الجزائر: الحقوقي فخار يواجه الموت في السجن مضربا عن الطعام

حجم الخط
17

الجزائر ـ «القدس العربي»: يواجه الحقوقي الجزائري الدكتور كمال الدين فخار الذي أثير اسمه ضمن الأحداث التي شهدتها أخيرا مدينة غرداية، مصيرا مجهولا بعد رفضه التراجع عن مسعاه بشن إضراب مفتوح عن الطعام حتى تحقيق مطلب الإفراج عنه وعن رفقائه، أو الوفاة في سجن المنيعة الذي يقبع فيه منذ فترة من دون محاكمة في سبيل تسليط الضوء على حقيقة ملفه. هذه الحادثة تكمن أبعادها وتلفت الانتباه لكونها تأتي أسابيع بعد حادثة وفاة الناشط والمدون الجزائري، البريطاني محمد تامالت بسبب تردي وضعه الصحي نتيجة إضرابه عن الطعام خلال تنفيذ محكوميته في قضايا قذف، اتهم فيها، وهي تثير سيلا من الانتقادات للمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان حول تراجع هذا المؤشر في الجزائر.
وتعيد هذه الخطوة الاحتجاجية لهذا الناشط الذي تم توقيفه على خلفية الأحداث العرقية التي شهدتها منطقة غرداية 600 كلم جنوب الجزائر ذات الأغلبية الأمازيغية ووجهت له تهما ثقيلة يرفضها بشدة. وتسلط الحادثة الضوء على واقع الحريات في الجزائر مع مطلع العام الجاري، في فترة حساسة تسبق موعد الانتخابات التشريعية التي يتوقع أن تجرى في النصف الثاني من العام الجاري.

حادثة تغطي جبلا من الجليد

قصة الدكتور فخار لا تزال حتى الآن محل شكاوى عديدة رفعتها منظمات حقوقية دولية طالبت فيها السلطات الجزائرية بضرورة إماطة اللثام عن الأحداث التي شهدتها المنطقة وخلفت ضحايا بالعشرات، وخسائر مادية فادحة وعمليات توقيف شابتها تجاوزات حسب المصادر ذاتها.
غموض الملف بكل ما يحيطه من تداعيات عميقة تمس هرم السلطة على ضوء التصريحات الأخيرة لمسؤولين نافذين في الدولة تبادلوا التهم فيما بينهم حول الأطراف الخفية التي كانت تدير عجلة الأزمة، دفعت بمنظمة العفو الدولية لمطالبة السلطات الجزائرية بضرورة إجراء تحقيق عاجل ونزيه في هذه الأحداث، وفي رد فعل قوات الأمن في إطار هذه المواجهات.
وحضت المنظمة الدولية أيضا السلطات على كسر حلقة العنف في منطقة غرداية وبعض مدن الجنوب التي سجلت مناوشات عن طريق بذل الجهود اللازمة لحماية الناس بإنصاف.
تقرير منظمة «أمنستي» وفي استعراضه لحصاد سنة 2016 حول الجزائر أشار إلى أن السلطات فرضت قيوداً على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وتعرض عدد من المتظاهرين السلميين والنشطاء والصحافيين للقبض والمحاكمة والسجن. وأضافت أن المشرعين أقروا تعديلات على قانون العقوبات لحماية المرأة من العنف. وظل مرتكبو التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال تسعينيات القرن العشرين بمنأى عن يد العدالة. وأصدرت المحاكم عدداً من أحكام الإعدام، ولكن لم تُنفذ أي إعدامات.

فخار يضحي بحياته لقرع أجراس الإنذار

قضية فخار عادت أخيرا إلى الواجهة بقوة مع استمرار فترة إضرابه عن الطعام ومضيه في هذا المسعى حتى النهاية مهما كان الخطب الذي ينتظره حتى الإفراج عن الجميع، أو أن يُسَبّل روحه فداء ما وصفه حقه الدستوري.
ظروف توقيف الناشط الحقوقي ومجموعة من رفقائه على ضوء أحداث مدينة غرداية (600 كلم) جنوب البلاد، وشهدت مناوشات على خلفيات متعددة المستويات، لم تكن حسب عدة محامين قانونية، وكان قرار التوقيف سياسيا بدرجة أساسية. وبرروا ذلك بالمراسلة التي بعثها النائب العام لدى مجلس قضاء غرداية إلى رئيس أمن الولاية، وكلّفه فيها بإيقاف كمال الدين فخار وفق ما نشرته الصحف المحلية. والمخالفات الإجرائية بحسب النصوص التي اطلعت عليها «القدس العربي» فإن الطريقة من الأساس لم تكن قانونية وفاقدة للهوية ولم تتم على أساس مذكرة إيداع أو أمر إحضار كما تنص عليه الإجراءات الجزائية.
ويواجه الموقوفون 18 تهمة ثقيلة، من بينها جناية تكوين جمعية أشرار من أجل المساس بسلامة الوحدة الترابية والوطنية وأمن الدولة، وسلامة التراب الوطني، إضافة إلى التحريض على القتل والمساس بسلامة الممتلكات، والتجمهر المسلح، وكانت جلها محل انتقاد منظمة العفو الدولية.
ويخشى النشطاء الحقوقيون أن يكون مصير هذا الناشط مأسويا، معيدا للأذهان حادثة وفاة المدون محمد تامالت الذي قضى نحبه بسبب تردي وضعه الصحي أثناء تمضية محكوميته في السجن، وهو ما أثار موجة انتقادات دولية لهذه السابقة في تاريخ البلاد.

خروقات دستورية

وحاولت «القدس العربي» وفي إطار تسليط الضوء على الموضوع التواصل مع المعنيين في المجال الحقوقي فكان اللقاء مع رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي صالح دبوز الذي شرّح الوضع العام في البلاد على ضوء التحديات التي تواجهها الحريات العامة. واعتبر في بداية حديثه أن الإحاطة بحالة فخار وعددا من الموقوفين عبر ربوع الوطن لا يمكن التطرق إليها من دون استعراض وضعية حقوق الإنسان في البلاد بشكل عام. ووصف الأمر بالكارثي بكل المقاييس لعدة أسباب حاول أن يلخصها في نقاط اعتبرها جوهرية تساعد أي متابع لاستنباط الحقائق.
واعترف بوجود تصرفات قمعية لموظفي السلطة تجاه الشعب بصفة عامة، وتغلف بنوع من الاحتقار والتسلط الأبوي من قبل أعوان الدولة، وكأن المجتمع لم يصل درجة من النضج، والإدارة تتصرف بدل منه مبررة لنفسها كافة أشكال التزوير في الانتخابات على حد وصفه.
ويضيف: «من الناحية الأخرى هناك تغيير للقوانين مع توجه لغلق المجال أمام الحريات، والسلطة تنتج لوائح يضيّق بها المجال خرقا لمبادئ الدستور وليس أحكامه لأن الأخير يتضمن مواد متناقضة في ما بينها».
وفي شرحه لإشكالية التناقض في مواد الدستور يعتبر المحلل وجود مواد تقر الفصل بين السلطات، إلى جانب أخرى أتاحت للسلطة التنفيذية أن تهيمن على باقي السلطات ومنحت رئيس السلطة التنفيذية صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة وهو لوحده يمكن أن يتصدى لأي قانون يمر من السلطة التشريعية. ويمضي في توضيح آليات تجاوز السلطة لروح الدستور بمنح رئيس الجمهورية حق حل المجلس الشعبي (الغرفة الأولى في البرلمان) من دون إلزامه بأي وضعية، مع الحرية التامة في ممارسة هذا الحق. ويشدد على أن الدستور منح رئيس الجمهورية حق التشريع بأوامر ويقبل مثلما هو وفي الغالب فإن الغرفة الأولى سوف توافق.
ومن خلال هذه الصلاحيات المطلقة التي منحت لرأس السلطة التنفيذية يعتبر رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أن ممارسة رئيس الجمهورية لحقه أمر مخالف لأحكام الدستور، خصوصا وأن الأخير هو من يرأس المجلس الأعلى للقضاء ومن يعين في المحاكم والقضاة والنواب العموم ويقيلهم جميعهم. ويصل الحقوقي الجزائري في تصريحه الخاص لـ«القدس العربي» إلى نقطة محورية تتعلق بطريقة إدارة السلطات الجزائرية للحراك الناجم عن تداعيات الربيع العربي بإصدار حزمة قوانين من قبل رئيس الجمهورية منذ 2011 أي بعد إلغاء حالة الطوارئ بدمج قوانينها ضمن حزم أخرى والسلطة بصدد تعديل قانون العمل للتضييق على مجال الحريات. ويشدد على أن السلطة لم تكتف بهذا التضييق في مخالفة صريحة للمواثيق الدولية التي أمضت عليها الجزائر، وأصبحت ملزمة لها وتتعلق بحقوق الإنسان والإعلام، وتمادت السلطة في توظيف جهاز الأمن لقمع النشطاء السياسيين والحقوقيين والنقابيين.

التضييق على النشطاء السياسيين والنقابيين

وبعد استعراض خلفية التضييق على مختلف النشطاء والنقابيين من خلال الآليات التي نفذتها السلطات الجزائرية لتحقيق سيطرتها على المشهد، يرى المحامي صالح دبوز أن الأخيرة سقطت في مآزق كبيرة.
ويستدل في شرح مقاربته للواقع بما حدث في الجنوب في إطار الاحتجاجات على استغلال الغاز الصخري في منطقة عين صالح والتعامل العنيف للسلطة مع المحتجين السلميين في ساحة عامة. ويؤكد أن السلطات لاحقا قامت بملاحقة المتظاهرين والمعتصمين وانتقمت من كل الفعاليات التي كانت تؤطر هذه الاحتجاجات ومارست عليهم أنواعا من التهميش والإقصاء من وظائفهم تنفيذا لأوامر غير قانونية وتعليمات شفوية، وهذا على امتداد الاحتجاجات والأزمة التي كانت في كل من ورقلة وتقرت وغرداية.
وحول ملف الأخيرة التي يحاكم على ضوئها الناشط الحقوقي فخار الذي لا يزال مصرا على إضرابه عن الطعام، يشير رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن السلطة رمت بكل ثقلها لتطويق الأزمة بتشديد قبضتها الحديدية وتسخير حوالي 12 ألف عون أمن. ويشير إلى أن الرابطة انتقدت التعامل مع الأزمة بأسلوب يتضمن علامات استفهام، خصوصا مع المدونين والصحافيين المواطنين الذين فضحوا كل الممارسات والمشاهد التي تبين عناصر الأمن وهي تساهم في عمليات التخريب وتحمي المجموعات الإجرامية وسببت أزمة
باعتقال كل النشطاء الذين كانوا يفضحون تلك الممارسات يؤكد أنه تم توقيف 70 ناشطا، ونحو 160 معتقلا لدعمهم لهؤلاء النشطاء.
ويستدل على تأكيد وجود تجاوزات من أعلى الأجهزة الرسمية بتصريحات المسؤولين في الجهاز المركزي منهم مدير ديوان رئيس الجمهورية الأمين العام لحزب التجمع الديمقراطي أحمد أويحيي الذي صرح بعد يومين من اعتقال فخار بأنه على علم بوجود أشخاص يتقاضون مبالغ مقابل التحريض في أزمة غرداية. كما استدل أيضا بما جاء على لسان الأمين العام السابق عمار سعيداني الذي وجه تصريحات خطيرة واتهم الجنرال توفيق المعروف بـ«مدين» مدير المخابرات بالضلوع في أحداث الجنوب وتحديدا غرداية. ويطرح هذا الحقوقي جملة استفسارات عن دلالة تصريح هذا الرجل المقرب من دوائر النظام وهو أمين عام سابق لحزب الأغلبية البرلمانية الذي يرأسه رئيس الجمهورية أكد فيها أن المدير السابق لجهاز المخابرات هو من يحرك أحداث غرداية وشدد على ضرورة معرفة ما لديه من حقائق والكشف عنها.
ويجمع دبوز بين تصريح الرجل المطلع على خفايا النظام أحمد أويحيي بتأكيده على معرفة المنفذين الحقيقيين وتصريحات سعيداني حول دور رئيس المخابرات السابق للوصول إلى استنتاج أن أزيد من 160 معتقل من أحداث غرداية هم أبرياء لأنه ولا واحد منهم تنطبق عليه مواصفات هذين المسؤولين والقضاء لم يســتجب لمطالبات هؤلاء في استدعاء هذين المسؤولين.

خروقات العدالة

وينتقل الحقوقي الجزائري الذي اشتهر أخيرا بدفاعه عن عدد من الموقوفين إلى قضية محمد تامالت الذي تم توقيفه من قبل عناصر من المخابرات أو الأمن العسكري ثم محاكمته بموجب إجراءات استثنائية استحدثت في قانون الإجراءات الجزائرية أي لا يتم التحقيق مع المعني ليؤخذ أمام القاضي ليحاكمه في الجلسة دون المرور على التحقيق ومن دون محامي وتمارس عليه ضغوطات لانتزاع اعترافات تستعمل من طرف القضاة. ويكشف عن وجود شكاوى تم توثيقها خصوصا وأنه لم يتم إعادة تكييف القضية ولم يحكم بإجراء تحقيق وحكم في الجلسة بإدانة الصحافي ولم يتم تصحيح الأمر على مستوى المجلس خصوصا مع الغموض الذي اكتنف ظروف اعتقاله وحتى الآن هناك نقاط ظل في وفاته ودخوله السجن. ويختتم رئيس الرابطة تصريحه بالتأكيد على أن حالة الراحل تامالت تشبه كثيرا وضع كمال الدين الذي دخل في إضراب منذ 3 كانون الثاني/يناير 2017 ومصر على مواصلة مسعاه حتى النهاية مهما كانت ولو الوفاة، وهو مصر على هذا القرار مهما كانت الظروف والملابسات ولن يتخلى عن ذلك في سبيل أفكاره ونضاله على الأقل ليتم بعدها الإفراج عن باقي السجناء
ويشير قانونيون إلى أن العدالة توظف المادة 500 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص على أن الأقسام الاجتماعية هي لوحدها المختصة في قضايا الاضراب والمحاكم الإدارية هي التي تعلن أن أي إضراب يقدم أمامها غير شرعي فضلا عن أنها غير مختصة وهو توظيف العدالة في يد السلطة.

تدحرج مؤشرات الجزائر في مجال الحريات

يرصد عدد من الحقوقيين عدة وقائع في الفترة الأخيرة تعكس تردي هذا المؤشر في الجزائر على غرار رد السلطات العنيف على المظاهرات التي اندلعت احتجاجاً على البطالة في مدينة الأغواط، جنوب البلاد بالقبض على عدد من النشطاء والمتظاهرين السلميين، بمن في ذلك من كانوا يتظاهرون تضامناً مع النشطاء المعتقلين. وقد حُوكم بعض المقبوض عليهم بتهم شتى، من بينها المشاركة في «تجمهر غير مسلَّح». ومن هؤلاء: محمد الرق، وبلقاسم خنشة، وغيرهما من أعضاء «اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين»، وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين سنة وسنتين، وخُفضت بعض الأحكام عند الاستئناف. كما أصدرت محكمة في مدينة الوادي في جنوب البلاد أحكاماً بالسجن لمدد أقصاها أربعة شهور على خمسة من المتظاهرين السلميين. كما أصدرت محكمة في ولاية تمنراست حكماً بالسجن لمدة سنة على سبعة متظاهرين، وعند نظر الاستئناف تعدَّل حكم السجن بالنسبة لستة منهم إلى وقف التنفيذ.
وما زالت السلطات تفرض حظراً على جميع المظاهرات في الجزائر العاصمة، ومنعت قوات الأمن تجمعاً سلمياً لدعم المتظاهرين المناهضين للغاز الصخري، حيث قبضت على المشاركين لدى وصولهم إلى موقع التجمع، واحتجزتهم لعدة ساعات.
ونشرت الصحف المحلية أبناء عن تفريق الشرطة بالقوة تجمعاً سلمياً لأعضاء «ائتلاف عائلات المفقودين في الجزائر»، وهو تجمع يناضل دفاعاً عن ضحايا الاختفاء القسري خلال النزاع الداخلي المسلح في تسعينيات القرن العشرين، ويضم كهولاً من أقارب أولئك الذين اختفوا ولم تفصح السلطات مطلقاً عن مصيرهم.

حرية التعبير

وحاكمت السلطات بعض الصحافيين ورسامي الكاريكاتير والنشطاء وغيرهم بتهم القذف والسب والتشهير وبتهم أخرى مماثلة. وأدانت محكمة في وهران حسب المصدر محمد شرقي بتهمة إهانة الرسول محمد وذلك بعدما تقدمت صحيفة «الجمهورية» التي يعمل لديها بشكوى بخصوص مقال قدمه للصحيفة، ويستند فيه إلى بحوث أكاديمية أجنبية عن الإسلام. وقد حُكم عليه غيابياً بالسجن ثلاث سنوات وبغرامة قدرها 200 ألف دينار جزائري (حوالي 1900 دولار أمريكي). وفيما بعد خُفض الحكم إلى الحبس سنة مع وقف التنفيذ، وقد تقدم باستئناف لهذا الحكم.
كما حكمت محكمة في مدينة الوادي على الناشط رشيد عوين، وهو من مناهضي الفساد ومن نشطاء «اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين»، بغرامة قدرها 20 ألف دينار جزائري (حوالي 190 دولارا أمريكيا) وبالسجن لمدة ستة أشهر، خُفضت إلى أربعة أشهر لدى الاستئناف، وذلك بعد إدانته بتهمة «التحريض على تجمهر غير مسلَّح»، وهي تهمة تتصل بتعليق ساخر نشره على موقع «فيسبوك».
وأُفرج مؤقتاً عن الصحافي عبد الحي عبد السميع، بعد أن قضى ما يزيد عن عامين رهن الاعتقال الاحتياطي. وكان عبد الحي عبد السميع يعمل في صحيفتي «جريدتي» و«مون جورنال» إلى أن أغلقتهما السلطات في عام 2013 بعد أن نشرتا موضوعاً عن الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقد اتهمته السلطات بمساعدة مدير الصحيفتين على الهرب من الجزائر إلى تونس. وفي أعقاب القبض على عبد الحي عبد السميع في عام 2013، احتجزته الشرطة القضائية بشكل تعسفي لمدة ستة أيام، بالمخالفة للقانون الجزائري، ثم سلمته إلى قوات الدرك والأمن العسكري للتحقيق معه.
وانتقدت ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، السلطات الجزائرية لسجن بعض النشطاء المشاركين في احتجاجات سلمية في محافظة ورقة 800 جنوب البلاد، واعتبرت الأمر بمثابة اعتداء شائن على الحق في حرية التعبير والتجمع. واختتمت ماغدالينا مغربي بالقول: «يبدو أن السلطات الجزائرية تصعِّد من لجوئها إلى المحاكمات الجنائية كوسيلة لإسكات المحتجين، ما يشير إلى انزلاق مقلق نحو المزيد من القمع. وعوضاً عن حبس الناشطين السلميين، ينبغي على السلطات التجاوب مع شكاواهم. فزيادة القمع ليست هي الجواب على ارتفاع معدلات البطالة أو على تدهور الأوضاع الاقتصادية، التي زادها انخفاض أسعار النفط تفاقماً».
ويــدعــو الحقوقيون إلى ضرورة إعادة النظر في هذه الأحكام وهذا على ضوء التردي الذي يشهده المجال.

الحقوقي فخار يواجه الموت في السجن مضربا عن الطعام معيدا ذكرى الراحل تامالت تراجع سقف الحريات وتضييق الخناق: على النشطاء يلقي بظلاله على الساحة السياسية في الجزائر

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية