». وأسئلة عما إذا كان يريد الانتساب «كمقاتل أم استشهادي أم انغماسي» وعن «مستوى السمع والطاعة». وذكرت صحيفة ألمانية أنها حصلت على معلومات مماثلة. وتكتسي هذه التسريبات أهمية لكونها تساعد المخابرات الغربية على تحديد هوية المواطنين الذين انضموا إلى التنظيم. ويعتقد أن هناك حوالي 700 بريطاني و800 ألماني وأكثر من ألف فرنسي من ضمن الذين انضموا للتنظيم.

كيري في هوليوود

وتظل الحرب الالكترونية جزءاً من الحملة التي تقوم بها إدارة أوباما في ملاحقة والتصدي لتنظيم الدولة. ففي 16 شباط/فبراير كتب وزير الخارجية جون كيري تغريدة عن زيارة له لاستوديوهات في هوليوود حيث اجتمع مع مدراء يونيفرسال ستوديوز، وورنر، فوكس، ديزني وسوني ودريم ووركس وغيرهم من اللاعبين الكبار في مجال السينما.
وجاء في التغريدة أن كيري أراد معرفة ما فعله صناع السينما لمواجهة «رواية داعش». وتساءل ستيف روز في مقال نشرته صحيفة « الغارديان» يوم الثلاثاء عن الدور الذي يمكن أن تلعبه هوليوود في التصدي لرواية الجهاديين مشيراً إلى أنه لو نظرنا لما يصدر عنها من أفلام يظهر انها ليست جزءاً من الحل بل المشكلة. وأضاف قائلاً «لو قبلنا مفهوم «سرديات الحرب» فهي المناطق التي نجح فيها الجهاديون».
ويتحدث عما قاله زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري عام 2005 «نحن في معركة ونصفها يجري في ساحة الإعلام». وتعلم تنظيم الدولة الدرس حيث ملأ الساحة الغربية بفيديوهات مصنوعة بطريقة حرفية واستقبلها المعلقون الغربيون بنوع من القلق والرعب والإعجاب. وردت أمريكا والدول المتحالفة معها بطريقة ميتة.
ويعلق روس أن زيارة كيري لهوليوود جاءت بعد شهر من إعادة وزارة الخارجية تنظيم برنامجها «مواجهة العنف المتطرف».
فمن عام 2010 يقوم المركز للإتصالات الإستراتيجية ومكافحة الإرهاب والذي كانت رسائله لمواجهة التطرف تودي بنتائج عكسية. فواحدة من الإستراتيجيات التي تبناها المركز هو التواصل مباشرة مع جهاديي داعش عبر التويتر مما أعطى لصوتهم مشروعية.
كما قام المركز بإعادة انتاج ساخرة لفيديوهات أصدرها التنظيم حيث حاول تحوير هدف دعايته ونشرها من خلال وزارة الخارجية. ففي إعلان «أهرب ولا تمش نحو أرض داعش» فـ «السفر غير مكلف لأنك لا تحتاج لتذكرة عودة».
وسخرية كهذه ليست ناجحة في إقناع الراغبين في الإنضمام للتنظيم. وقال المعلق التلفزيوني الساخر جون أوليفر «نحن نعول كثيراً على فهم المتشددين المحتملين على سخرية كهذه». ويقول ريتشارد ستينغل مساعد وزير الخارجية للدبلوماسية العامة «إذا كانت رسالتنا هي أن داعش منظمة إجرامية تمثل انحرافاً عن الإسلام فإن الولايات المتحدة ليست الناقل الأفضل لها». مضيفاً أن «أحسن الناقلين لها هم الناس المحليون والمسلمون والمشايخ والمنظمات غير الحكومية، وليس محاولة القيام بحرب تغريدات مع داعش».
وقال إنه بدلاً من إرسال الرسائل فعلى الولايا ت المتحدة تقوية الموجود منها وتوسيعها.
ويشير الكاتب إلى أن محاولة واشنطن الحصول على دعم هوليوود ليست الأولى من نوعها في هذا القرن. فبعد شهر من هجمات 9/11 عقد كارل روف كبير مستشاري الرئيس جورج دبليو بوش اجتماعاً مع مسؤولي الصناعة السينمائية لمحاولة البحث عن طرق للمساعدة في مكافحة التطرف ولم يثمر الإجتماع أي نتيجة. ولم يتم طرح فكرة تضمين دعاية الحكومة في الأفلام حيث قال جاك فالنتي رئيس جمعية السينما الأمريكية «أي حديث عن محتويات لا مكان له». ولم يكن المحتوى حاضراً في اجتماع جون كيري. ويقول ستيغل إن الزيارة لم تكن «من أجل أن يطلب منهم انتاج هاري بوتر مسلم». مضيفاً «الأمر ليس مثل الحرب الباردة وهي محاولة تضمين سرد إيجابي في الأفلام ولكنه متعلق بالطرق الممكنة لهزيمة داعش. وكانت فرصة للحديث مع هؤلاء الأشخاص الذين يلعبون دوراً في تشكيل المحتويات حول العالم وتشكيل الماركة الأمريكية حول العالم. وكانت فرصة للذهاب إليهم والقول: ماذا يمكنكم عمله للمساعدة؟ فيم وصفه كيري الحرب الجيلية التي نشهدها اليوم».

مسألة محتوى

ولكن إن أرادت هوليوود لعب دور فيجب أن يكون من خلال تغيير المحتوى كما يقول روز. فقد استخدمت عبر تاريخها سلسلة من النمطيات الضيقة عن العرب والمسلمين والتي كانت مدعاة للرثاء.
بحسب المؤرخ والباحث الأمريكي جاك شاهين فقد كان المسلمون والعرب «أكثر الجماعات شيطنة في تاريخ هوليوود».
وكتاب «شريط العربي السيئ» احتوى على دراسة وتحليل صورة العربي في حوالي 1.200 فيلم. وبحسب تقييمه فهناك نسبة 97% منها قدمت العربي بصورة سيئة. واعتمدت على الأساطير الإستشراقية والعنصرية والمثيرة للعداء والرهاب.
ويقول «هناك عدد منها أطلق عليه متوازن أو يحتوي على صور إيجابية أما البقية فالعرب ظهروا فيها إما إرهابيين أو «شيوخ زعران» أو ناساً لا ترغب بأن تقيم علاقة معهم. ولا تزال هذه الصور تعيش في نفسياتنا».
وهناك عدد من الأمثلة الفظيعة التي وردت في قائمة شاهين وعلى رأسها فيلم «أكاذيب حقيقية» (ترو لايز) الذي مثل فيه أرنولد شوارزنيغر الذي حاول التصدي لإرهابي فلسطيني (أرت مالك) كان يريد تفجير فلوريدا بقنبلة نووية. أما «بروتوكول» فقد لعبت غولدي هون دور الخليلة لشيخ عربي من أجل السماح للولايات المتحدة بناء قاعدة عسكرية في بلاده. وعن فيلم «حصار» (سيج) عام 1998 والذي صور فيه احتجاز العرب الأمريكيين بعد الهجمات الإرهابية على نيويورك كتب الناقد روجر إيبرت أن «المواقف المتحيزة في الفيلم هي شريرة مثل العداء للسامية الذي أصاب الرواية والصحافة في ثلاثينات القرن العشرين». والكلام نفسه يقال عن فيلم صموئيل لي جاكسون «قواعد الإشتباك» (رولز أوف إنغجيمنت) الذي يقوم هو وقوات مارينز بذبح يمنيين ولكنه يبرئ وجماعته عندما يظهر أن القتلى هم أشرار. وقالت اللجنة العربية – الأمريكية لمكافحة التمييز أن «رولز أوف إنغجيمنت» كان «أكثر الأفلام عنضرية ضد العرب في هوليوود».

بعد 9/11

وزاد الأمر سوءا بعد هجمات 9/11 حيث احتوت أفلام هوليوود على صور معادية للإسلام مثل «سقوط لندن» (لندن هاز فولن). ولم يقتصر الأمر على الفيلم بل انتقل للمسلسلات التلفزيونية مثل «24» و «هوملاند» و»سليبر سيل» والتي صورت المسلمين بأنهم «إرهابيون».
ويقول شاهين «خلقت هوليوود والتلفزيون صوراً غير مسبوقة في خطورتها من خلال شيطنة العرب الأمريكيين والمسلمين الأمريكيين» و»قاموا بخلط النمطية التي أخذوها من هناك بتلك التي استعاروها من هنا».
وعندما حاولت هوليوود معالجة العراق وأفغانستان اتسمت معظم المعالجات بالسلبية «أسود وحملان» (ليونز أند لامبز)، «الرسول» (ذا ميسنجر)، «المنطقة الخضراء» (غرين زون) وغيرها. ويقول روز إن الأفلام هذه وغيرها عندما ينظر إليها من منظور مكافحة «سرديات داعش» فهي تقدم صورة غير مريحة ففيلم مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن «زيرو دارك ثيرتي» وإن انتقد الحرب على الإرهاب بطريقة ما إلا أنه صور العرب وهم يعذبون. أم في «القناص الأمريكي» فالجندي الأمريكي يركز على قتل «أشرار» لا أسماء لهم. ويشير إلى أفلام كهذه هي سرديات عن السياسة الخارجية الأمريكية، فحرب العراق لعبت دوراً في ظهور «داعش».
وفي النهاية ماذا يمكن أن تفعله هوليوود لتغير النمطية ومواجهة الرواية الجهادية. يرى شاهين أن عليها أن تتوقف أولاً عن تكرار الصور النمطية والخطاب المثير للإنقسام الذي يحمله أعداؤها وهي لا تحتاج إلا انتاج سلسلة من الإفلام الناجحة جداً «بلوكباستر» وهذه كافية لأن تمحو كل هذه النمطيات وعلى الساسة التحلي بالمسؤولية والتوقف عن تشجيع الناخبين عن كراهية المسلمين كما يفعل المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
ويقول شاهين إن هوليوود نظفت سجلها فيما يتعلق باليهود والأفرو أمريكيين والمثليين من خلال تقديم شخصيات يتعاطف معها الجمهور لا يكرهها.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية