الحسكة السورية تعاني من هجرة الأيدي العاملة

حجم الخط
0

القامشلي – «القدس العربي» – من شيار عمر: حركة النزوح التي شهدتها معظم المحافظات السورية، ومنها محافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا خلال السنوات الأخيرة، أدت إلى إحداث تغيير ديموغرافي كبير في تركيبة سوق العمل.
نسبة الرجال المنتجين قلّت لتتحول في كثير من القطاعات الاقتصادية إلى نساء منتجات والتي تسببت بوقف العمل بشكل جزئي في أكثر من 50 مهنة، ليس انتقاصا من شأن المرأة المنتجة بل كون القطاعات المقصودة تعتمد بشكل رئيسي على القوة العضـلية وخـبرة سـابقة كأعـمال الـبناء.
لهذه الظاهرة أسباب تعود إلى هجرة اليد العاملة الشابة للخارج للبحث عن فرص عمل في دول الجوار خلال السنوات الست الماضية ومعظمهم من أصحاب المؤهلات العلمية والفنيّة والمهنية.
وفي هذا السياق، قال الباحث بلند محمد، لـ «القدس العربي»: «نتيجة للظروف الصعبة التي تشهدها المدن السورية إلى جانب عدم توفر التيار الكهربي وانقطاع الطريق البرية وحالة الحصار التي شهدتها محافظة الحسكة (مقاطعة الجزيرة) على سبيل المثال المترافقة مع ارتفاع أسعار المواد بشكل غير مسبوق، كل ما سبق تسبب في زوال الكثير من المهن وبالتالي أدت إلى هجرة الأيدي العاملة وذات الخبرة وخاصة أصحاب المهن اليدوية ومعلمي الحرف».
واضاف: «بعد الأزمة السورية تضررت معظم المؤسسات من القطاعين العام والخاص في عدة نواح، لا سيما من ناحية فقدان الكوادر المؤهلة على مختلف مستوياتها، سواء الخبيرة أو العادية نتيجة لانخفاض قيمة الليرة السورية وقلة الأجور. حيث يبلغ متوسط راتب الموظف السوري 50 دولارا شهريا، وهي لا تكفي أجور المواصلات والغذاء، مما جعل الراتب لا يسد احتياج شخص واحد فما بالك بعائلة مكونة من 5 أشخاص، بينما الاحتياج الأدنى لعائلة مؤلفة من 5 أشخاص يبلغ 300 دولار شهريا، وهذا ما دفع الكثير من الشباب للهجرة بحثاً عن فرص عمل في دول الجوار أو في الدول الأوروبية».
ورغم قتامة الأوضاع بعد سيطرة القوات النظامية السورية على حلب، إلا أن ذلك جعل الطريق البري من وإلى الحسكة سالكا نوعا ما. بذلك شهدت بعض قطاعات العمل في سوريا انتعاشا اقتصاديا وتجاريا فبدأت ظاهرة فقدان فرص العمل تتلاشى في مدينة القامشلي مثلاً خاصة بعد حركة النهضة العمرانية التي شهدتها المدينة نتيجة توفر مواد البناء وانخفاض اسعارها ووجود حالة استقرار نسبية مما جعل سوق العمل بحاجة ماسة إلى الأيدي العاملة.
في هذا الإطار أكد اشرف صالح وهو من الصناعيين الذين يساهمون في انشاء مشاريع خاصة في مدينة القامشلي لـ «القدس العربي»: أنهم «حاولوا في عدة مجالات إحداث مشاريع تمكنها من تشغيل اليد العاملة في مدينة القامشلي، إلا أن ما أوقف مشاريعه، هو غياب العاملين والأهم من ذلك المهندسين المختصين «الخبرة»، مؤكداً أن السبب وراء ذلك هي هجرة الشباب وصعوبة ايجادهم في الوقت الحالي.
وتساءل «كيف يمكننا أن نبني واليد العاملة هاجرت للخارج؟»
محمد العمري، أحد الشباب الذين التقيتهم، وهو يكمل تعليمه في محافظة الحسكة؛ تطرق إلى الموضوع بشكل آخر حيث أفاد بأن»الشاب السوري دائماً مشتت الفكر، لأنه في حال إذ أقبل على العمل في المؤسسات العامة بعد التخرج فهو يربط نفسه بأجر زهيد، ومن جهة أخرى لا يستطيع العمل في الأعمال البنائية فهو مجبر على البقاء عاطلاً إلى أن تنتهي المعارك ويتحسن الأمر بشكل تدريجي، أو أن عليه السفر للخارج ليبحث عن عمل بظروف غير إنسانية».
يبقى أمل من تبقى من شباب داخل محافظات السورية أن يحصلوا على فرص عمل بأجر معقول ليستطيعوا مواصلة حياتهم، فهم في كل الأحوال بين نارين.

الحسكة السورية تعاني من هجرة الأيدي العاملة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية