الحريري يساير جنبلاط لكنه محكوم بعدم تخريب العلاقة مع عون: شرّ الفراغ النيابي يتسلّل مع ضيق المهل الانتخابية

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: 16 يوماً فقط هي المهلة التي تفصل اللبنانيين عن اقرار قانون انتخاب جديد وإلا سيدخلون في خطر الفراغ النيابي مع تلويح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأنه لن يوقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ولا مرسوم هيئة الاشراف على الانتخابات في حال كانت الانتخابات ستُجرى على أساس قانون الستين المعمول به حالياً والذي ترفضه الثنائية المسيحية المؤلفة من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية التي يتهمها البعض ضمناً وخصوصاً الحزب التقدمي الاشتراكي بمحاولة تفصيل قوانين الانتخاب على قياسها لتضخيم حجمها النيابي وحسم معركة رئاسة الجمهورية المقبلة منذ الآن. وهذا الاتهام ترفضه الثنائية المسيحية، وتشير أوساطها لـ «القدس العربي» إلى أن هدفها هو تصحيح التمثيل المسيحي وتطبيق ما ورد في اتفاق الطائف من مناصفة فعلية غيّبتها الوصاية السورية منذ العام 1992 بقوانينها العوجاء والاستنسابية. وتوضح «أننا في التيار والقوات لسنا بحاجة لتفصيل قوانين على القياس من اجل إثبات حضورنا الشعبي».
ولوحظ أن بعض الأطراف بات أسرى سقوفه العالية، فرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي سحب موافقته على اقتراح قانون النظام المختلط الموقع مع تيار المستقبل والقوات اللبنانية يتمسك بقانون الستين الذي ينص على اجراء الانتخابات وفق النظام الاكثري في الاقضية، والرئيس ميشال عون أعلن مراراً رفضه قانون الستين وتحدث جهاراً في مجلس الوزراء عن عدم توقيع مرسوم إجراء الانتخابات على أساسه. وبين هذين الحدين هناك من يعلن كالرئيس نبيه بري أنه لن يسير بقانون لا يرضى به النائب جنبلاط رغم مناداته هو وحزب الله بالنسبية، وهناك من يسير بين النقاط كالرئيس سعد الحريري فلا هو قادر على خوض الانتخابات وفق الستين من دون تحالف مع الثنائية المسيحية في بيروت وبعض الاقضية نتيجة تنامي الاصوات الاعتراضية داخل الطائفة السنية مثل الرئيس نجيب ميقاتي واللواء اشرف ريفي والنائب خالد الضاهر والوزير السابق عبد الرحيم مراد والحراك المدني، ولا هو قادر على إغضاب النائب جنبلاط بالسير بالقانون المختلط وحتماً هو رافض السير بالنسبية الشاملة كما يقترحها حزب الله.
ويذهب البعض إلى القول إن الرئيس الحريري يستفيد من النبرة الاعتراضية للنائب جنبلاط، ويقول إن الزعيم الدرزي يخوض علناً معركة مكشوفة ضد النسبية وهي في حقيقة الامر معركة مستورة للحريري الذي هو محكوم بلعبة التوازنات مع رئيس الجمهورية وبحرصه على عدم تخريب العلاقة مع الرئيس عون في بداية عهده.
وفي ظل هذه المعطيات، ورغم محاولات إنعاش اللجنة الرباعية المؤلفة من تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله وعدم دفن الصيغ الانتخابية قيد التداول وآخرها صيغة الوزير جبران باسيل، فإن الأمل بالتوصل إلى توافق هو أمل ضئيل. وفي ظل الرفض القاطع لانجاز الانتخابات وفق قانون الستين، أو التمديد مجدداً لمجلس النواب فإن شرّ الفراغ المستطير ينذر بالحلول مكان الفراغ الرئاسي بعد 20 حزيران/يونيو تاريخ انتهاء الولاية الممددة للمجلس. وإذا كانت اشكالية الفراغ الرئاسي عولجت في المادة 62 من الدستور بإنتقال صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، فلا شيء في الدستور ينص على كيفية معالجة الفراغ النيابي ومن يتولى السلطة التشريعية وهل يمكن للحكومة أن تستعيض عن التشريع بإصدار مراسيم اشتراعية؟ ولكن هناك فقط المادة 55 من الدستور التي تنص على كيفية حل مجلس النواب والدعوة إلى اجراء انتخابات نيابية حيث ورد فيها ما يلي «يعود لرئيس الجمهورية في الحالات المنصوص عنها في المادتين 65 و 77 من هذا الدستور، الطلب إلى مجلس الوزراء حلّ مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة. فإذا قرّر مجلس الوزراء بناءً على ذلك، حلّ المجلس، يُصدر رئيس الجمهورية مرسوم الحلّ. وفي هذه الحال تجتمع الهيئات الانتخابية وفقاً لأحكام المادة الخامسة والعشرين من الدستور ويُدعى المجلس الجديد للاجتماع في خلال الأيام الخمسة عشر التي تلي إعلان الانتخاب. وتستمر هيئة مكتب المجلس في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد. وفي حال عدم إجراء الانتخابات ضمن المهل القانونية المنصوص عنها في المادة الخامسة والعشرين من الدستور يعتبر مرسوم الحلّ باطلاً، وكأنه لم يكن ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقاً لأحكام الدستور».
وتجدر الاشارة إلى أن لبنان الذي شهد مراراً حالات شغور في رئاسة الجمهورية لم يشهد منذ الاستقلال أي حالة شغور في مجلس النواب حتى في عز الحرب الأهلية حيث كان النواب يعمدون تكراراً إلى تمديد ولاية المجلس الذي حصل 6 مرات متتالية.

الحريري يساير جنبلاط لكنه محكوم بعدم تخريب العلاقة مع عون: شرّ الفراغ النيابي يتسلّل مع ضيق المهل الانتخابية

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية