الحكمة اليمانية

حجم الخط
0

عندما يفشل السياسيون في حل مشاكلهم السياسية داخلياً تجبرهم تعقيداتها على سلك طرقات خارجية تختلف في طبيعتها بين الوعرة والمعبدة، ولكن طريق اليمنيين إلى جنيف هذه المرة تبدو سالكة أكثر من سابقتها بكثير.
فقد عمل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ جاهداً على تعبيد الطريق وازالة العراقيل، وأشرف على عددٍ من اللقاءات التشاورية خلال الأشهر الماضية في كل من سلطنة عمان والمملكة السعودية وعاصمتي اليمن. ومما لا شك فيه ان هناك
اتفاقيات ومعاهدات قد تمخضت عن محادثات اُجريت وتجري سراً خلف الكواليس ستساعد كثيراً على تيسير الحلول.
لقد انقضت اكثر من ثمانية أشهر منذ تدخل قوات التحالف العربي في الصراع اليمني، وهي فترة طويلة قد تجاوزت توقعات صُناّعها بكثير، وتُعَد كافية للأطراف المتنازعة للتعرف على بعضهم عن كثَب. فبالرغم أن لكل طرف من أطراف
الحرب المتعددة فرضياته الخاصة التي دخل بها الحرب في اليمن، إلا أن إخضاع النظري للاختبار والتجربة العملية طوال فترة الحرب لابد ما يجبر فارضيها على مراجعة حساباتهم وتصحيح مفاهيمهم القديمة وبالتالي التعاطي مع النتائج الفعلية وتقديم التنازلات بما يحترم حق البقاء للأقوى.
لقد اصبح اليمنيون على قناعة تامة بنضوج قضيتهم بعد ان مسّتهم البأساء والضرّاء، وباتوا تواقين للسلم كتوقهم للحياة التي تهددها ويلات الحرب من الأرض ومن السماء على مدار الساعة. فلم تعد نوعية الحكم تهمهم بعد كل ما عانوه بقدر اهتمامهم بايجاد دولة ذات سيادة يعيشون كغيرهم من شعوب الأرض تحت كنفها.
لقد آن لليمنيين استعادة الحكمة اليمانية المفقودة بعد أن خيمت عليهم غمائم الحماقة لفترة من الزمن، فامّا ان يثبتوا لأنفسهم وللعالم ان الحكمة حقاً يمانية، أو ان يقرون على أنفسهم قول الشاعر حين وصف داء الحماقة بقوله:
«لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها».

أحمد الدثني- اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية