الحفاظ على الدولة السورية والحصول على اللجوء السياسي ومآرب أخرى في أوسلو

حجم الخط
7

انطاكية – «القدس العربي»: ما ان أنهى المؤتمرون في أوسلو النرويجية جدول أعمالهم وورشهم التي تم تشكيلها في فندق «رويال» حتى بدأت الانتقادات والهجمات تتجه نحو الشخصيات التي حضرت هذا المؤتمر وشاركت فيه، والتي يبلغ عددها خمسين شخصاً من أطياف سورية مختلفة، منهم من العسكريين الممثلين لكتائب مقاتلة على الأرض ومنهم السياسيون على إختلاف طوائفهم، حيث برزت شخصيات من الطائفة العلوية في المؤتمر.
كما نوه الناشطون والمتابعون أن العديد من الشخصيات المشاركة في المؤتمر هم من ذوي «اللون الرمادي» الذين لم يحددوا موقفاً واضحاً من الثورة السورية أو من نظام بشار الأسد على الرغم من ما يزيد عن الثلاث سنوات.
وبدأت أطراف أخرى تعمل أقلامها في الحديث عن تسعة من الحضور كان هدفهم الأساسي هو طلب اللجوء وعدم العودة، وقد تم ذلك حسب ما كتبه ناشطون سياسيون سوريون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
وتسابقت المواقع في كشف الأوراق التي تحتوي أسماء الشخصيات التي وجدت ضمن ورش المؤتمر والتي قسمت على النحو التالي (ورشة الوحدة الوطنية، ورشة التفويض، ورشة كتابة المبادئ العامة، ورشة مكافحة التطرف.(
عقد الاجتماع في مدينة أوسلو النرويجية ضمن إجراءات أمنية مشددة، تحت شعار فضفاض هو (الحفاظ على الدولة السورية) برعاية من معهد بروكينغز الأمريكي المتخصص في الدراسات الاستراتيجية ويقع في عاصمة قطر «الدوحة».
وقال أحد الحضور أن ممثلين عن العديد من وزارات الخارجية الأوروبية كانوا داخل قاعات المؤتمر وورش عمله، كما حضر ممثل عن الأمم المتحدة، بينما لم تحضر أية شخصية من النظام السوري، على عكس ما روج له الكثير من معارضي هذا المؤتمر، إذ أكدت مصادر إعلامية أن دعوة وجهت لعشر شخصيات من النظام السوري، تم منعــها من الـسـفر إلى أوسلو وبالتالي لم تحضر المؤتمر.
وكان من أبرز الحضور على صعيد التيارات السياسية السورية جماعة الإخوان المسلمين وممثلين عن الأكراد، وعن العشائر السورية، كما حضر بعض رجال الأعمال ورجال الدين، وشخصيات عسكرية أخرى.
وتناول الاجتماع الفكرة المحور في المؤتمر والتي تتمثل بالبحث عن سبل للبدء بحوار وطني مع النظام السوري برعاية أممية، وتم تقسيم المشاركين على ورش العمل التي ذكرت آنفاً، واستمر العمل على ذلك لمدة ثلاثة أيام.
ورد بعض الذين حضروا المؤتمر على الإتهامات التي وجهت إليهم أنهم يمدون يدهم للنظام السوري ويعملون على بقائه، أن الحفاظ على الدولة السورية يختلف تماماً عن الحفاظ على النظام السوري، وأن هدف المؤتمر مختلف عما أشيع عنه من قبل جهات لا مصلحة لها بالحل السياسي.
وورد ضمن الشخصيات الحاضرة للمؤتمر اسم الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني الذي كان مديراً لأوقاف حلب عام 2010 حيث أثار حضوره جدلاً لدى متابعيه وانصاره، كونه شخصية معروفة في حلب، كما ورد ذكر «قناصة حلب» المشهورة في الأوساط الفيسبوكية كونها امرأة حملت السلاح وقاتلت النظام واسمها الحقيقي «غيفارا كاجو» إلا أنها سارعت بنفي ذلك على صفحتها في فيسبوك وقالت أنها مستعدة لإثبات عدم حضورها.
ومن الأسماء التي تداولها الناشطون على أنها حضرت مؤتمر أوسلو (سلمان شيخ مدير مركز بروكينغز الأمريكي، مروة فؤاد وكانت تعمل في وزارة الخارجية المصرية وهي مسؤولة العلاقات السياسية في مكتب المبعوث الأممي المشترك إلى سوريا، حسان الهاشمي رئيس المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، سمير أبو اللبن، عضو المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، الشيخ ناصر الحريري عضو برلماني منشق، نضال الشعار وزير الاقتصاد السابق، عارف دليلة مفكر اقتصادي سوري ومعارض علوي، ناصر النقري مفكر سوري ومعارض علوي، عبدالحكيم بشار سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا، عمر حلاج مهندس، لمى قنوت تجمع سوريات من أجل الديمقراطية، محمد حبش عالم ومفكر إسلامي، مصطفى كيالي رئيس الكتلة الوطنية، محد خدام الجامع أمين سر الكتلة الوطنية، عبادة القادري مدير راديو وطن، محمود أبو الهدى الحسيني مدير أوقاف حلب سابقاً، أبو الدرداء ممثل لواء سيوف الحق، أبو معاذ ممثل تجمع أنصار الإسلام، أبو هادي ممثل الوية الحبيب المصطفى).
بالإضافة الى أسماء أخرى هي (إلياس سامو، الأمير الشايش، أنس جودة، باسم دندش، بشار سمحة، تركي الأحمد، تشارلز كينغ، تشارلز ليستر، جواد رامون، حسام الجعفري، حسنة باروقي، رائد المشهور، سعد المشرف، سلطان بركات، عبد الرزاق الدندل، غيفارا كاجو، محمد التركاوي، محمد الجدعان، محمد خطوب، محمد ذكرى، محمود الفيصل، يانس باليكاريس، يحيى قضماني).
وحول الجدل الواسع الذي سببه المؤتمر كتب الدكتور ناصر النقري: «اللقاء لا يستحق تلك الضجة التي أثيرت حوله، فهو تشاوري يعكس وجهة نظر الجهة الداعية حول رؤيتها للحوار الوطني السوري، ومنذ اللحظات الأولى تشكل لدي انطباع حول أهداف المؤتمر واصطدمت مع رئيس المجموعة التي كنت فيها ثم غادرت القاعة، وفي اليوم الثاني حضرت خمس دقائق وفي الثالث خمس عشرة دقيقة لأتكلم فيها فقط وقلت حرفياً: أنا لا أعلم أين أنا ولماذا؟ ما سمعته من كلام هنا جميل وممتع، لكن سوريا تحتاج إلى أولويات أخرى، ثم غادرت القاعة».
فيما توقع ناشطون أن يكون أوسلو السوري شبيهاً بأوسلو الفلسطيني، على الرغم من أنه وصف بالتشاوري إلا أنهم يجدون أن اتفاقاً ما سينتج عما تمت دراسته ونقاشه في المؤتمر، وأن هنالك حلاً سياسياً للقضية السورية يلوح في الأفق، وسيجبر الطرفان على القبول به، لأن المجتمع الدولي عندما يتخذ قراراً بإنهاء أزمة ما، سيعمل بكل جهده على كبح جماح الطرف الذي سيرفض الحل الجاهز المقدم.. حسب الناشط الحلبي أبو همام. والجدير بالذكر أن العديد ممن حضروا الاجتماع أكدوا أن ما يهدف إليه مؤتمر أوسلو هو وضع معايير حقيقية للبدء في حوار وطني بين السوريين، وتسليم الملف بالكامل إلى الأمم المتحدة ليقف المجتمع الدولي أمام التزاماته الأخلاقية والقانونية ومسؤولياته التي تقع عليه، وأهمها وقف قتل وتهجير الشعب السوري، ووضع آليات لضبط السلاح، والبدء بمصالحة وطنية حقيقية، يأتي بعدها مباشرة البدء ببناء الدولة السورية.

محمد اقبال بلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية