بيروت – «القدس العربي» : حرّكت عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري مياه التأليف الراكدة حيث عاود الحريري ادارة محرّكاته في محاولة لفكفكة العقد التي تحول دون أن تبصر التشكيلة الحكومية النور.واولى التحركات التي قام بها الحريري كانت زيارته إلى عين التينة للقاء الرئيس بري حيث دعا « إلى التنازل لمصلحة البلد والمواطن «، مؤكداً « ان لبنان لا يقوم الا بتوافق ابنائه «.
وسعى الحريري إلى تبديد أي اختلاف في وجهات النظر بينه وبين بري بقوله «أنا والرئيس بري على الموجة نفسها. يجب الاسراع في التشكيل لأن وضع المنطقة يدفع إلى ذلك والوضع الاقتصادي يوجب تحريك العجلة، كل المجتمع الدولي حريص على الاستقرار. لقد أعطانا سيدر وعلينا القيام بالاصلاحات في القوانين، وعلى الجميع الشعور أن التشكيل اولوية الأولويات «.واضاف « هناك خلافات علينا جميعاً الترفّع عنها والنظر إلى مصلحة البلد. على الكل ان يضحي لمصلحة الاقتصاد والوطن لانها بتحرز. من هنا اتفقنا على حث الجميع على العمل لتسريع التشكيل ولدي سلسلة لقاءات خلال هذين اليومين». وقال « العقد راوح مكانك، الايجابية الوحيدة انهم قرروا تخفيف السجال الإعلامي وهذا ربما يسرّع عقد لقاءات قريبة جداً «.
«إيجابيات»
وعن تلويح الرئيس بري بعقد جلسة نيابية لانتخاب اعضاء اللجان قال الحريري «الرئيس بري حريص على الايضاح ان مؤسسات الدولة تعمل والحكومة أنجزت الكثير لكن الحكومة انجزت موازنة وسيدر وروما ودير عمار كلها ايجابيات ، علينا اكمال هذا المسار ليكون الحكومة في اكبر شريحة من الأحزاب السياسية. الرئيس بري حريص ويريد التركيز على تسريع التشكيل للضغط على الجميع. اعتقد ان المشكلة قابلة للحل يجب على الاقرقاء ان يركزوا على البلد، لا على الحصص لانه اهم من اي فريق سياسي. اذا ركزنا على المعادلات والحصص لا تنتهي. تركيزنا لتشكيل الحكومة والباقي تفاصيل».
وهل يعتبر أن المشكلة هي في الحصص ام في تحجيم البعض أجاب «حصص، في هذا البلد لا احد يغلب الاخر كل المحاولات فشلت لذلك وامام ما حصل لنكبّر عقلنا ولنستطيع ان نقوم بالبلد لان التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحات البنيوية كبيرة جداً».
وسئل الحريري لماذا تساير الجميع فإما تشكّل الحكومة او تعتذر فأجاب «أؤمن ان هذا البلد هو رضاء بين كل الأطراف لا احد يدوس على احد. التجربة خلال عام ونصف نجحت على رغم الخلافات الأساسية التي وضعناها جانباً، ركّزنا على النهوض بالبلد. فهل نعود إلى التجربة الفاشلة؟ بالنسبة لي، انا مقتنع وسبق ان قلتها ان التوافق الذي توصّلنا اليه يجب ان نُضحّي لأجله».
وأكد «أن صلاحيات رئيس الحكومة موجودة في الدستور ولا أقبل ان يتعدّى احد عليها كما على رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، وممنوع المسّ بها، وسأتصدّى وأقف في وجه اي محاولة للتعدّي على صلاحيات الرؤساء».
وكان زوّار رئيس المجلس نبيه بري نقلوا عنه انه يفكر جدّياً بدعوة هيئة المجلس لعقد جلسة الاسبوع المقبل لانتخاب مطبخ المجلس من اللجان النيابية، ما يشير إلى انه يعتقد ان تشكيل الحكومة دونه بعض التأخير، وانه لن ينتظر مزيداً من التلكؤ أكثر مما انتظر ولا بد من اطلاق عمل المجلس النيابي عبر انتخاب المطبخ التشريعي.
تزامناً، عاد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من الفاتيكان إلى قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاطلاعه على مسعاه لجمع الوزير ملحم الرياشي عن حزب القوات اللبنانية والنائب ابراهيم كنعان من التيار الوطني الحر إلى مائدة الغداء يوم غد في محاولة لتهدئة الخلاف بين الحزبين المسيحيين، نافياً الدعوة إلى لقاء يجمع الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل.
وقال الراعي « بحثنا في موضوع تشكيل الحكومة وتداعيات تأخير التأليف لا سيما بعد مؤتمر سيدر الذي أقرّ مساعدات ميسرة للبنان مقابل إصلاحات في الهيكليات». ولفت إلى «أننا شدّدنا على الوحدة الداخلية وقيمة لبنان تكمن في التنوّع وما يهمّنا هو التفاهم بين جميع اللبنانيين». وأكد «أننا لا نحبّذ الثنائيّات إنما التنوّع الكامل لبناء الوحدة والحديث مع الرئيس عون يبعث بالأمل»، مضيفاً «التنوع في التطلعات مسموح ولكن نرفض الخلاف، ولا اقصاء لأحد ولا تفرّد وكلنا نعمل لمصلحة للبنان ونرفض الثنائيات»، وتابع «الرئيس عون طمأنني إلى ان العمل جار لتأليف الحكومة».
موقف بكركي
تزامناً، وفيما هدأت على جبهة القوات – التيار بعد تعميم قواتي على الوزراء والنواب والكوادر بعدم الرد على أي تهجّم على القوات اللبنانية، عادت لتشتعل على خط التيار والحزب التقدمي الاشتراكي بعد تغريدة للنائب السابق وليد جنبلاط صوّبت على رئيس التيار جبران باسيل من دون تسميته حيث قال «لماذا لا يأتي فريق السلطة على ذكر القانون رقم 10 الذي يضع شروطاً تعجيزية لعودة اللاجئين السوريين فتكتفي السلطة برسالة وليد المعلم وما أدرانا بأدواره السابقة قبيل اغتيال الحريري».وسأل « اين هي الخطوات الاصلاحية الجدية لتخفيف العجز والحفاظ على النقد بدل التبشير بالانهيار؟».
وقد توالى نواب « تكتل لبنان القوي» على التصويب على المختارة مذكّرين اياها بالهدر وبأموال صندوق المهجرين.
من جهته، رأى الوزير باسيل تعليقاً عن المسؤول عن تأخير الحكومة « أن القصة ليست فقط التفتيش عن المسؤول لرمي التهم، هناك قواعد ديموقراطية تمثيلية يجب احترامها، وأي تلاعب بها يُحدث خللاً، كان هناك خلل سياسي في الماضي كلّفنا أكثر من 11 شهراً للتأليف، الآن نحن خرجنا من انتخابات، ولا استقرار أمنياً من دون استقرار سياسي، ولا استقرار اقتصادياً من دون استقرار سياسي، حجر الزاوية هو الاستقرار السياسي بالتمثيل الصحيح وهذا سيتم، ولن تكون حكومة تتجاهل هذه القواعد التمثيلية، عندما نسلم بهذا الشيء تمشي الأمور. حرام ان نخسر الوقت، لبنان لن يخضع مرة جديدة للتأثيرات الخارجية، لقد أصبحت لدينا مناعة من الإستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار السياسي الوطني، وبأن الخروقات من الخارج اصبحت اقل، واصبحنا محميين أكثر، ولا يمكن لأحد ان يوقف مسارنا بتحديد مصيرنا، فالحكومة ستؤلف والتحدي اليوم هو التحدي الإقتصادي الذي نحن محكومون بأن ننجح فيه «.