الحريات العامة في مصر: الأمن مقابل الصمت

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عند محاولة عمل «جردة» لمسيرة عامين على حكومة السيسي بالنسبة لملف الحريات فإن الأمر لن يكون في صالح النظام على أي حال.
لا أحد ينكر ان السيسي نجح في نشر الأمن الذي كان مفقودا في ربوع البلاد منذ بزوغ فجر ثورة يناير، الأمر الذي يتفق عليه معظم المواطنين، مع وقوع حوادث أغلبها يتعلق بقضايا تشغل الرأي العام. فطبقًا لما رصدته جماعات بحثية من بينها «مرصد دفتر أحوال» فإن مصر شهدت 21 واقعة «تصفية جسدية» على خلفية سياسية خارج شبه جزيرة سيناء قامت بها قوات الأمن من اجمالي أعمال تصفية لنحو 45 مواطناً في الفترة من 1 كانون الثاني/يناير حتى 11 تشرين الاول/أكتوبر من العام 2015 في ثماني محافظات. وأشار المرصد إلى إن 27 من القتلى تمت تصفيتهم في شقق سكنية، و 5 آخرين داخل أراضٍ زراعية، وحالة واحدة في الطريق العام، و7 حالات أخرى هناك روايتان مختلفتان لمكان حدوثها.
وفيما يصر كتاب ينظرون للإخوان باعتبارهم شرا مستطيرا، فان الأجهزة الأمنية ليست مطلقة السراح في عمليات القتل، مشددين على ان الدولة المصرية تهتم بمعايير حقوق الإنسان خاصة في عهد الرئيس السيسي وهو الرأي الذي يؤمن به الكتاب: مكرم محمد أحمد وحمدي رزق وكرم جبر ومحمود الكردوسي وكذلك محمد عبد الهادي علام وآخرون، فعلى الجانب الآخر تقف شخصيات معارضة للنظام الحالي مشددة على ان آلته القمعية تشتد. وفي هذا المضمار يؤكد المحامي ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مصر شهدت الكثير من مشاهد الإفراط في القسوة والعنف مستشهداً بحوادث كثيرة تندرج تحت مبدأ «القتل خارج إطار القانون»، من بينها أحكام الإعدامات السريعة لمئات الأشخاص، وانتهاء بوقائع «تصفية» أشخاص أثناء القبض عليهم، وهو ما يمثل»إعداما» خارج إطار القانون، وفقًا للمعايير الدولية.
وشدد أمين على أن الإفراط الواضح في أحكام الإعدام التي صدرت في مصر خلال العامين الماضيين لم يحدث في تاريخ قضاء مصر والعالم بشهادة حقوقيين ينتمون لتيارات مختلفة.

حياة المعتقلين في خطر شديد

ومن القتل عبر التصفية الجسدية إلى القتل عبر وسائل من صنع الطبيعة، أكدت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» أن حياة المعتقلين في خطر شديد، لسوء أوضاع الاحتجاز من تكدس وغياب عوامل التهوية داخل مقار الاحتجاز، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.
وحذرت المنظمة في بيان من استهتار إدارات السجون في التعامل مع المسجونين داخل مقار احتجاز تفتقر لأدنى معايير الصحة والآدمية في الظروف العادية، ما يشكل خطرا داهما على حياتهم.
وحذر البيان من أن الارتفاع الشديد في درجة الحرارة في ظل حالات التكدس الشديدة داخل مقار الإحتجاز قد يؤدي إلى وقوع حالات وفاة نتيجة الاختناق، وهو ما شهدته شهور الصيف في السنوات الأخيرة السابقة، حيث بلغ عدد المتوفين في صيف 2014 ـ 75 محتجزاً، وارتفع العدد إلى 87 محتجزاً في صيف 2015 إذ تخطت درجات الحرارة في ذلك الشهر 45 درجة مئوية.
وأوضح أنه مع التوسع في ظاهرة الاعتقال التعسفي فإن الأجهزة الأمنية لجأت إلى سياسة حشر المساجين في الزنازين ومقار الإحتجاز، فيوضع أكثر من ثلاثة أضعاف السعة الفعلية، بحسب ما قرره مساعد وزير الداخلية الذي كشف ان نسبة الأشغال بلغت في حزيران/يونيو من العام الماضي 400٪ في أقسام ومراكز الشرطة بينما ارتفعت الكثافة داخل السجون إلى 160٪.
لوتابع البيان أن هذه الأوضاع المأساوية تزداد مع رفض إدارة معظم مقار الإحتجاز إدخال أجهزة لتبريد الهواء، وحرمانهم من ممارسة الرياضة، كما أن كثيرا من مقار الإحتجاز تعاني من قطع الكهرباء عن الزنازين ما يوقف عمل تلك الأجهزة إن وجدت، دون وجود أي بدائل. في المقابل يرى كثير من الإعلاميين الموالين للنظام ان ما ينشر حول وفاة مسجونين داخل السجون أمر بمالغ فيه، وينفي هؤلاء ان تكون الأجهزة الأمنية تتبع مثل تلك الأساليب للتخلص من خصومها. ومن جانبه يرى مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق ان الأذرع الإعلامية الموالية للإخوان والتيار الإسلامي تجتهد في تشويه صورة نظام الحكم، مشدداً على ان الرئيس السيسي استلم «رفات» دولة، لذا يجب على كل مخلص للوطن دعمه ومساندته. وقال مكرم لـ «القدس العربي» أن المصلحة العليا
تقتضي نبذ الخلافات والاحتشاد خلف القيادة الشرعية للبلاد.
وباتت أوضاع الحريات في مصر أسوأ من زمن مبارك ومن سبقوه على مدار عقود، هذا ما يشهد به كتاب من طراز فهمي هويدي علاء السواني وأشرف البربري وجمال الجمل وعشرات الاسماء التي راهنت على غد سعيد. وتشير تقارير الجمعيات الحقوقية ان عدد السجناء السياسيين تجاوز الـ 40 ألفا.

شهادات مؤلمة

وباتت الجمعيات المعنية بأوضاع المجتمع المدني والحريات تواجه قمعاً متزايدا، وهو ما أشار إليه أحمد سميح مدير «مركز أندلس» لدراسات التسامح ومناهضة العنف، الذي قررت السلطات فرض الحراسة على أمواله بوجب حكم صادر من محكمة جنايات القاهرة، لكنه شدد على أنه لن يوقف نشاطه الحقوقي. وأضاف «إذا كان هدف الدولة الاطلاع الدائم على أموالي وحسابات المركز، فمسألة تقديم تظلم قد يكون غير وارد». وأوضح أن الحكومة تتهمه بتلقي تمويل بقيمة 50 مليون جنيه والاستحواذ على جزء منه وتأسيس مركز غير قانوني، مؤكدا أنه سيثبت عدم صحة تلك الادعاءات من خلال تقديم البطاقة الضريبية وملف تأمين العاملين في المركز. و»مركز أندلس» لدراسات التسامح ومناهضة العنف مُسجل كشركة مدنية غير هادفة للربح وفقا للمادة 505 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1984. وأشار سميح إلى أن المركز يمارس نشاطه منذ 10 سنوات، ولديه دعوات ومخاطبات رسمية من جهات حكومية للمشاركة في نقاشات بشأن حقوق الإنسان والأوضاع السياسية في مصر خلال السنوات الماضية. وتابع «كيف أتلقى دعوات من رئاسة الجمهورية ووزارتي الخارجية والداخلية واللجنة العليا للانتخابات والمجلس القومي لحقوق الإنسان للمشاركة في جلسات حوار بصفتي مدير المركز ثم تعتبره الحكومة مركزا غير قانوني؟».
وفي السياق ذاته يواجه الناشطان الحقوقيان جمال عيد رئيس «الشبكة العربية لحقوق الإنسان» وحسام بهجت مؤسس «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» قرارا بمنعهما من التصرف في أموالهما وممتلكاتهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ»التمويل الأجنبي» التي حظيت باهتمام كبير. وعلى الجانب الآخر يقف كتاب من دولة 30 حزيران/يونيو قلباً وقالباً ضد الجماعات والمراكز البحثية العاملة في مجال دعم حقوق الإنسان ومن بين هؤلاء حمدي رزق ومحمود الكردوسي معتبرين ان تلك الجمعيات تعمل وفق أجندات أجنبية مشبوهة تريد ان توقع مصر في دوامة من الفوضى. ويصر محمود الكردوسي على ان تلك المراكز تتبع أجندات هدامة تسعى لأن تدفع بمصر نحو عيش السيناريو السوري بكافة تفاصيله، وهو الرأي الذي يعتنقه أيضاً كرم جبر ودندراوي الهواري وعبد الفتاح عبد المنعم وغيرهم.

الاختفاء القسري

ومن أبرز الآفات التي ازدهرت في زمن ثورة يناير، ظاهرة الاختفاء القسري وتوصف من قبل القانونيين بأنها اختفاء شخص له ميول سياسية أو نشاط ثوري وعدم وجود اسمه في السجلات الرسمية الخاصة بالداخلية. ولعل أبرز الأمثلة قبل ثورة يناير اختفاء الكاتب في «الأهرام» رضا هلال والذي ما زال أمره يحير الجميع. أما بعد الثورة فقد اختفى العديد من الأشخاص بعضهم لا علاقة لهم بالعمل السياسي والبعض الآخر من النشطاء، ومن بينهم أشرف شحاتة. وحذر العديد من الجمعيات الحقوقية من ظواهر الاختفاء القسري وما تخلفه من حالة احتقان مجتمعي وغياب الثقة بالنظام.
وكشفت منظمة «هيومان رايتس مونيتور» عن اختفاء 44 شخصا في شهر واحد عام 2016 من بينهم ثلاث فتيات، وقالت انها وثقت اختفاء 13 حالة أخرى وتعتبر جرائم الاختفاء تلك مخالفة للاتفاقيات الدولية.
ومما لاخلاف عليه ان ثورة يناير 2011 ساهمت في تعزيز مكانة القوات المسلحة بين الجماهير الأمر الذي استفادت منه المؤسسة العسكرية كما يوضح الباحث أمين اسكندر في دراسة له أشار خلالها ان حجم الاستفادة تجسد في إبعاد شبح التوريث عن النظام الجمهوري، وفي الوقت ذاته أعاد ترتيب سلم القوى في رأس النظام، فعادت مرة أخرى القوات المسلحة كرقم أول ثم القضاء ثم الشرطة بعد أن أصابها الانهيار.
ويتابع اسكندر «سوف نجد أن العديد من رؤساء مجالس الإدارات للمؤسسات والشركات الهامة يترأسها عسكريون من رتبة لواء منهم على سبيل المثال (هيئة ميناء الإسكندرية واتحاد الإذاعة والتلفزيون والهيئة العربية للتصنيع والرقابة الإدارية ورئيس هيئة الأوقاف، الخ). ولا شك أن المعلومات قليلة في شأن القضاة ولواءات الشرطة المنتشرين في مواقع المسؤولية المدنية في المحافظات ومؤسسات الدولة المختلفة. وعبر مقارنة الأحجام نستطيع أن نحدد قوة ونفوذ كل من القوات المسلحة والقضاء والشرطة وعندها نحدد موقع كل منهما من السلطة.
أما في شأن الحريات العامة في ظل هذا النظام فنستطيع أن نؤكد أن تقديرات معظم المحللين السياسيين في ما يخص عدد السجناء في السجون المصرية من أصحاب الرأي قد تجاوز الأربعين ألفا، أكثرهم مختفيا قسريا. كما أن قانون تنظيم التظاهر وهو قانون غير دستوري، يعمل على منع التظاهر تماما وبسببه دخل العشرات السجن.
وبسبب تزايد ظاهرة التعذيب في أقسام الشرطة وصفت هذه بانها «سلخانات» للتعذيب، لذا كانت الثورة في عيد الشرطة ردا على الانتهاكات التي تمارسها الداخلية ضد المواطنين، وقد عادت تلك الممارسات إلى سابق عهدها وبالذات بعد أن تواطأت أجهزة الدولة على الانتهاكات ما سمح باستمرار الظاهرة تحت شعار التضحية بغرض استقرار جهاز الشرطة، وللأسف عاد الجهاز لسالف عهده من تعذيب ممنهج وقتل أحيانا وكان من بين تلك الحالات العديدة الاتهامات التي وجهت للشرطة بقتل الطالب الإيطالي.

حظر النشر

«حظر النشر» جملة باتت تستخدم على نطاق واسع خلال الفترة الأخيره بزعم الحفاظ على تحقيقات تجري في قضية ما، بينما يرى خصوم النظام ان اللجوء لتلك الأداة يخدم الفاسدين واعداء الاستقرار. ونستطيع أن نرصد أبرز ثلاث قضايا أثارت أحكامها جدلا وخلافا: إعدامات المنيا الصادرة في 24 اذار/مارس 2014 التي صدر الحكم فيها بإعدام 528 متهما في قضية اقتحام مركز شرطة، وهو الحكم الذي ألغته محكمة النقض، وذكرت في أسبابها أن محكمة الجنايات أخطأت في تطبيق القانون، وعلق وقتها المستشار هشام اللبان رئيس دائرة محكمة شمال القاهرة سابقا بالقول أن هناك أحكاما زعزعت الثقة في حيادية القضاء. والقضية الثانية التي كانت تحت عنوان «تظاهرات الأرض» التي صدرت فيها أحكام بين خمس سنوات وسنتين في دائرتين منفصلتين وانتهت بإلغاء حكم الخمس سنوات وفرض كفالة على الشباب المدافعين عن الأرض بـ 100 ألف جنيه. أما الدائرة الثانية التي تنظر القضية نفسها في مجموعة أخرى من الشباب فقد قضت بالبراءة.
واللافت للنظر ليس لخبراء القانون فقط بل للمواطنين البسطاء، أن هناك إهدارا يوميا للدستور، تلك الوثيقة التي فرح بها المصريون وظنوا أنهم حصلوا على ضمانات كافية لحقوق عادلة منصوص عليها في العقد بين الشعب والحكام.
إذا عددنا أمثلة إهدار الدستور بشكل يومي في مجمل الحياة العامة لن نستطيع ان نحصي الوقائع، لكن ما يجسد الصورة بعض ما جرى في البرلمان الفترة الماضية، الأمر الذي حذر منه خبراء القانون، حيث تم إصدار ثلاثة قوانين مؤسسة للمجلس دون حوار جاد حولها وتم رفض طلب القوى والأحزاب للحوار مع الرئيس بشأنها. وشاهدنا وعايشنا تدخل أجهزة الأمن في تشكيل مجلس النواب، وكان ذلك عبر رجل المخابرات سيف اليزل، كما تدخلت أجهزة أخرى في تأسيس حزب «مستقبل وطن» ووجهت له مرشحين، وآخرين تدخلوا وخططوا لصالح أجهزتهم وأدواتهم في البرلمان ناهيك عن أن نسبة 75٪ من المقاعد سيطر عليها المال السياسي والنفوذ العائلي والقبلي.

صوت الزنازين

وأطلقت عشر منظمات حقوقية حملة «صوت الزنازين» للدفاع عن مئات الشباب الأبرياء المحتجزين ممن شملتهم أحكام بالحبس أو الغرامة على مدى العامين الماضيين، فضلا عن المحتجزين رهن التحقيق والحبس الاحتياطي على خلفية قضايا ملفقة انتقاما منهم لممارسة حقهم في التنظيم أو التظاهر أو في الإبداع أو التعبير عن الرأي بشكل عام.
وتضم الحملة مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» و»مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» و»الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون» و»الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» و «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» و»المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» و»مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف» و «مركز قضايا المرأة المصرية» و»المفوضية المصرية للحقوق والحريات» و»نظرة للدراسات» النسوي.
وأصدرت المحاكم المصرية بالضد قرارات متعلقة بالتحفظ على أموال عدد من مؤسسي المنظمات الحقوقية والعاملين فيها، وشملت جمال عيد مؤسس «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» وزوجته وابنته، وحسام بهجت، مؤسس «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وتم منعهما من السفر في وقت سابق، وكانا أول من تم التحفظ على أموالهما دون توجيه أي اتهامات لهما. كما شمل القرار بهي الدين حسن، مؤسس ومدير «مركز القاهرة لحقوق الإنسان» بالإضافة إلى أحد العاملين في المركز، ومصطفى الحسن مدير مركز «هشام مبارك للقانون» وعبدالحفيظ طايل مدير «المركز المصري للحق في التعليم».

ممنوع التداول

على مدار العامين الماضيين نجح النظام باقتدار في صنع مزيد من الأعداء له بسبب سيادة الرأي الواحد ورفض القبول بمبادئ دولة القانون. ومن جانبها تقيم أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية، رباب المهدي المرحلة التي تمر بها البلاد بأنها من أسوأ اللحظات التي تمر على مصر خلال الـ60 عاما الأخيرة على جميع المستويات، سواء على مستوى أسلوب الحكم أو على مستوى تعاظم سياسات القمع. واستشهدت بحدثين تراهما كغيرها من المهتمين بقضايا الحريات شديدي الدلالة، وهما ما جرى مع المستشار هشام جنينة ونقيب الصحافيين يحيى قلاش وصولًا إلى الشباب الذين لا يمتلكون سوى الحلم بوطن خال من العنف لكن ينتهي بهم الأمر للزنزانة.
وليس ببعيد عن ما نددت به المهدي، يرى خالد داوود القيادي الثوري ان «قانون مكافحة الإرهاب» الذي يتضمن في مواده ما يسمح بالسجن لفترة تصل لخمس سنوات لكل من يقوم بنشر مواد على مواقع الاتصالات والشبكة الدولية للمعلومات، من شأنه دعم الإرهاب أو تهديد الأمن القومي أو زعزعة الإستقرار، وان مثل هذه القوانين لا يمكن ان تحمي المجتمع أو تطيل من عمر النظام.

سجون للجميع

تصاعدت في العامين الماضيين حالة الرغبة في بناء مزيد من السجون، ليصل عددها إلى عشرين سجناً جديداً ولعل أحدثها «سجن العبور المركزي» ويشمل اختصاصه دائرة مديرية أمن القليوبية.
ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2014 أعلنت السلطات عن تخصيص مساحة 10 أفدنة في مدينة الصالحية للبدء في إنشاء سجن عمومي. وفي كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه، تم افتتاح سجن جديد في محافظة الجيزة، كما افتتح سجن 15 مايو، التابع لقطاع أمن القاهرة في مدينة 15 مايو على طريق الأوتوستراد، ويتسع السجن لـ4 آلاف سجين، بتكلفة وصلت إلى 160 مليون جنيه. وأكد اللواء أبوبكر عبدالكريم، مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، أن الوزارة تبني سجونا جديدة في السلام والنهضة، لاستيعاب الزيادة في أعداد المسجونين. وفي كانون الثاني/يناير من العام الجاري، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي، قرارًا جمهوريا رقم 525/2015 بشأن إعادة تخصيص مساحة 103،32 فدان من الأراضى المملوكة للدولة لصالح وزارة الداخلية دون مقابل، لبناء سجن مركزي وملحقاته، كما وافقت محافظة دمياط على زيادة مساحة الأرض المخصصة لإنشاء سجن مركزي.
وعكفت السلطات المصرية على بناء سجن مركزي جديد في مدينة إدكو في محافظة البحيرة، على مساحة 10 أفدنة فضلا عن إنشاء سجن مركزي في مديرية أمن القليويبة. ويرى عدد من الكتاب بينهم جلال دويدار وكريم عبد السلام وفهمي عنبه ومحمد بركات، ان بناء تلك السجون يمثل حاجة ملحة لحفظ الأمن واستكمال بناء مؤسسات الدولة محذرين من ان الإخوان والقوى المتحالفة معهم يخططون للفوضى ولا يريدون للسلام ان يسود، ولا للدولة ان تنهض من ركامها.

الموت داخل السجون

وكشفت آخر إحصائيات «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» أن عدد المحتجزين الذين توفوا أو قتلوا داخل مقار الاحتجاز المصرية منذ الثالــــــث من تموز/يوليو 2013 حتى الآن بلغ نحو 262 محتجـــــزا، منهم من هو محتجز على خلفية قضـــايا معارضة للنظام أو على ذمة قضايا جنائية، إضافة إلى مقـــتل اثنين من المعتقلين خلال الأيــــام الماضية، وهمــــا عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، والمواطن محمد مهدي مهدي حجاج، ليرتفع العدد بذلك إلى 264.
وأشارت المنظمة الى إن عدد الذين قضوا خلال العام الماضي في السجون بلغ 72 معتقلًا.

افرجوا عن السعادة

ومن أبرز الظواهر التي طفت مؤخرا، فتح الزنازين أمام الأطفال، كما يقول حقوقيون. ونشرت صفحة «أفرجوا عن الضحك» رسالة كتبها محمد عادل، عضو فرقة أطفال الشوارع المحبوس حاليا من داخل زنزانته، بتهمتي التحريض على التظاهر، ونشر فيديوهات على الإنترنت تتعرض لمؤسسات الدولة.
وقال «محدش يستهون بأي كلمة حتى ولو صغيرة لواحد مسجون، شد حيلك أو ما تخافش، أنا اعرف هنا ناس اللي مانعها تتجن أو تموّت نفسها كلمة صغيرة من دول».
وروى جانباً آخر من المأساة «معانا دكتور اقتصاد ولواء جيش ومهندس ومترجم في الداخلية وسكرتير نيابة ودكتور وممرض ورجل أعمال وشيخ أزهر، أنا نفسي أفهم مين لسه برا؟».

الحريات العامة في مصر: الأمن مقابل الصمت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية