الحضور الكويتي في الدراما الخليجية… وسقوط عماد الفراجين في فخ الارتجال… وشاشات التلفزيون الأردني للنخبة فقط

 

حتى الآن، ومن بين كل المعروض على «الفترينة» الفضائية في رمضان، أجدني مشدودا بمتابعة يومية قدر الإمكان إلى «سيلفي» ناصر القصبي، ومع أني ضيعت على نفسي حلقة كان ضيف الشرف فيها الفنان الكويتي الكبير عبدالحسين عبدالرضا، والذي أعتبره أحد أهم أركان الدراما والمسرح العربي والكوميديا المحترمة، إلا أنني أجد في الفنان ناصر القصبي حالة فنية محترمة تستحق الإعجاب، منذ كان مع شريكه عبدالله السدحان في سلسلة مواسم «طاش ما طاش» حتى تمدد القصبي فنيا في «سيلفي» لموسمه الثالث.
النص المتماسك والمشغول بعناية واحتراف هو سر خلطة النجاح لهذا العمل، وهذا النص المشغول بعناية توحي أن هناك ورشة عمل كتابية محترفة تقف خلفه هو ما يجعل باقي عناصر الإنتاج تعمل بسهولة وسلاسة، فالنص المكتوب والمتماسك هو منصة الانطلاق الصلبة التي يقف عليها كل فريق العمل بثبات فيبدعون.
الكوميديا الخليجية عموما التي وضع أسسها نجوم متعددون، من بينهم عبدالحسين عبدالرضا، والراحلان غانم الصالح وخالد النفيسي، وإبراهيم الصلال وغيرهم من نجوم كويتيين، وقد كانت الكويت منارة ثقافية وفنية محترمة، يحج إليها الفن الخليجي عموما، لتكون منصة انطلاق لنجوم خليجيين تشكلوا وتمت صياغتهم في الكويت، ومن هؤلاء نستذكر الفنان القطري غانم السليطي، الذي حقق حضورا واضحا في فترة الثمانينيات وحتى التسعينات في شخصية «فايز التوش».
من هنا، يمكن فهم الحضور الكويتي في مسلسل «سيلفي» السعودي من خلال مرور عبدالحسين عبدالرضا، ومن هنا يمكن فهم هذا التنوع المهم في الدراما الخليجية التي تكشف التباينات المهمة في المشهد الاجتماعي الخليجي، وهي تباينات ضرورية وحيوية في عالم ملون لا يخضع للأبيض والأسود.

«كان في كل زمان»

وفي الحديث عن الفن الكويتي، حسنا فعلت سعاد العبدالله، بعملها الجديد لهذا الموسم في عملها المركب دراميا «كان في كل زمان» لتخرج الدراما الكويتية من قوقعة تراجيديا القصة المأساوية للأسرة الكويتية، والتي سادت في السنوات الأخيرة لتصبح «ثيمة» أغلب الأعمال الدرامية الاجتماعية حد المبالغة والتشابه في القصص والطروحات.
الدراما الكويتية كانت بحاجة إلى نجمة بحجم سعاد عبدالله لتتمرد على النمطية الدرامية المتكررة وتعيد الألق للشاشة عبر عمل متميز كل حلقة فيه عمل بحد ذاته.
ومرة أخرى النص المتماسك والمشغول بعناية هو الأساس الذي شكل أرضية صلبة تقف عليها سعاد عبدالله وفريق العمل للتحليق والارتفاع.

«وطن على وتر»

وبما أننا نتحدث مؤمنين بأهمية النص في نجاح أي عمل، فنعيد ونكرر أن ما يقتل إبداع أي نجم مهما بلغت موهبته هو ضعف النص وركاكته.
ومن هنا نلاحظ أن وتر الفنان «المفاجأة» الفلسطيني عماد فراجين بدأ ينقطع بسفافة الطرح والنص والسرد الوعظي السطحي، في عمله الذي تبثه قناة «رؤيا» بعنوان «وطن على وتر».
افكار الفراجين التي يعدها بنفسه جيدة.. لكنها تتم بمعالحة رديئة ولا شك أن أداءه التمثيلي ممتاز، لكن المبالغة بالارتجالية تفقده الابداع، وتسقط العمل في غياهب الوعظية والتفكك في سردية مباشرة وكان هذا واضحا في حلقة «الدواعش» التي كانت تحمل فكرة قوية يمكن بناء الكثير من المفارقات الكوميدية الساخرة عليها، لكنها سقطت في فخ النص المرتبك والضعيف.
الحلقة الأولى التي افتتح فيها «وطن على وتر» موسمه الرمضاني كانت بعنوان «ليش معصب» وكانت مشغولة جيدا وحققت افتتاحا كاسحا توقعنا أن يستمر، لكن النفس القصير في الكتابة والاعتماد على الارتجالية بكثرة أفقدت العمل كله رونقا كان يمكن أن يستمر لو تم التركيز على النص.
«وطن على وتر» في حاجة ماسة إلى ورشة كتابة احترافية تنقل الأفكار إلى عالم العمل التلفزيوني المحترف.

القدس التي نسيها الإعلام العربي

لكن.. في فقرة مدتها دقائق، نرفع القبعة قليلا لقناة «رؤيا» على فقرة اعتمدتها كمسابقة رمضانية وهي «الفقرة المقدسية» وهي فقرة محترمة.. في زمن التشظي.
ادراج مدينة القدس بكل تاريخها في الأسئلة الرمضانية يثبت ويرسخ وينشر معلومات مهمة عن القدس التي نسيها الإعلام العربي أو يراد لها النسيان.
ومن جهة أخرى، فإن قناة «رؤيا» وللمفارقة، خلقت في موسمها الرمضاني حالة جديدة في عالم الإعلام العربي، ليكون أحد أهم نجومها لساعات بث نهاري طويلة، شيف محترف، وهو الصديق الشيف نضال البريحي، والذي يقوم بحمل ساعات البث من مطبخه التلفزيوني أغلب النهار حتى ساعة الإفطار، ولا أفهم وجود مقدمين يتناوبون في استديو مطبخه كأنه الضيف مع أن الحالة تثبت العكس، فوجودهم يوحي أنهم ضيوف وقد نجح في استضافتهم واستضافة غيرهم من ضيوف للتشكل لدينا حالة الشيف الإعلامي بنجاح.

نكتة نخبة العاصمة

التلفزيون الأردني الرسمي، والمأسوف على ماضيه العريق والمحترم، نحاول تجنبه قدر الإمكان في رمضان، لكن وعلى مبدأ «القط بحب خناقه»، تعثرنا به في غلطة ريموت كنترول، وكان يبث برنامج اسمه «شاشات»، وجدنا فيه فكرة متماسكة نصيا، وترفيهية بامتياز، لكنها انهارت بسبب نوعية الضيوف أحيانا فيه، شخصية غير معروفة تم تقديمها على أنها فنان كوميدي، لم نر في أدائه واستضافته وحديثه أكثر من ساعة ملل متواصل، وتفنن بتقديم الضجر بغلاف من ثقل الظل والتصنع.
هناك «طبقة كوميديا» ناشئة في الأردن ومتوزعة بين «رؤيا» والتلفزيون الأردني أعتقد أنها تعكس الانفصام العماني عن باقي الأردن، فهي كوميديا لا نفهمها ولا نستوعبها ولا نهضمها، تماما كما لا نفهم شبابها ولا نستوعبهم، وربما هي مشكلة كثير من الأردنيين الذين يجدون في العاصمة طبقة نخبوية مختلفة، لها روح نكتة مختلف عن باقي الأردنيين.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

الحضور الكويتي في الدراما الخليجية… وسقوط عماد الفراجين في فخ الارتجال… وشاشات التلفزيون الأردني للنخبة فقط

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية