الرباط ـ «القدس العربي»: أثارت الحريات الجنسية نقاشا ساخنا في أوساط النخبة ووسائل التواصل الاجتماعي في المغرب، بعد سلسلة من الحوادث، أجبرت المسؤولين الرسميين على التدخل بتصريحات أثارت بدورها جدلا «يوحي» بتفشي الظاهرة، خاصة وان منظمات حقوقية دولية دخلت على خط هذه الحوادث وربطتها بالحريات وحقوق الإنسان.
وكان مثلي جنسي في مدينة فاس تعرض لإعتداء مواطنين واحتجزته السلطات قبل إطلاق سراحه، وقد ندد المسؤولون بالمواطنين الذين اعتدوا على المثلي، لأن ذلك معاقبة ما هو مخالف للقانون ومن اختصاص الدولة، وعبروا عن استيائهم من محاولات الجهر بما هو مخالف للقيم المغربية والدين الإسلامي.
وطالب وزير العدل والحريات مصطفى الرميد من مثليي الجنس القيام بعمليات جراحية لتحديد جنسهم الحقيقي مؤكدا أن القانون الجنائي لن يتسامح مع ممارسات المثلية، وهو ما أثار منظمة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية الدولية التي طالبته بالتوقف عن الإدلاء بتعليقات تعادي المثلية.
وطالبت المنظمة الدولة المغربية بإلغاء الفصل 489 من القانون الجنائي، الذي يجرم «الشذوذ الجنسي» ويعاقب مرتكبيها بعقوبة قد تصل إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا، ورفعت مسودة مشروع القانون الجنائي من قيمة الغرامة المالية على جريمة «الشذوذ الجنسي» من ألف درهم كحد أقصى إلى 20 ألف درهم، دون أن تعمل على تغيير مدة العقوبة الحبسية. وطالبت برفع التجريم عن العلاقات الجنسية التي تقع بالتراضي بين البالغين. ونقلت المنظمة عن المثلي ضحية الاعتداء في فاس الذي وثقته كاميرات الشهود، ان سائق الأجرة هو من أخرجه من سيارته، وبدأ يصرخ بأنه مخنث، ممّا أدى إلى تجمهر حشد من المواطنين الذين ضربوه وأوقعوه أرضا، قبل أن يعمل شرطي وبعض الشباب على انتشال الضحية، ليتم اقتياده إلى مركز شرطة حيث تم استجوابه دون أن توجه له أيّ اتهامات، في وقت تم فيه اعتقال شخصين مشتبه بهما.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذه المنظمة الحقوقية، إنه لا ينبغي على المسؤول الأوّل عن العدالة في المغرب الإدلاء بمثل هذه التصريحات بعد حادث اعتداء مواطنين على مثلي في مدينة فاس». وأكدت أن «المطلوب من وزير العدل المغربي هو عدم التسامح مطلقا مع هذه الاعتداءات، عوض إطلاق تصريحات تلمح إلى تحمل المثليين جزءا من المسؤولية في العنف الممارس في حقهم بسبب مظهرهم الخارجي».
ولفتت منظمة «هيومان رايتس» أن تجريم أفعال الشذوذ الجنسي، وما يظهر من محاكمات الرجال الذين يُعتبرون مثليين، حتى في وجود أدلة ضئيلة أو عدم وجودها أصلا، يثبط عزيمة ضحايا العنف ضد المثليين لتقديم شكاية لدى الشرطة، مستندة على القانون الدولي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه المغرب، وإدانة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة القوانين ضد السلوكات المثلية الجنسية بالتراضي، للتأكيد على ضرورة «رفع التجريم عن العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين».
وقال رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران ردا على منظمة «هيومن رايتس ووتش» بالسماح للمثليين بالزواج أن المغرب دولة عربية إسلامية، ولا نقبل أن تفضح القضية وتبسط في الشارع، كما انه لا يمكن أن نقبل بالمجاهرة و»من ابتلي فليستتر».
واعتبر أن بعض القضايا التي أثارت جدلا في المغرب ليست مفتعلة، ولكن تم تضخيمها، وقال «الشاب المثلي في فاس أكد أنه لم يكن يضع شعرا مستعارا» وتساءل عمن يقف وراء حبك هذه القصة من أجل خلق هذه «البلبلة». وأضاف بن كيران في لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني للعلم والآداب يوم الأربعاء في مدينة سلا القريبة من الرباط، أن المغرب لا يمكن أن ترهبه كلمات بعض «الحداثيين المرتبطين بجهات غير معروفة» وقال «نحن شعب مسلم ونقرأ في القرآن أن الشذوذ الجنسي محرم ومخرب للعمران كما جرى مع قوم لوط عليه السلام. إلا إذا كانوا لا يريدون ان نقرأ القرآن».
وأكد رئيس الحكومة المغربية أنه «لا يجب تتبع الناس في بيوتهم ماذا يفعلون، فأن يكون الإنسان مثليا فتلك حرية شخصية، أما المجاهرة بذلك فتوجب العقاب»، لكنه استغرب في المقابل من الذين ينادون بالسماح للشواذ الجنسيين بالزواج وقال «واش زوجنا الرجال بالنسا بقالنا غير الرجال بالرجال؟» (هل زوجنا الرجال بالنساء حتى يبقى لنا تزويج الرجال بالرجال؟).
وشدد رئيس الحكومة المغربية على أنه لا يحق لأحد أن يغير ما يراه منكرا بيده، فذلك سيدخلنا في فوضى لا يمكن أن نخرج منها، لذلك يجب أن تظل الدولة قوية وحريصة على تطبيق القانون، وأن لا يزاحمها أحد في ذلك.
محمود معروف