الرباط ـ «القدس العربي»: تعتبر «الحريرة» حساء مغربيا أصيلا بامتياز، وتتصدر إلى جانب «الكسكس» و»الرفيسة» و»الطاجين» الأطباق المغربية الأخرى. وفي شهر رمضان نجد أنها ضيفة شرفية على موائد المغاربة، حيث تشكل أهم أسس المائدة الرمضانية وأحد ركائزها، ويتم تقديمها مع التمر أو البيض أو «الشباكية المغربية» وفي بعض المناطق تقدم مع الخبز الساخن، والبيض المسلوق. وتقدم الحريرة في وعاء دائري يسمى «زلافة» والتي تختلف نقوشه وأشكاله وألوانه من منطقة إلى أخرى. هذا بالإضافة إلى حضورها في الأعراس والمناسبات والتجمعات العائلية المختلفة.
يقول المؤرخون إنها من أصل أندلسي، وجدت قبل مئات السنين، انتشرت في كل من الجزائر والمغرب. إلا أنها عرفت تطورات عدة حتى أصبحت كما هي عليه الآن، وتختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك الحريرة الفاسية نسبة إلى مدينة فاس، والمراكشية نسبة إلى مدينة مراكش، والوجدية نسبة إلى مدينة وجدة.
تقول رحمة (40 سنة) إن «الحريرة تعتبر من الأطباق المغربية الأصيلة التي لا يمكن الاستغناء عنها في جميع مناسباتنا وتجمعاتنا العائلية». وتضيف رحمة، لـ «القدس العربي»، «شخصيا لا أستطيع الإستغناء عن هذا الحساء، وأحرص على طهيه لعائلتي على الأقل مرة في الأسبوع، خاصة في ليالي البرد القارسة نظرا لأهمية عند المغاربة ولفائدته الغذائية».
ويقول عبد الرحيم آيت مبارك، صاحب محل بيع الحريرة، «هناك إقبال كبير للمغاربة على شوربة الحريرة في جميع الفصول، ويكون الإقبال على المحل بكثرة في الفترات المسائية، ويبلغ سعر الزلافة الواحدة درهمين ونصف أي ما يعادل أقل من نصف دولار». وأشار آيت مبارك، إلى أنه في فصل الصيف لا ينحصر الإقبال عليها من قبل المغاربة فحسب، بل حتى السياح الذين ينبهرون بشكلها ومذاقها، والمهاجرين المغاربة الذين يكونون مشتاقين لاحتسائها نظرا لانشغالهم عنها في ديار المهجر.
وحساء الحريرة، عبارة عن مزيج لعدد كبير من الخضار والتوابل، وعادة ما يستغرق إعدادها أكثر من ثلاث ساعات أحيانا، وعن طريقة تحضيرها تقول الطباخة المغربية ربيعة الفيلالي، لـ «القدس العربي» إن «إعداد الحريرة الأصيلة يتطلب نصف كيلو لحم خروف، مقطعة أجزاءً صغيرة، وكيلو ونصف طماطم حمراء مطحونة في الخلاط. مع كوبان من الحمص المنقوع، وثلاثة ملاعق كبيرة من العدس، بالإضافة إلى حفنة تملأ راحة اليدين معاً من الكزبرة والكرفس مفرومين، وبصلة مفرومة، وكأس شعيرية رقيقة، مع إضافة علبة صغيرة من مركز الطماطم، مصحوبة بملعقتي سمن وملح وملعقة صغيرة من الفلفل الأسود وملعقة كبيرة زنجبيل، وكأس زيت وفي الأخير يتم خلط جميع المكونات مع لتر من الماء الساخن، في طنجرة الضغط يسمى عند المغاربة كوكوت، وتترك المكونات على النار لتنضج، وبعدها يتم وضع الدقيق الأبيض ممزوجا مع القليل من الماء لتركيز الحساء، ليتم تقديمها ساخنة».
من الناحية الصحية، فالحريرة تعد من أكثر الشوربات ثراءً غذائياً وتنوعاً في مكوناتها، وهي وجبة متكاملة، وتحوي بروتيناً حيوانياً ونباتياً وكميات كبيرة من الفيتامينات، مثل: فيتامين أ، ب، ومعادن، مثل: الحديد والفوسفور والكالسيوم، وتشتمل أيضاً على النشويات والدهون المشبعة، ولذا فهي غنية بالسعرات الحرارية.
وفي هذا الصدد، يقول نبيل العياشي، اخصائي في علم الحمية والتغذية: إن «الحريرة المغربية تعتبر غذاء كاملا، لأن فيها نشويات وخضراوات، كما تحتوي على البروتين المستمد من قطع اللحم، ومن القطاني».
ويضيف، أن «القطاني تعد مصدرا مهما للطاقة، وفيها النشويات بشكل كبير، وتعد مصدرا مهما للأملاح المعدنية، على رأسها البوتاسيوم، كم تضم الفوسفور والحديد وبالتالي فشرب الحريرة يمد الجسم بالطاقة الكافية».
فاطمة الزهراء كريم الله